ارتياح القوى السياسية الأردنية لموقف الحكومة من التعامل مع حماس (الجزيرة نت)
 
رأى سياسيون أن المبادرة التي أطلقها الأردن لرأب الصدع الفلسطيني والاستعداد لعقد قمة تجمع الرئيس الفلسطيني ورئيس حكومته إسماعيل هنية تمثل انعطافة في السياسة الأردنية ربما تسفر عن تسخين الخطوط المقطوعة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
وساد الارتياح الطبقة السياسية الأردنية اليوم، بعد أن أعلن الديوان الملكي الأردني أن الملك عبد الله عرض استضافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومته إسماعيل هنية، في مسعى لوقف التدهور بين حماس والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في الأراضي الفلسطينية، ومحاولة الإسهام في الخروج من مأزق تشكيل حكومة وحدة فلسطينية.
 
الإسلاميون وعلى لسان الدكتور إرحيل غرايبة نائب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي وصفوا المبادرة الأردنية بـ"الخطوة الإيجابية"، وقال غرايبة للجزيرة نت إن المبادرة تشكل "تغيرا في التعامل الأردني مع أطراف المعادلة الفلسطينية".
 
غرايبة عبر عن أمله أن يغير الأردن من خلال مبادرته الحالية من اصطفافه مع المحور الأميركي الإسرائيلي الدولي المحاصر للحكومة الفلسطينية، إلى التعامل مع طرفي المعادلة السياسية على قدم المساواة.
 
فشل إقصاء حماس
وفي الإطار ذاته وصف الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي الموقف الأردني الجديد بـ"المعبر عن التطورات الهامة في الإقليم لاسيما فشل المشروع الأميركي في العراق، وتراجع الدور الأميركي في المنطقة، وثبوت فشل سياسة إقصاء حماس ومحاصرتها".
 
الرنتاوي قال للجزيرة نت إن الدبلوماسية الأردنية شعرت بأنها كانت مقيدة نتيجة التعامل مع طرف فلسطيني واحد كان يطرح حلولا أحادية لا تفضي إلى حلول، لافتا إلى أن الدبلوماسية الأردنية انتهت إلى قناعة مفادها أنه لابد من فتح نافذة جديدة مع حركة حماس والحكومة التي شكلتها في فلسطين.
 
أما الكاتب والمحلل جميل النمري فرأى في المبادرة الأردنية بأنها "واجبة على الأردن وعلى كافة الأطراف لمنع الصدام بين الفلسطينيين"، واعتبر في حديث للجزيرة نت أن الأردن يريد تشجيع حماس من خلال مبادرة سياسية بعد مرحلة القطيعة التي سادت بين الطرفين".
 
وزاد: "أن يستقبل الأردن هنية فهذا اعتراف بحماس وكونها طرف هام يقف على قدم المساواة من الطرف الآخر في المعادلة الفلسطينية".
 
وبحسب مراقبين فإن المبادرة الأردنية ترتكز على تشكيل حكومة كفاءات فلسطينية تعطى لها شبكة أمان من فتح وحماس لمدة عامين ويسمح لها بالتفاوض مع الطرف الإسرائيلي، على أن تعمل إسرائيل على تنفيذ الانسحاب من الضفة إلى حدود ما قبل 28/9/2000 والإفراج عن أعداد من الأسرى على رأسهم النواب والوزراء المختطفون.
 
من الأمني للسياسي
غرايبة عبر عن تفاؤله بأن يعود التعامل مع حماس إلى الإطار السياسي كما كان في العهد السابق، لافتا إلى أن الأردن قد يكون أكثر تأثيرا حتى من مصر وسوريا في المشهد الفلسطيني نظرا للروابط الجغرافية والديمغرافية التي تربط الشعبين الفلسطيني والأردني.
 
بدوره رأى الرنتاوي أن المبادرة الأردنية قد لا تشكل "مراجعة شاملة للموقف من حماس"، لافتا إلى أن انتقال التعامل الأردني مع حماس من النظرة الأمنية للسياسية قد تكون مفيدة في المشهد الفلسطيني لاسيما على صعيد الاستقرار الداخلي الذي يرى الأردن أنه معني به أكثر من غيره نظرا لخصوصية العلاقة الأردنية الفلسطينية.
 
ووافق جميل النمري على ضرورة خروج التعامل الأردني مع حماس من الإطار الأمني للسياسي لانجاح التحركات الضرورية لرأب الصدع في الجدار الفلسطيني وتحريك المسار السياسي.

المصدر : الجزيرة