مراقبون يعتقدون أن الساحة السياسية ستنقسم إلى أنصار نظام سابق ومعارضة (الجزيرة نت)

أمين محمد- نواكشوط

رغم أنه يفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الموريتانية نحو شهرين فإنها باتت حديث الناس، وشغلهم الشاغل في مجالسهم وأسواقهم ومنتدياتهم العامة. فالكل يتقصى أخبارها ويتقصد أحاديثها، أملا في أن تشكل قطيعة مع الماضي، ومع عهود الانقلابات والانقلابات المضادة التي عانت البلاد ويلاتها طويلا.

وتكتسي الاستحقاقات الرئاسية أهمية خاصة في موريتانيا نظرا لكون البلاد تتبع النظام الرئاسي الذي يمنح رئيس الدولة صلاحيات واسعة، ومميزات خاصة من ضمنها إمكانية حل البرلمان، والدعوة إلى انتخابات مبكرة، بالإضافة إلى توقيع المعاهدات، واستدعاء المواطنين لاستفتاءات عامة.

سيل المرشحين لهذا الاستحقاق المهم بدأ في التزايد، وأصبحت إعلانات الترشح تتقاذفها الساحة الموريتانية كل أسبوع، منذرة بموسم انتخابي ساخن لم تعهد الساحة الموريتانية له نظيرا. تلك الساحة التي تعودت خلال المواسم الرئاسية الثلاثة الماضية أن تشهد منافسات محسومة نتائجها -إن لم نقل مواقع اللاعبين فيها ونسبهم- بشكل مسبق.

غياب للبرامج
السباقات الانتخابية في موريتانيا مثل غيرها من دول العالم الثالث لاتزال، حسب ما يرى محللون، سباقات أشخاص وانتماءات أكثر مما هي سباقات أفكار وبرامج، وهو ما يجعل المتنافسين لا يزهدون في شيء مثل زهدهم وغناهم عن البرامج التي لا تمثل شيئا كبيرا بالنسبة للناخبين، في إطار مفاضلتهم بين المتنافسين أنفسهم.

في موريتانيا اليوم أكثر من عشرة مرشحين تقدموا لحد الساعة يخطبون ود أزيد من مليون ناخب. غير أن أيا منهم لم يتقدم ببرنامج انتخابي واضح المعالم والأفكار، وأمثلهم طريقة من قدم وعودا عامة وفضفاضة بإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية، والحد من البطالة ومظاهر الفقر.

الزين ولد زيدان المحافظ السابق للبنك المركزي (الجزيرة نت)
ثنائية مستمرة
رغم أن عدد المرشحين وصل لحد الآن إلى أربعة عشر مرشحا جلهم من المستقلين، فإن مراقبين عديدين يعتقدون أن الاستقطاب السياسي خلال الحكم الماضي سيعود بقوة في الاستحقاق القادم، وهو ما يعني أن الساحة السياسية ستنقسم إلى قسمين بين أنصار النظام السابق أو ما يصطلح عليه بالأغلبية الرئاسية السابقة، ومعارضة الأمس ممثلة في تجمع ائتلاف قوى التغيير.

المؤشرات المتزايدة تؤكد أن المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي تقول المعارضة إنه مدعوم من العسكر، قد يجمع حوله أغلب أطياف وأحزاب وشخصيات النظام السابق، بينما ستتكتل قوى المعارضة السابقة حول أحد قادتها وتحديدا رئيس تكتل القوى أحمد ولد داداه خصوصا إذا استطاع الانتقال إلى الجولة الثانية.

ويعتقد الصحفي والمحلل السياسي سيدي محمد ولد يونس أن الترشحات الكثيرة التي ظهرت في الآونة الأخيرة أغلبها غير جاد، وليس بدوافع وطنية أو قناعات راسخة، مشيرا إلى أن أهداف المتاجرة والظهور وتحقيق المكاسب الشخصية تقف وراء أغلب تلك الترشحات.

وأكد ولد يونس أن التجارب الماضية أظهرت أن عددا من هؤلاء المرشحين سيسحب ترشحه في آخر لحظة بعد أن يقبض الثمن من أحد المرشحين الكبار، بينما يستمتع آخرون بإضافة حدث ترشحهم لرئاسة البلد إلى سيرهم الذاتية، كمقدمة للحصول على مآرب أخرى على حد قوله.

ومن بين المرشحين الذين أعلنوا لحد الساعة عزمهم خوض الغمار الرئاسي القادم رئيس اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود، والمرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله، والزين ولد زيدان المحافظ السابق للبنك المركزي، ودحان ولد أحمد محمود النقيب البحري السابق، ومحمد ولد شيخنا أحد قادة فرسان التغيير الذي قاد انقلابات عدة ضد النظام السابق.

كما أن هناك بعض المرشحين المفترضين من أهمهم زعيم حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه، وزعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير.

المصدر : الجزيرة