اقتناء الكلاب بات يمثل موضة العصر بالصين في السنوات الأخيرة (الجزيرة نت)

يقول المثل "الكلب كثير النباح لا يعض", لكن مع هذا أصدرت حكومة بكين قانونا يحظر اقتناء أكثر من كلب واحد لكل عائلة. والسبب في ذلك انتشار مرض الكلب الذي يودي بحياة المئات من الصينيين كل عام.
 
وسجلت أكثر من ألف وثلاثمائة حالة وفاة خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام بزيادة قدرها 62% عن نفس الفترة من العام الماضي.
 
كما سجلت 237 حالة وفاة بمرض الكلب خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول وحده, وبات المرض يحتل المرتبة الأولى في عدد الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية في الصين بعد أن تجاوز بذلك مرض التهاب الكبد الوبائي والإيدز.
 
ولم توضح الإحصاءات الرسمية طبيعة الشريحة الاجتماعية التي تستهدفها الكلاب في العض والإصابة بالمرض المميت. ولكن انتشار الكلاب الكبيرة في الأماكن العامة برفقة أصحابها الأثرياء يرجح أن معظم المتضررين هم من المواطنين العادين بل وربما الفقراء.
 
تاريخ الكلاب
وتاريخ الكلاب في الصين قديم قدم العلاقة بين الكلب والإنسان. لكن اقتناءه في بعض الفترات كان يقتصر على البلاط الإمبراطوري إلى أن جاءت ثورة ماو تسي تونغ ومنعت تربيته باعتبارها عادة برجوازية سيئة.
 
وفي السنوات الأخيرة ومع تحسن مستوى معيشة الفرد الصيني في ظل الطفرة الاقتصادية الحالية أصبح اقتناء الكلاب موضة العصر في الصين، وبات المرء يحار بين من هو الإمبراطور الحقيقي الكلب أم صاحبه. أو كما يقال "من قلة الخيل شدوا على الكلاب سروجا".
 
وأصبحت حمى الكلاب هذه من أكثر التجارات رواجا، خاصة خلال العام الحالي الذي يسمى عام الكلب وفق التقويم الصيني.
 
أكثر من مليار دولار ينفقها الصينيون على تزيين كلابهم (الجزيرة نت)
التزام العمر
ويوجد أكثر من مليون كلب في العاصمة بكين وحدها وأكثر من مليار دولار ينفقها الصينيون سنويا على تزيين كلابهم, ناهيك عن تكاليف أطعمتها التي تكون في الغالب مستوردة.
 
صاحبة أحد محال بيع الكلاب وتزيينها قالت للجزيرة نت إن "اقتناء كلب ليس كشراء أي شيء آخر, إنه التزام يترتب على المرء طوال حياته".
 
وولع الصينيين بالكلاب لا حدود له وهم لا يعتقدون بمقولة كلب حي خير من أسد ميت بل إن الكلب سواء كان حيا أو ميتا هو أفضل من ألف أسد.
 
نوع خاص
سيدة ترتدي معطفا من فرو لم نستطع معرفة أصله تحتضن كلبا صغيرا وتنتظر دورها في إحدى دور تزيين الكلاب قالت "في الواقع إن لحم الكلاب لذيذ جدا، ولا أجد تناقضا بين تربية الكلاب وأكل لحمها فلكل نوعه الخاص".
 
أما صاحب أحد المطاعم التي تقدم وجبات من لحم الكلاب وفق الطلب مشويا أو مسلوقا أو مقليا فقد ذهب بنا بعيدا في تعداد مناقبها وفوائدها فهو يقول "إن لحم الكلاب مفيد جدا فهو يبعث على الدفء في الشتاء ويؤدي إلى التعرق في الصيف".
 
ولأن أنياب الكلب جارحة وذيله لا ينعدل وجهود الحكومة في افتتاح العديد من مراكز التلقيح للحد من مرض الكلب لم تنجح، فلجأت إلى قرار الحد من انتشار الكلاب. كي تضمن لقافلة المجتمع الصيني أن تواصل سيرها دونما منغصات.
 
جانغ لو بينغ مع كلابها في ملجأ للكلاب أقامته على نفقتها (الجزيرة نت)
احتجاجات
لكن الصينيين وتحديدا عشاق الكلاب قرروا الخروج عن صمتهم وقليلا ما يفعل الصينيون ذلك، إذ تظاهر المئات منهم أمام حديقة الحيوانات في العاصمة بكين للاحتجاج على قرار الحكومة, رافعين صور الكلاب وهتفت إحداهن قائلة "وزارة الصحة فشلت في القيام بواجباتها فحملوا المسؤولية لهذه المخلوقات التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها".
 
ولا يسمح القانون الجديد باقتناء الكلاب الكبيرة إطلاقا بل ولقد سجلت حالات إعدام للآلاف منها، أما تلك المحظوظة فقد استطاعت أن تجد ملاذا آمنا.
 
ملجأ للكلاب
جانغ لو بينغ إحدى السيدات الميسورات افتتحت على نفقتها الخاصة ملجأ ضم أكثر من ألف كلب مختلفة الأحجام وأنقذتها من التشرد بعد أن رمى بها أصحابها في الشوارع.
 
وتقول جانغ إن السبب في ذلك هو غياب قانون يحمي هذه المخلوقات، وإن المجتمع الصيني لا يزال يفتقر إلى ثقافة التعامل مع الحيوانات الأليفة ويعتبرها لعبة يرميها بعد أن ينتهي من اللعب بها.
 
كما تعهدت بأنها ستعمل على رفع هذه القضية إلى مجلس الشعب لاستصدار القرارات اللازمة وفاء للكلاب، وصدق من قال "حملت إنسانا وكلبا أمانة فضيعها الإنسان والكلب حافظ".

المصدر : الجزيرة