لقمة العمال الفلسطينيين تغمس في المعاناة والإذلال (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل 
 
أكد مسؤول فلسطيني رفيع أن العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل الخط الأخضر يتعرضون لاستغلال كبير من قبل أصحاب العمل الإسرائيليين، كما يعاملون بإهانة بالغة، ويحرمون من أبسط حقوقهم في سبيل توفير لقمة العيش لأبنائهم.
 
وقال عدد من العمال في أحاديث منفصلة للجزيرة نت إنهم يحصلون على قوت يومهم بعد طول معاناة حيث يمرون بمحطات قاسية أثناء توجههم للعمل ومكوثهم فيه، يضاف إلى ذلك تعرضهم لعمليات نصب واحتيال.
 
وتراجع خلال السنوات الست الماضية عدد العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر من حوالي 120 ألفا إلى نحو ستة آلاف يحملون تصاريح عمل ومثلهم تقريبا ممن لا يحملونها، بينما تقدر وزارة العمل عدد العاطلين عن العمل في الأراضي الفلسطينية بنحو 250 ألفا من أصل 700 ألف هم العدد الإجمالي للقوى العاملة.
 
معايير مختلفة
وقال محمد البرغوثي وزير العمل الفلسطيني في حديث للجزيرة نت إن العمال الفلسطينيين يعاملون بمعايير مختلفة عن تلك التي يعامل بها الإسرائيليون، مؤكدا أنهم يحرمون من حقوقهم التي ينص عليها القانون الإسرائيلي.
 
وأضاف أن العمال خاصة أولئك الذين يغامرون بالعمل دون تصاريح يحرمون من التأمينات والأتعاب والقضايا والحقوق العمالية، موضحا أن أصحاب العمل يعرفون أنه لا توجد مرجعية قانونية ملزمة لهم وأن شكوى الفلسطينيين لن تؤدي إلى نتيجة لذلك يقتطعون التأمين والأتعاب ونهاية الخدمة وغيرها.
 
االفلسطينيون داخل الخط الأخضر يحصلون على حقوق أقل من الإسرائيليين (الجزيرة نت)
وأكد البرغوثي أن أرباب العمل يتعاملون مع هؤلاء كطبقة من الخدم والعبيد وليس كعمال أصحاب حقوق، مستغلين عدم قدرتهم على إيجاد فرص عمل في مناطقهم، إضافة إلى إذلال بعضهم واستخدامهم في أعمال مهينة.
 
والأخطر من ذلك يضيف الوزير الفلسطيني هو استغلال الأطفال فيما هو أكثر من العمل كاستغلالهم أمنيا وفي أغراض غير خلقية، وخاصة أولئك الذين لا يتمكن أقاربهم من الحصول على تصاريح للعمل داخل الخط الأخضر.
 
وأشار إلى شروع وزارة العمل في سلسة برامج لحماية الأطفال والحد من ظاهرة استغلالهم، وذلك بتوفير برامج تعليمية ومهنية بديلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
ومثالا على تلك المعاملة يقول محمد علي الذي يعمل بتصريح داخل الخط الأخضر إنه وأمثاله يتعرضون لمعاناة قاسية على الحواجز العسكرية التي توقفهم ساعات طويلة في البرد شتاء والحر صيفا بحجة التفتيش الذي يكون مهينا في أغلب الأحيان.
 
ويضيف أن العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر بشكل عام يضطرون للنوم
في كرفانات أو في ورشات العمل، وأحيانا في العراء وفي المزارع القريبة من أماكن عملهم، لأن العودة إلى البيوت غير ممكنة بشكل يومي.
 
ورغم حيازته لتصريح محدود بثلاثة أشهر يوضح أنه يحصل على حقوق أقل من نظرائه الإسرائيليين، حيث يزيد أجر العامل الإسرائيلي عن أجره بنحو الثلث، كما يحصل الإسرائيلي على حقوق مالية في حال تعطله عن العمل بخلاف العامل الفلسطيني.
 
حياة قاسية
وبخلاف من يحملون تصاريح عمل يمر غير الحاصلين على هذه التصاريح بظروف مهينة وقاسية، فهم يضطرون لسلوك طرق وعرة من خلال الجبال والوديان لتجاوز الحواجز العسكرية، وقد يتعرضون لمطاردة الجيبات العسكرية والطائرات المروحية، ولدى اعتقالهم يتم الاعتداء عليهم بالضرب المؤلم.
 
ويقول أبو عبيدة (48عاما) إنه تقدم عدة مرات بطلب للحصول على تصريح عمل لكن طلبه قوبل بالرفض، وهو الآن يعمل داخل الخط الأخضر دون تصريح ويضطر لدفع مبالغ مالية عالية للوصول إلى مكان عمله عن طريق التهريب، وفي الليل ينام في الورشة التي يعمل بها رغم البرد الشديد.
 
وأوضح أن الكثيرين من أمثاله تعرضوا لعمليات نصب واحتيال من أصحاب العمل، ولا يستطيعون المطالبة بحقوقهم لعدم حصولهم على تصاريح، حيث يصنفون على أنهم غير قانونيين.

المصدر : الجزيرة