شريط الصور من اليمين صلاح عمر العلي، شفيق الحوت، المصطفى المعتصم، أشرف بيومي وعبد المجيد مناصرة
 
كانت البداية بكلمة اختلطت فيها روح الدعابة بالجد قالها ممثل منظمة التحرير الفلسطينية السابق في لبنان شفيق الحوت ردا على سؤال طرحناه عليه متعلق باستشراف مستقبل العالم العربي انطلاقا من الواقع ووصفه لهذا المستقبل بأنه "زفت"، كما اتفق بقية المفكرين والسياسيين، الذين دعتهم الجزيرة نت للإدلاء بآرائهم على هامش المؤتمر القومي الإسلامي الذي عقد يومي الخميس والجمعة الماضيين بالدوحة، على تردي الأوضاع الراهنة، لكنهم اختلفوا في ترتيب أسبابها ووسائل علاجها.
 
الانطلاقة مرهونة بتحسين أداء الإصلاحيين
"
الإصلاح السياسي وتكوين نخب قادرة ومؤهلة ومستعدة لدفع فاتورة الإصلاح والتغيير هما أولويات الانطلاقة الحضارية المنشودة

"
الأمين العام لحزب البديل الحضاري المغربي المصطفى المعتصم اتفق على أننا نعيش حالة تراجع حضاري وأزمة في النخب القادرة والمؤهلة على أن تقود هذا الشارع المحتقن لتحقيق منجزات وتراكم إصلاحات تحسن من الوضع، وأرجع معظم ما نعانيه سواء على مستوى تفكك الأسرة والمجتمع أو على مستوى ذوبان الهوية أو الفشل في مجالات العلم والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية إلى القرار السياسي الذي تحتكره أنظمة مستبدة ومنغلقة على نفسها تقتل الطاقات وتخنق الإبداعات.
 
ومع كل ذلك أبدى تفاؤله مبررا ذلك بقوله إن النخب التي كانت ضعيفة وغير مؤثرة بدأت تدرك أسباب ضعفها وتعمل على علاجها، وأن الأنظمة بدأت تدرك أن ضعف المجتمع هو ضعف لها.
 
ليس بعد القاع إلا الصعود للسطح
أما عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية في حزب البعث بالعراق سابقا صلاح عمر العلي فإنه يقر بأن الأمة العربية وصلت -كما يقول- إلى القاع وليس بعد القاع شيء يمكن أن تصل إليه، لكنها بدأت في الصعود مرة أخرى، وأن هذا الصعود هو المؤشر الحقيقي الذي يدعو إلى الأمل في المستقبل.
 
وعن مظاهر هذا الصعود يقول إنه يتمثل في المقاومة للمشروع الأميركي الصهيوني سواء في العراق أو لبنان أو فلسطين، كما يتمثل في حركة الشارع وتنامي الوعي الفردي والجماهيري في أكثر من دولة عربية.
 
سلبيات الواقع مخاض ولادة منتظرة 
"
ما يتبدى على السطح العربي الآن من ضعف وتعصب وحروب وصراعات كلها آلام مخاض ولادة عسيرة تنتظرها الأمة لتحسين غدها المرتقب

"
وعلى منوال التفاؤل نفسه ينسج الوزير الجزائري السابق وعضو البرلمان عبد المجيد مناصرة رؤيته مشيرا إلى أن ما نراه من احتلال عسكري وحروب أهلية وفتنة طائفية ومذهبية ما هو إلى مخاض وآلام الولادة المنتظرة، وقال إن الذي يبعث على اليقين بُحسن المستقبل رغم قبح الواقع هو أن بواعث النهوض الحضاري على أساس ومرجعية الإسلام السياسي بات خيار الشعوب العربية والإسلامية التي لم يعد أمامها غير الإسلام لتحتمي به وتحافظ من خلاله على هويتها ووجودها.
 
للصورة زوايا أخرى
وللأكاديميين والمفكرين رأي لا يبتعد كثيرا عن ما سبق، فالدكتور أشرف بيومي الأستاذ بكلية العلوم جامعة الإسكندرية والمسؤول الأممي السابق في برنامج النفط مقابل الغذاء والدكتور علي بن محمد الأستاذ بجامعة الجزائر المركزية يتفقان على أن الواقع العربي الراهن "مزري" وأن الصورة تبدو للوهلة الأولى قاتمة، لكنهما يتأنيان في الخروج من هذه القتامة بنتيجة تشاؤمية ويقولان بأن للصورة زوايا أخرى لا تكتمل الرؤية الموضوعية للمستقبل بدونها.
 
وعن أبرز ما يظهر من هذه الزوايا يتفقان على "المقاومة" بكل صورها وأشكالها وبخاصة العسكري منها كما هو حاصل في العراق وفلسطين وكما حدث منذ أشهر في لبنان، وتحقيق هذه المقاومة انتصارات رغم عدم تكافؤ القوة، ويقولان إن ذلك يدل على أن شعبنا العربي حي ولا يزال فيه عرق ينبض.
 
لكنهما ينحوان باللائمة على الكثير من قادة الرأي العام أو ما اصطلح على تسميتهم بالنخبة العربية التي يفترض أن تقود الجماهير نحو الإصلاح السياسي، ويعددان الأمراض التي تعاني منها هذه النخبة فيقولان بأن أبرزها الانتهازية والميوعة والمجاملات وتفضيل المصلحة الخاصة سواء كانت فردية أو حزبية أو تنظيمية على حساب المصلحة العامة لشعوبهم، وغياب الثقافة السياسية والمعرفية لدى قطاعات واسعة من الكوادر المنضوية تحت لوائها، وهي كلها عقبات بحاجة للمعالجة لتحقيق الانطلاقة السياسية والحضارية المنشودة.

المصدر : الجزيرة