الكوارث الطبيعية بإندونيسيا.. المأساة المتكررة
آخر تحديث: 2006/12/27 الساعة 13:38 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/12/27 الساعة 13:38 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/7 هـ

الكوارث الطبيعية بإندونيسيا.. المأساة المتكررة

الكوارث تتكرر في إندونيسيا لوقوعها في حزام النار (الفرنسية)

محمود العدم-جاكرتا

يكاد مشهد الكوارث الطبيعية بجزر الأرخبيل الإندونيسي يشكل أمرا اعتياديا في الحياة اليومية للمواطن الإندونيسي.

وأصبحت صور المأساة التي تتبع حدوث هذه الكوارث مشهدا مألوفا في ذاكرة سكان المناطق المنكوبة الذين لا يملكون حولا ولا قوة لدفع حدوثها, بينما تسيطر حالة من الذعر والهلع على آخرين لدى سماعهم أنباء جديدة عن حدوث كارثة جديدة أو توقعات بحدوثها.

وينظر غالب السكان في المناطق المنكوبة إلى هذه الكوارث على أنها قدر من الله تعالى لا يمكن رده, وما عليهم سوى التسليم بحدوثها والاستعداد لمعالجعة بعضا من آثارها.

ويقول ريحان إسكندر نائب رئيس البرلمان المحلي والمشرف على أعمال فرق الإغاثة في إقليم آتشه، إن السكان في الإقليم بشكل خاص وفي كافة المناطق المنكوبة ينظرون إلى هذه الكوارث بتسليم كامل, ويعتبرونها ابتلاء وامتحانا من الله سبحانه, وليس لهم إزاءها غير الصبر.

وأشار للجزيرة نت إلى أنه أصبح لدى السكان حالة من التكيّف مع هذه الكوارث, وهم اعتادوا على التعايش معها, ومعالجة آثارها المادية والنفسية رغم شدة وقعها عليهم, بل إن حدوث هذه الكوارث أحيا عند السكان روح التعاون والتكافل.

وحول الاحتياطات التي يتخذها السكان استعدادا لحدوث مثل هذه الكواراث قال إن الإمكانات التي لدى السكان ضعيفة جدا ولا يمكن أن يواجهوا بها حدوث مثل هذه الكوارث.

ولكن على الرغم من هذا فإن أعمال الإغاثة التي تقوم بها السلطات تشهد تحسنا ملحوظا مع تكرار وقوع هذه الكوارث, كما أن الوجود الكثيف لهيئات الإغاثة الدولية في البلاد يقلل من الآثار المدمرة التي تخلفها هذه الكوارث وراءها.

الفيضانات تزامنت مع ذكرى تسونامي (الفرنسية)
كارثة في ذكرى الكارثة
ومع استعداد السلطات والسكان لإحياء الذكرى الثانية لكارثة تسونامي التي أودت بحياة نحو 170 ألفا من سكان إقليم آتشه, باغتت الإقليم الفيضانات الجارفة نفسها ولكن هذه المرة كانت بسبب الأمطار الغزيرة التي لم يشهد مثلها الإقليم منذ عقد من الزمان، فأودت بحياة العشرات وحولت مئات الآلاف من السكان مرة أخرى إلى لاجئين في ظروف صعبة, علما بأن موسم الأمطار لايزال في بداياته.

ورغم تحذير الحكومة والسلطات المحلية من حدوث هذه الفيضانات فإن السكان في المناطق المنكوبة لا يملكون خيارات أخرى غير المكوث في منازلهم, وانتظار ما ستسفر عنه الأحداث, وهذا المشهد ذاته يتكرر في كل عام حيث يستعد المواطنون بعد ذلك لإصلاح ما تم إفساده.

وكانت الفيضانات والانزلاقات الطينية قد أدت إلى مقتل وفقدان نحو 200 شخص, إضافة لتشريد الآلاف من السكان الذين هدمت بيوتهم شرق جزيرة جاوا مطلع هذا العام, في كارثة كانت الأسوء من نوعها منذ أعوام.

وتتسبب عمليات القطع غير القانوني لأشجار الغابات, في زيادة حجم هذه الكوارث وتفاقم الأضرار والخسائر الناجمة عنها.

يشار إلى أن إندونيسيا تعرضت خلال العامين الماضيين لعدة كوارث طبيعية، كانت أعنفها كارثة تسونامي, ثم الزلزل الذي ضرب منطقة جوك جاكرتا منتصف هذا العام, إضافة إلى العديد من الفيضانات والانزلاقات الطينية, وثورة بركان ميرابي، والبقع الزيتية التي طفت على سطح الأرض الامر الذي تسبب في تدمير عشرات القرى وهجرة سكانها. 

المصدر : الجزيرة