مقديشو وبيداوا .. يد على الزناد وأخرى تفاوض
آخر تحديث: 2006/12/20 الساعة 01:42 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/30 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: إيران تغلق المجال الجوي أمام إقليم كردستان العراق بناء على طلب من بغداد
آخر تحديث: 2006/12/20 الساعة 01:42 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/30 هـ

مقديشو وبيداوا .. يد على الزناد وأخرى تفاوض

المحاكم تحشد الآلاف من مقاتليها لصد أي هجوم من قبل القوات الإثيوبية (الجزيرة نت)

عقبة الأحمد-مقديشو

تسود الصومال حالة من الترقب والهدوء المشوب بالحذر مع انتهاء مهلة الأسبوع التي حددتها المحاكم الإسلامية لانسحاب القوات الإثيوبية من البلاد أو مواجهة الحرب.

فرغم تأكيد مسوؤلي المحاكم على عدم وجود نية لمهاجمة بيداوا مقر الحكومة الانتقالية وأنها لن تستهدف سوى القوات الإثيوبية، إلا أن طرفي النزاع واصلا التعبئة وحشد القوات على الخطوط الأمامية، في وقت تواصلت فيه المساعي الدبلوماسية في الداخل والخارج لتلافي مواجهة محتملة تنذر بتطور النزاع ليشمل القرن الأفريقي بأكمله.

وحمل المسؤول الإعلامي في المحاكم الإسلامية عبد الرحيم علي مودي المجتمع الدولي ومجلس الأمن خصوصا المسوؤلية في حال اندلاع المعارك "بسبب رفعه حظر الأسلحة عن الصومال وفشله في إخراج القوات الإثيوبية من الصومال".

وأكد مودي للجزيرة نت أن قوات المحاكم لا تنوي شن هجوم في الوقت الحالي على بيداوا رغم وجود القوات الإثيوبية فيها. وأشار إلى أن "الأوامر أعطيت لقوات المحاكم المرابطة على الخطوط الأمامية للجبهة بعدم البدء بأي قتال ما لم تتعرض لهجوم من قبل القوات الإثيوبية".

عبدالرحيم علي مودي: المحاكم لا تنوي مهاجمة بيداوا (الجزيرة نت)

تحذير من الحرب
وفي هذا السياق حذر المسؤول الإعلامي للمحاكم من أنه في حال اندلاع الحرب فإن قواته لن تتوقف عند حد معين حتى وإن كانت مدينة بيداوا نفسها.

وأوضح أن هدف تحديد المهلة "لم يكن أبدا لشن حرب على الحكومة الانتقالية والقوات الإثيوبية التي تحميها"، وإنما إعطاء فرصة لخروج القوات الإثيوبية بعتادها وتهيئة المناخ المناسب لبدء المفاوضات مع أديس أبابا.

وأعرب مودي عن أسفه لعدم استفادة إثيوبيا من المهلة المحددة، واستمرار بقاء قواتها داخل الأراضي الصومالية، ما يعني أنه لم يعد هناك معنى للتفاوض معها، في ظل عدم استجابتها للشرط الذي وضعته المحاكم للحوار، رغم وجود وساطة من دول صديقة مثل السودان وجيبوتي واليمن لجمع الطرفين.

وفيما يبدو أنها محاولة لتبرئة موقفها بأنها لن تكون البادئة بالحرب، أشار المسؤول بالمحاكم إلى أن القوات الإثيوبية التي قدرها بأكثر من ثلاثين ألفا تحشد لشن هجوم على مدينتي بورهاكبو ودينسور القريبتين من بيداوا وأن تلك القوات تقترب أكثر نحو مواقع قوات المحاكم.

وبشأن التعبئة الشعبية -التي تتواصل في مقديشو وبقية المناطق التي تخضع لسيطرة المحاكم رغم عدم نية المحاكم شن حرب- قال إن حشد الآلاف من مقاتلي المحاكم يهدف للدفاع عن المناطق التي ربما تتعرض لهجوم من قبل القوات الإثيوبية.

موفد الجزيرة نت يتحدث لنائبين صوماليين بشأن جهود الوساطة (الجزيرة نت)
جهود وساطة

وفيما تتواصل الاستعدادات الميدانية لحرب محتملة تنشط تحركات سياسية لرأب الصدع.

ففي مقديشو يجري نحو أربعين عضوا في البرلمان الانتقالي محادثات مع قيادة المحاكم لحثهم على اتباع نهج التفاوض في حل الأزمة مع الحكومة.

وفي هذا الإطار قال النائب علي عبد الله عوصوبلي –الذي كان قبل ثلاثة أشهر وزيرا للتعليم في الحكومة الانتقالية- إنه نجح مع زملائه في انتزاع موافقة المحاكم على استئناف محادثات الخرطوم لتقاسم السلطة دون شروط مسبقة.

ولكنه أقر في حديث للجزيرة بوجود صعوبات في إقناع الحكومة الانتقالية وخصوصا الرئيس عبد الله يوسف ورئيس الوزراء علي محمد غيدي، مشيرا إلى أن "الحكومة ليست مستقلة باتخاذ قراراتها وتنتظر ما تمليه عليها الحكومة الإثيوبية".

وأعرب عن أمله بنجاح جهود الوساطة لأن "الصوماليين سئموا الحروب"، لكنه حذر في حال استمرار انتهاك القوات الإثيوبية للأراضي الصومالية من خروج الأمر عن السيطرة وخصوصا بوجود ما بين 15 وعشرين ألف جندي إثيوبي يتمركزون في بيداوا ومحيطها، مشيرا إلى أن أديس أبابا بهذا العدد من الجنود لا تريد حماية الحكومة وإنما تحضر لحرب حقيقية وغزو للصومال.

ودعا عوصوبلي إلى انسحاب القوات الإثيوبية، قائلا إن معظم أعضاء البرلمان يرفضون وجود أي قوات أجنبية في البلاد.

أما النائب أحمد عبد الرحمن فقال للجزيرة نت إن الحكومة الحالية أنشأتها إثيوبيا فهي لا تمثل الصوماليين، معربا عن تأييد العديد من البرلمانيين للمحاكم الإسلامية، داعيا الإدارة الأميركية إلى الضغط على إثيوبيا وترك الصوماليين وشأنهم، محذرا من أن واشنطن وإثيوبيا بموقفيهما تخلقان بيئة يصبح فيها جميع الصوماليين "إرهابيين".

ويرى مراقبون أن أطراف الصراع بتصعيدهم لهجة التهديدات العسكرية ربما يتبعون نهج المثل القائل "إذا أردت السلام فاستعد للحرب".

المصدر : الجزيرة