أوروبا 2006 تنصل من الوعود وبحث عن الهوية
آخر تحديث: 2006/12/29 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/12/29 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/9 هـ

أوروبا 2006 تنصل من الوعود وبحث عن الهوية


تامر أبوالعينين – سويسرا

تودع أوروبا العام 2006، مثقلة بالإخفاقات السياسية لتحمل معها إلى 2007 مشكلات متفاقمة لم تتمكن دولها من الاتفاق على آلية لمعالجتها.

فقضية الهوية الأوروبية أصبحت هاجسا مزدوجا يؤرق صناع القرار، فهم من ناحية يريدون قوة سياسية لها وزنها في العالم، وفي الوقت نفسه يفشلون في الاتفاق على دستور موحد وسياسة خارجية جماعية.

وتؤرق الهجرة السرية إلى القارة مضاجع الساسة، إذ سجلت قوارب الموت رقما قياسيا بوصول 18 ألف شخص إلى مراكز استقبال اللاجئين في إسبانيا وإيطاليا واليونان، غير الضحايا الذين قضوا على شواطئها، لتبقى المشكلة بلا حل عملي.

سياسيا، حفل المشهد الأوروبي بالعديد من الانتكاسات، بدأت في أبريل/ نيسان بهزيمة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني في الانتخابات، بسبب فشله في تحقيق النجاح الاقتصادي المنشود لبلاده.

ولعله من قبيل المصادفة أن يبدأ نجم نظيره البريطاني توني بلير في الأفول في نفس الشهر،حيث رضخ لضغوط حزب العمال فأعلن في سبتمبر/ أيلول انسحابه من رئاسة الوزراء خلال عام، بعدما قام بإجراء تعديلات وزارية تشمل حقيبتي الداخلية والخارجية عله يتمكن من إنقاذ سمعة حكومته، إلا أن رحيله بات أمرا متفقا عليه.

ثم يبدأ التنافس على كرسي الرئاسة في باريس، ليتصارع الاشتراكيون واليمين على السلطة، وسط مخاوف من وصول اليمين إلى الرئاسة، إذ سيدعم التقارب الألماني البريطاني مع واشنطن.

تنصل من الوعود
وعلى صعيد الشرق الأوسط فشل الاتحاد الأوروبي في التكيف مع الخيار الديمقراطي الفلسطيني، فرفض الاعتراف بالحكومة المنتخبة وعاقب الفلسطينيين بفرض حصار اقتصادي وسياسي عليهم.

أما رفض إدانة إسرائيل فقد أصبح الثابت الوحيد في سياسة أوروبا الخارجية أكدته أمام مجلس حقوق الإنسان الذي خصص 3 دورات غير عادية لبحث انتهاكات إسرائيل في فلسطين ولبنان، ثم تتحالف مع الولايات المتحدة في صياغة قرار فرض عقوبات على إيران عبر مجلس الأمن الدولي.

علاقة أوروبا بالإسلام كانت جدلا متناميا مع ظهور أزمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) التي نشرتها الصحف الدانماركية وتضامنت معها أغلب الصحف، متمسكة بما وصفته "حرية رأي لا يمكن المساس بها"، وتغرق القارة في جدل حول مفاهيم المقدس وأهمية الدين.

ثم زاد من تعقيد الأمر كلمة البابا بنديكت السادس عشر في سبتمبر/ أيلول أمام إحدى الجامعات الألمانية منتقدا الإسلام ورسوله الكريم، لتنطلق حملة تحاول تبرير موقفه وتفسير كلمته، دون الأخذ في الاعتبار ردود الفعل الإسلامية الغاضبة.



اختلاق الأعداء
وأخفقت أوروبا في التعامل بشفافية مع التقارير التي تؤكد التعاون مع المخابرات المركزية الأميركية في تسهيل رحلاتها الجوية للتجسس واعتقال واختطاف من تراهم من المسلمين لهم علاقة بما تصفه بالإرهاب وإقامة معتقلات ومراكز تحقيق سرية فوق بعض أراضيها.

لكن هذا الملف يتوه فجأة وسط تقارير إعلامية تحذر مما تصفه بالوجود الإسلامي الذي "يهدد قيم ومبادئ القارة الأوروبية"، ليتحول المسلمون إلى ورقة سياسية تستخدمها مختلف الأحزاب الأوروبية لضمان أكبر عدد من الناخبين، ضاربة عرض الحائط بأول تقرير رسمي للاتحاد الأوروبي يعترف صراحة بأن المسلمين في أوروبا مضطهدون.

وعلى عكس ما بدأ به العام من أعاصير ثلجية تسببت في انهيارات وضحايا بشرية ثم فيضانات امتدت من تشيكيا إلى هولندا، تودع أوروبا العام وبها من الجفاف ما لم يكن يتوقعه أحد، بعد أكثر فصول الخريف ارتفاعا للحرارة منذ 500 عام.



المصدر : الجزيرة