السلطات أفرجت عن الطلاب الجرحى فقط (الجزيرة نت)
أمين محمد-نواكشوط
أقدمت قوات الأمن الموريتانية أمس على تفريق مظاهرة سلمية نظمها طلاب الجامعة الوحيدة في موريتانيا، وألقت الشرطة وابلا كثيفا من مسيلات الدموع واشتبكت مع المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط أكثر من عشرة جرحى، نقل بعضهم إلى الحالات المستعجلة في مستشفى العاصمة.

كما ألقت القبض على نحو 40 طالبا لا تزال تحتفظ بهم في المفوضية الثانية بمقاطعة لكصر وسط العاصمة نواكشوط، مانعة وسائل الإعلام من الحديث معهم أو التقاط صور لهم، بينما أفرجت عن الجرحى المعتقلين.

وتعيش الساحة الطلابية الموريتانية منذ أسابيع حالة غليان كبيرة بسبب ما يصفه الطلاب بتردي أوضاعهم المادية والدراسية. وكان الأسبوع الماضي شهد عدة اعتصامات، فيما دخل أكثر من 40 طالبا إضرابا عن الطعام ليوم واحد خلال نهاية الأسبوع.

وشهد الشهر المنصرم مزيدا من المواجهات والاشتباكات مع قوات الأمن التي طوقت الحرم الجامعي لمدة أيام خلال الأسابيع الماضية، واعتقلت أكثر من 20 طالبا قبل أن تفرج عنهم بعد أيام من الاحتجاز في مفوضيات الشرطة، كما تعرض العديد من الطلاب للضرب والإهانات على يد الشرطة، بينما شكى البعض من سرقة أغراضهم.

المطالب المؤجلة
الاحتجاجات المكثفة والمتواصلة لطلاب موريتانيا خلال الشهر المنصرم جاءت بهدف الضغط للاستجابة للحد الأدنى من المطالب التي يصفها الطلاب بالملحة والعادلة.

وتأتي في مقدمة هذه المطالب زيادة منحة الطالب وتعميمها على جميع الطلاب، حيث لا تصرف المنحة الجامعية في الوقت الحاضر إلا لنسبة محدودة وقليلة منهم، كما يلح الطلاب على زيادة عدد الممنوحين إلى الخارج للسلك الثالث الذي لا يوجد في موريتانيا.

ويطالب الطلاب كذلك بخفض رسوم كلية الطب المستحدثة هذه السنة والتي تزيد رسومها عن بقية الكليات بعشرة أضعاف، كما يطالبون أيضا بتحسين خدمات المطعم الجامعي وتوفير وسائل نقل خاصة للطلاب إضافة إلى توفير تجهيزات لمختبرات كلية التقنيات.

الطلاب تداعوا في الأيام الأخيرة لإنشاء ما يسمي "الجبهة الموحدة" التي تضم اتحادات الطلاب الثلاثة الموجودة بجامعة نواكشوط، وهي الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا الذي يسيطر عليه الإسلاميون، والاتحاد العام لطلبة موريتانيا الذي يسيطر عليه الطلاب القوميون واليساريون، إضافة إلى الاتحاد المستقل الحديث النشأة.

الجبهة الموحدة أعلنت في بيان لها اليوم "استنكارها القوي لاقتحام الشرطة الحرم الجامعي واعتدائها السافر على الطلاب".

كما طالبت الجبهة بإقالة وزير التعليم العالي الذي أكدت أنه عجز عن حل أزمة الطلاب.

اليأس يتعمق
وقال الأمين العام للاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا وأحد أهم قادة الاحتجاجات الطلابية سيدي ولد عبد المالك إن اليأس بدأ يترسخ في نفوس الطلاب من إمكانية حل مشاكلهم، مضيفا أن ما حدث اليوم من قمع وبطش بالطلاب الأبرياء ليس له نظير في السابق حتى في أيام طغيان ولد الطايع.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن هناك من يريدون أن يفقد الطلاب الأمل وبالتالي يقعد عن التحرك والنضال، لكن ذلك لن يحدث، سننتزع حقوقنا بالوسائل والأساليب السلمية العادلة، نحن لم نطلب ما هو ممنوع أو مستحيل، نحن نريد حقوقا ومطالب عادلة وبسيطة إذا وجدت من ينصت لها ويستمع.

من جهته قال عميد كلية العلوم والتقنيات وأحد العناصر القيادية في جامعة نواكشوط أحمد ولد حوب إن تحركات الطلاب موجهة سياسيا وليست نابعة من داخل الساحة الجامعية، بل هناك أياد وجهات أخرى تحرك الساحة الطلابية، ولا تريد لها أن تستقر.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن أغلب مطالب الطلاب غير واقعية فضلا عن كونها لا تعني إدارة الجامعة وليس بإمكانها التعاطي معها، متسائلا ما معنى أن يطالبوا بزيادة وتعميم المنحة في الوقت الذي تتجه أغلب دول العالم إلى فرض رسوم وإتاوات على التعليم.

المصدر : الجزيرة