مقديشو تقف على الأطلال وتتطلع للإعمار
آخر تحديث: 2006/12/25 الساعة 01:10 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/12/25 الساعة 01:10 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/5 هـ

مقديشو تقف على الأطلال وتتطلع للإعمار

الدمار حوّل معظم مناطق مقديشو إلى أطلال (الجزيرة نت)
 
عقبة الأحمد-مقديشو
 
للوهلة الأولى يخيّل للمتجوّل في شوارع العاصمة الصومالية مقديشو أنه يزور أطلال مدينة تاريخية، لكنه لا يلبث أن يكتشف أن كل ما يراه على جانبي الطريق ليس سوى ركام مبان دمرتها القذائف ونخرتها طلقات الرصاص وحولتها إلى خراب منذ أن دخلت البلاد في أتون حرب أهلية قبل 16 عاما أكلت الأخضر واليابس ودمرت شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي.
 
السير في أزقة مقديشو ليس نزهة، فمعظم الطرق مدمرة وممتلئة بالحفر، ومعظم السيارات التي تجوبها من ذوات الدفع الرباعي أو ما يشبهها، وتفوح روائح كريهة في بعض المناطق جراء خراب شبكة الصرف الصحي، كما تنتشر بشكل عشوائي بيوت من الصفيح للنازحين بسبب الحروب المتعاقبة، تزيد من تشويه منظر المدينة التي كانت فيما مضى تتبوأ مركزا تجاريا هاما في منطقة القرن الأفريقي لوقوع سواحلها على المحيط الهندي.
 
ويرى مؤرخون أن تاريخ المدينة يعود إلى القرن الثالث الميلادي، وتذكر بعض كتب التاريخ أن أول من بدأ بناءها هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وذلك عام 77 للهجرة.
 
وأما اسمها مقديشو فقد تعددت فيه الروايات والمعاني، لكن أكثر تلك الروايات شيوعا تقول إنها محرفة عن كلمتي "مقعد شاه" أي كرسي الملك، إشارة إلى المكان الذي اتخذه الحاكم الفارسي مقرا لحكمه عندما حكم الفرس المدينة أوائل القرن السادس الهجري.
 
أمل البناء
الحروب حولت المباني إلى ركام (الجزيرة نت) 
ومنذ اندلاع الحرب الأهلية عام 1991 لم يقطع سكان العاصمة الصومالية الأمل في إعادة مدينتهم إلى سابق عهدها. ومع صمت أصوات المدافع وفوهات البنادق واستقرار الأوضاع الأمنية في المدينة منذ سيطرة المحاكم الإسلامية عليها قبل ستة أشهر، استبشر السكان خيرا خصوصا أن الزائر لمقديشو يلحظ شعارات رفعت باسم المحاكم تقول "لنبنِ معا".
 
وبالفعل بادرت المحاكم إلى فتح مطار وميناء المدينة وبدأت عمليات بناء وترميم لمبانيهما الرئيسية كي تقدما خدماتهما للمواطنين والزوار. كما بدأت عمليات ترميم خجولة ومتفرقة لبعض المباني بمبادرات فردية، بينما حاول بعض المواطنين ترميم بعض الحفر في الطرق بردمها بالتراب.
 
من جانبه قال المهندس عبد الرشيد محمد أحمد مدير شركة شرق أفريقيا للهندسة المعاصرة (EAMECO) التي تضم إحدى عشرة شركة للمقاولة والبناء تعمل في مقديشو إن هذه الشركات بدأت تنفيذ مشروع تنظيف للشوارع من الركام والأتربة بالتعاون مع منظمة العمل العالمية التابعة للأمم المتحدة بآلات بدائية وبالأيدي.
 
خطط الإعمار
وكشف المهندس عبد الرشيد للجزيرة نت عن أن شركته والشركات الأخرى بدأت قبل أشهر قليلة بالتعاون مع نقابة المهندسين التي شكلت مؤخرا، وضع خطط ودراسات لإعادة إعمار وبناء وترميم المدارس والجامعات والمساجد والطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وتعتمد تلك الدراسات على الخرائط القديمة للدولة.
 
وقد قدمت قبل بضعة أيام خططا ودراسات لثلاثة مشاريع يتعلق الأول منها بالطرق والثاني بالمدارس والثالث بالمياه بناء على طلب من مكتب الإعمار وإعادة البناء التابع للمحاكم الإسلامية التي تحاول جمع الدعم لتلك المشاريع من الهيئات والدول المانحة.
 
زمن الإعمار
 يلعبون وسط الدمار (الجزيرة نت)
وبخصوص الزمن الذي قد تستغرقه عملية إعادة الإعمار، وإرجاع المدينة إلى سابق عهدها إبان حكم سياد بري أشار المهندس عبد الرشيد إلى أن هذه العلمية قد تستغرق ما بين ثلاث وخمس سنوات، موضحا أن ذلك رهن باستمرار استقرار الوضع الأمني وتوفر الدعم المالي اللازم.
 
وطبقا لتقديرات أولية تحتاج مشاريع ترميم الطرق إلى نحو 60 مليون دولار أميركي لإعادة رصف نحو 300 كلم من الطرق في أنحاء مقديشو.
 
أما إعادة ترميم المدارس الابتدائية والثانوية البالغ عددها نحو 80 مدرسة في المدينة فتحتاج إلى ما لا يقل عن 20 مليون دولار أميركي.
 
وتقدر تكلفة إعادة إعمار شبكة المياه والصرف الصحي بما لا يقل عن 30 مليون دولار باستثناء مولدات الكهرباء الضخمة المطلوبة لضخ المياه.
 
ويشير المهندس عبد الرشيد إلى أن لجنة الإعمار بصدد إعداد دراسة لإعادة ترميم المستشفيات المدمرة والأماكن الصحية ووضع مخططات لإعادة إعمار المباني الحكومية المدمرة التي تشكل 40% من مباني العاصمة.
كما تدرس خططا لإعادة بناء شبكة الكهرباء، حيث يعتمد سكان العاصمة الصومالية حاليا على مولدات صغيرة للحصول على الكهرباء.
المصدر : الجزيرة