المؤتمر القومي الإسلامي ينعقد بمشاركة حوالي 270 مندوبا (الجزيرة نت)
 
تحقيق تعاون أكبر بين القوميين والإسلاميين كان العنوان الأبرز الذي انعقدت في ظله جلسات المؤتمر القومي الإسلامي في طبعته السادسة بالدوحة, لكن أهو تحالف مؤقت؟ وهل تصمد الحاجة الظرفية التي فرضتها مواجهة "الهيمنة الأميركية الصهيونية" أمام الأيديولوجيا؟.
 
حوار التيارين حسب الدكتور خير الدين حسيب مدير مركز دراسات الوحدة العربية ورئيس جلسة المؤتمر القومي الإسلامي السادس بالدوحة لا يهدف إلى اندماج هذا التيار في ذاك وإنما لتجسير هوة الخلاف, ويجب أن يمتد إلى قوى تقدمية أخرى للتوصل إلى توافق على المستقبل, لأن ذلك أسهل من التوافق على الماضي وأحداثه.
 
الخيار الأوحد
هذا التوافق -يقول الدكتور حسيب- سيسمح بالوصول إلى ما أسماها كتلة تاريخية تضم كل الأطياف من يساريين عروبيين وليبيراليين عروبيين إلى الإسلاميين والقوميين, كتلة لم تعد أحد الخيارات المطروحة, وإنما خيار أوحد يقود إلى حركة ثورية إسلامية ذات مرجعية عربية ديمقراطية.
 

"
إسلام عربي وعروبة إسلامية لمواجهة من يحاولون أن "يسلخوا المنطقة من كل شيء حتى من اسمها
"
يوسف القرضاوي

وقد شبه الدكتور يوسف القرضاوي الفصل بين الإسلام والعروبة بأنه فصل بين الجسد والروح, ودعا إلى "إسلام عربي وعروبة إسلامية" لمواجهة من يحاولون أن "يسلخوا المنطقة من كل شيء حتى من اسمها" ليحولوها إلى شرق أوسط أو شرق أوسط كبير أو جديد بلا هوية.
 
الحروب الأهلية التي بدأت تلوح نذرها في بعض بلدان المنطقة هي الفوضى الخلاقة التي تبحث عنها الإدارة الأميركية حسب الأمين العام للمؤتمر القومي العربي  خالد السفياني, رغم انتصارات المقاومة في كل من العراق ولبنان وهي انتصارات تسعى هذه الفوضى لأن تفرغها من محتواها.
 
موقف جديد
المقاومة خلقت موقفا إقليميا ودوليا تجلياته فشل أميركي في العراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين ودارفور والصومال بات يشكل فرصة لإنهاء الهيمنة الأميركية, كما يرى رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل, لكنها فرصة  تحاول الإدارة الأميركية إلهاء الشعوب عنها بزرع الاقتتال الداخلي.
 
وإذا كان لأميركا اليد طولى كما يرى الكثير من المشاركين في الصراع بين الفلسطينيين, فإن التناقضات الداخلية الفلسطينية لها أيضا دور لا بأس به.
 
تناقضات داخلية
التناقضات الداخلية الفلسطينية إحدى أهم النقاط التي تركزت عليها أشغال لجنة فلسطين, وهي تترواح ما بين الاختلاف على الثوابت إلى دور منظمة التحرير الفلسطيني, ودور الشتات الفلسطيني الذي يجد نفسه اليوم -على حد قول عبد الوهاب القصاب- "منسيا تماما بلا أطر".
 
مهري: ما كانت إيران لتحصل على هذا التأثير لولا الانحسار العربي (الجزيرة نت)
هذه التناقضات تحتم أيضا منظمة تحرير فلسطينية جديدة تعبر عن شعب أراضي 48 و67 وشعب الشتات حسب أمين إسكندر عضو الأمانة التنفيذية للحركة المصرية من أجل التغيير في مصر, لكن أيضا منظمة تحرير تأخذ بالحسبان وجود قوى قدمت نموذجا يحتذى في المقاومة, دون أن يعني ذلك طمس بعض الثوابت لكن إضافة ثوابت جديدة.
 
إيران
ولم تكن إيران بعيدة عن المؤتمر القومي الإسلامي بل كانت حاضرة بقوة, بالمدح أم بالانتقاد, سواء تعلق الأمر بالعراق أو لبنان أو فلسطين.
 
وكانت إحدى التوصيات التي قررت رفعها "لجنة تفعيل التعاون القومي الإسلامي" تشكيل وفد لمعرفة الموقف الإيراني بوضوح من المنطقة العربية, موقف يزداد تأثيره, لكن ليس بسبب قوة إيران بقدر ما هو بسبب انحسار المد العربي على حد تعبير عبد الحميد مهري الأمين العام الأسبق لجبهة التحرير الوطنية الجزائرية.
 
وإذا كتب لإيران أن توقف المد الأميركي -يقول مشارك آخر- فإنه سيكون من حقها الطبيعي والمنطقي أن تتبوأ في المنطقة المكانة التي تنتج عن هذه المواجهة, ولا يحق حينها لدولة عربية أن تدعي منافستها على الزعامة.

المصدر : الجزيرة