المسلمون في ألمانيا يعانون التمييز بدعوى التطرف الديني (الفرنسية-أرشيف)

خالد شمت-برلين
 
وجه تقرير أصدرته منظمة حقوقية ألمانية انتقادات حادة لتنامي مظاهر التمييز الرسمي الموجه ضد الأقلية المسلمة في البلاد، وحذر التقرير من التداعيات السلبية للتشريعات والسياسات الجديدة لمكافحة الإرهاب واحتمال إضرارها بفرص اندماج المسلمين في المجتمع الألماني.
 
وشدد أرمين لاشيت وزير الاندماج والأسرة في حكومة ولاية شمال الراين في كلمته بمؤتمر صحفي في برلين لعرض التقرير، علي أهمية التفريق بين ما أسماه الأصولية الإسلامية والإرهاب، وحذر الأجهزة الأمنية الألمانية من خطورة التجريم العام للمسلمين والتعامل معهم بالشبهات.
 
وحمل هذا التقرير، الذي يصدر مرة كل عامين، عنوان الهجرة بألمانيا عام 2006، وناقش قضايا تداعيات تعديلات قانون الهجرة والسياسات الأمنية الجديدة على أوضاع الأجانب خلال العامين الماضيين، والمستقبل التعليمي لأبناء المهاجرين، وتأثير توسعة الاتحاد الأوروبي الأخيرة باتجاه أوروبا الشرقية على حركة ومعدلات الهجرة إلى ألمانيا.
 
ويصدر التقرير منذ عام 2000 عن مجلس الهجرة وهو منظمة مدنية مستقلة تأسست بألمانيا عام 1994، وتضم في عضويتها مجموعة من أبرز أساتذة الجامعات والباحثين القانونيين وخبراء الثقافة والاجتماع المتخصصين في شؤون الهجرة والمجتمعات متعددة الثقافات.
 
وكشف التقرير عن مداومة هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) والأجهزة الشرطية المختلفة على مراقبة المسلمين ومنظماتهم منذ فترة طويلة سبقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، وأشار إلى تكثيف الدوائر الأمنية لهذه الرقابة بشكل غير مسبوق في العامين الأخيرين، ودأبها على القيام بحملات دهم وتفتيش مفاجئة وغير مبررة للمساجد ومقار الهيئات والمراكز الإسلامية ومنازل المسلمين.
 
ورأى معدو التقرير أن استمرار الشك والريبة بالمسلمين وتغليظ مواد قانون الأجانب وتحويله إلى سيف أمني مسلط على رؤوسهم، أدى إلى تعميق إحساس قطاعات واسعة من الأقلية المسلمة بالتمييز والاضطهاد، وزاد من رغبتهم في التباعد والانعزال عن المجتمع الألماني.
 
عدو الدستور
وتطرق التقرير لتحول قانون الأجانب بعد تشديده إلى أداة أمنية تستخدم ضد المسلمين على أوسع نطاق، ولفت إلى أن أي مسلم يرد اسمه في التقرير السنوي لهيئة حماية الدستور يوصم تلقائيا بالتطرف والإرهاب مدى الحياة، ويصنف كعدو للدستور، ويتم رفض طلبه للحصول على الجنسية الألمانية دون بحث أو مناقشة.
 
وحذر تقرير الهجرة من خطورة رمي المسلمين المعتدلين الرافضين للعنف بتهمة العداء للدستور، مثلما حدث عندما سحبت ولاية هيسن الجنسية الألمانية وحق الإقامة الدائمة من أشخاص مسلمين لمجرد الاشتباه في عضويتهم في منظمات إسلامية.
 
ونبه إلى أن مسلمي ألمانيا باتوا يرون في التهديد بإسقاط الجنسية وإلغاء الإقامة سيفا مسلطا على عنق أي منهم في كل لحظة.
 
وأكد التقرير أن التشديد الأمني والإداري أدى لتراجع أعداد المهاجرين الحاصلين على الجنسية الألمانية من 180 ألف شخص عام 2001 إلى 130 ألفا من بينهم 45 ألف مسلم عام 2004، وأشار لتفضيل أعداد كبيرة من المهاجرين المسلمين عدم التجنس صيانة لأنفسهم من الإهانات والتمييز بإدارات الهجرة والجنسية.
 
وخلص التقرير إلى أن الاندماج الناجح هو الذي يتعامل باحترام مع الدين الإسلامي وأتباعه الذين يشكلون ثالث أكبر مجموعة دينية في ألمانيا بعد النصارى الكاثوليك والنصارى البروتستانت.
 
بث الرعب وتعميق الفجوة
وفي تصريح للـ"جزيرة.نت" قال المشرف على التقرير د. فيرنر شيفاور إنه قدم تحليلا علميا لبيانات أصدرتها إدارات الأجانب عن حالات تمييز بحق أشخاص مسلمين أعضاء في منظمات "مللي جوروش" و"التجمع الإسلامي" و"جماعة التبليغ"، وهي منظمات غير محظورة لكن السلطات الألمانية تنظر إليها بعين الشك والريبة.
 
وذكر أن حالات التمييز المرصودة في التقرير تضمنت عدم منح الجنسية الألمانية أو إسقاطها ورفض تمديد الإقامة لأشخاص مسلمين مراقبين من هيئة حماية الدستور.
 
واعتبر أن إعلان هذه الهيئة مراقبة هيئات إسلامية أو أشخاص مسلمون كفيل ببث الرعب في نفوس عامة المواطنين الألمان من هذه المنظمات وهؤلاء الأفراد، وتوقع أن يؤدي استمرار السياسات الأمنية الحالية إلى تكريس وتعميق الفجوة بين المسلمين وغير المسلمين في المجتمع الألماني على المدى البعيد.

المصدر : الجزيرة