جانب من مظاهرة ضد العنصرية في براغ (الجزيرة نت)

أسامة عباس-براغ

عادت مظاهر التجمعات العنصرية في التشيك إلى ما كانت عليه قبل عشر سنوات عندما كان الحزب المدني اليميني الديمقراطي يحكم البلاد.

هذا الحزب كان يتعامل مع هذه الجماعات على أنها تعبر عن نفسها بشكل ديمقراطي دون أن يضع حدا لها بما يؤدي إلى إنهائها أو الحد منها كما فعل سلفه الحزب الاجتماعي التشيكي الديمقراطي الذي انتهت ولايته صيف هذا العام.

وعمل الحزب الاجتماعي خلال حكمه على متابعة معظم هذه التجمعات دون تساهل عبر تقديمها للقضاء الذي زج بمعظم أفرادها في السجون.

اليوم ومع عودة الحكم اليميني الذي يقوده الحزب المدني تعود هذه المظاهر إلى البلاد من خلال الحفلات الموسيقية الصاخبة التي تقوم بتنظيمها مجموعات ترفع الشعارات المؤيدة للنازية وللزعيم الألماني أدولف هتلر.

مركز متابعة نشاط المجموعات العنصرية في أوروبا وضع الجمهورية التشيكية في المرتبة السابعة أوروبيا في عدد الأفعال العنصرية الطابع المسجلة خلال العام الماضي والتي وصلت إلى 253 فعلا جزائيا أي 25 فعلا لكل مليون نسمة.

ووفق معطيات المركز فقد جاءت في المرتبة الأولى السويد مسجلة 2424 فعلا عنصريا ثم بلجيكا التي وقع فيها 2605 أفعال تليها تباعا بريطانيا وفنلندا والنمسا.

"
حجازي كان يتلقى الركلات من المجموعة العنصرية أمام رجال الشرطة التشيكيين دون أن يتدخل أي منهم، وكل ما فعله ضابط الشرطة هو الاتصال بالإسعاف
"
أنصار هتلر
ويؤكد التقرير أن العنصرية في التشيك تظهر بعدة أشكال منها تجمعات حليقي الرؤوس عبر إقامتهم حفلات موسيقية صاخبة تتخللها هتافات نازية وتحيات لهتلر، وتسعى هذه التجمعات إلى إلحاق الضرر بجميع من هم من غير العرق الأوروبي وتركز على الغجر التشيك وذوي البشرة الغامقة مثل العرب والأفارقة بشكل خاص.

وهناك جماعات عنصرية تعقد اجتماعات في حانات شرب البيرة وترتكب أعمال عنف ضد كل الأجانب وترفع شعار "التشيك للشعب التشيكي فقط، والقومية التشيكية أولا". وتظهر هذه الجماعات بشكل واضح وعلني في المناسبات الوطنية مثل عيد استقلال البلاد.

وتعترف الشرطة التشيكية عبر الناطق الرسمي باسمها بكثرة الحوادث التي تأخذ طابع العنف العنصري، لكنها تؤكد أن المسجل منها عام 2005 أقل من المسجل عام 2004 بـ111 فعلا عنصريا.

ومن نماذج تلك الأحداث ما وقع للمواطن مصطفى حجازي الذي أكد للجزيرة نت أنه كاد يفارق الحياة جراء تعرضه للضرب على أيدي جماعة عنصرية من حليقي الرؤوس قبل أسبوع، وذلك عندما كان في طريقه لشراء بعض الحاجيات مساء حيث انهالت عليه أشخاص من جماعة عنصرية بالضرب دون شفقة وهم يهتفون يحيا هتلر.

ويضيف حجازي أن الغريب هو أنه كان يتلقى الركلات من المجموعة العنصرية أمام رجال الشرطة التشيكيين دون أن يتدخل أي منهم، وأن كل ما فعله ضابط الشرطة هو الاتصال بالإسعاف الذي حضر بعد نصف ساعة. وحتى ضابط التحقيق في قسم الشرطة عامله بشكل استفزازي شعر من خلاله أنه هو المعتدي وليس الضحية حسب قوله.

فرانتيشيك ريبيك المسؤول في قسم التحقيقات الجنائية في العاصمة براغ قال للجزيرة نت هناك أشخاص تشيكيون يكرهون الأجانب بشكل عام لعدة أسباب منها قلة اختلاط التشيكيين بالأجانب ومعرفتهم البسيطة عن حياتهم.

فعلى سبيل المثال هناك الجالية الفيتنامية وقسم من الأجانب في التشيك منعزلين عن المجتمع التشيكي وكذلك الغجر التشيكيين لهم حياتهم الخاصة بهم ولا يذهب معظمهم إلى المدارس وإن تطلب الأمر يذهب بعضهم إلى المدارس الخاصة وبالتالي لا يعرف الأطفال أوجه الشبه فيما بينهم.

ويظن قسم لا بأس به من المواطنين أن الأجانب المقيمين في البلاد يأخذون فرص العمل التي هي من حق المواطن التشيكي العاطل عن العمل.

المصدر : الجزيرة