حج المغاربة الأغلى سعرا بسبب الاحتكار
آخر تحديث: 2006/12/20 الساعة 11:57 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/12/20 الساعة 11:57 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/30 هـ

حج المغاربة الأغلى سعرا بسبب الاحتكار

الخطوط المغربية تحتكر تسيير رحلات الحج وفق أسعارها الخاصة (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

في الوقت الذي فتح فيه المغرب مجاله الجوي للمنافسة الدولية والخصخصة، لا يزال مصرا على إغلاقه أمام المنافسة بالنسبة لرحلات الحج السنوية، ما يؤدي دائما إلى احتكار هذه الرحلات لشركة الخطوط الجوية الملكية المغربية ورفع سعرها، ليصبح حج المغاربة هو الأعلى والأغلى بين كل الرحلات المنطلقة من المغرب، إذ تصل التكاليف إلى 29636 درهما.

ولا تقتصر رحلة المغاربة إلى الحرمين على غلاء الأسعار فقط، بل ترافقها مشاكل أخرى مثل سوء التأطير وبعد الإقامة عن الحرم المكي الشريف بحوالي خمسة كيلومترات بمنطقة العزيزية، فضلا عن شكوى وكالات السفر المغربية من نقصان في الحصص المخصصة لها، ومن سوء توزيع ناتج عن تدخل جهات نافذة.

الاحتكار والغلاء
في هذا الشأن قالت بسيمة الحقاوي النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية عضو لجنة القضايا الاجتماعية والأوقاف والشؤون الإسلامية إن "وزارة الأوقاف تفرض على الحجاج المغاربة السفر إلى الأماكن المقدسة مع شركة واحدة فقط هي الخطوط الملكية الجوية، وبذلك تصبح الحكومة هي الطرف الأول المساهم في رفع أسعار تذاكر الحج".

وتساءلت "لماذا تفرض الوزارة على الحجاج السفر مع شركة الطيران المغربية ولا تفتح المجال أمام شركات أخرى للمنافسة وخفض التذكرة، وذلك من صميم واجبها الوطني، معتبرة أن الشركة وطنية والوزارة مسؤولة عن البحث عن الثمن الأرخص للحجاج".

وللمقارنة، أدى فتح المجال الجوي المغربي أمام المنافسة الحرة إلى خفض تسعيرة التذاكر من عدة عواصم أوروبية إلى المغرب، ما شجع كثيرا من المغاربة المقيمين بأوروبا إلى حجز التذاكر لقضاء عيد الأضحى مع أحبابهم وأقربائهم هذه السنة.

لكن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق أوضح بمجلس النواب أن وزارته اجتهدت من أجل ضمان عدم ارتفاع هذه التكلفة، وأشار إلى أن خصخصة النقل الجوي للحجاج مسألة غير مضمونة ولا يمكن المغامرة في ذلك.

كما أثارت النائبة بسيمة الحقاوي مشكل عدم ضمان التنقل للحجاج المغاربة في الديار المقدسة، وذلك بسبب عدم سهر المسؤولين المغاربة على إلزام السلطات السعودية بتوفير الحافلات لنقل الحجاج خاصة من وإلى منى وعرفات أسوة ببعض الدول التي تسهر على ذلك.

واعتبرت أن إسكان 25% من الحجاج المغاربة هذه السنة بمنطقة العزيزية من شأنه أن يتسبب لهم في عنت وتعب، بسبب قطع ما يزيد عن أربعة كيلومترات للتنقل بين الحرم ومقر سكناهم.

من جهته اعتبر أحمد التوفيق الأمر يسيرا لا يجب تهويله، بل يمكنه اعتباره حسنة قد تتحول إلى عادة في المواسم المقبلة بسبب قرب العزيزية من منى وعرفات.

القرعة والتأطير
وأمام تزايد أعداد الراغبين في الحج، خاصة من فئة الشباب، رغم ارتفاع التكلفة، اضطرت وزارة الأوقاف المغربية إلى إجراء القرعة بين حوالي 600 ألف طلب لتحديد 32 ألف حاج وحاجة هذا العام، بهدف إضفاء الشفافية وتوفير المساواة في الفرص بين جميع المسجلين. ولرفع الحرج، استفتت الوزارة المجلس العلمي الأعلى في الموضوع فأفتى لها بجواز الأمر.

كما خصصت نسبة 10% من الحصة الإجمالية لفئة المسنين، ووضعت قسيمة المرأة مع زوجها أو محرمها في ظرف واحد، فضلا عن تخصيص حصة الأعمال الاجتماعية لمختلف الإدارات والمرافق العامة وفق شروط موضوعية.

الفوج الأول من مرشدات المغرب شاركن لأول مرة في مهمة التأطير المحلي التي أنيطت بـ153 إماما ومرشدة شرعوا في التعرف على الحجاج وتأطيرهم مباشرة بعد تحديد اللائحة النهائية للحجاج.

وانطلقت أول رحلة باتجاه الديار المقدسة يوم 4 ديسمبر/ كانون الأول الجاري وآخرها يوم 24 من نفس الشهر، في حين ستنظم أول رحلة من رحلات العودة يوم 4 يناير/ كانون الثاني المقبل.

غير أن بسيمة الحقاوي أكدت للجزيرة نت أن تأطير الحجاج المغاربة في الديار المقدسة ما يزال دون الجودة المطلوبة، إذ إنه يتم في أماكن غير مناسبة، ويفتقد المؤطرون للوسائل والأدوات المناسبة التي يضطرون لشرائها من أموالهم.

المصدر : الجزيرة