الشيخ يكن للجزيرة نت: الموقف السني كان ينبغي أن يتولى المعارضة قبل الشيعي (الجزيرة نت)

حاوره من بيروت/ أواب المصري

اعتبر الداعية فتحي يكن رئيس منظمة العمل الإسلامي وعضو اللقاء الديمقراطي أن نزول المعارضة اللبنانية إلى الشارع كان مقدرا بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى لحل الأزمة الحكومية القائمة.

وحذر الشيخ فتحي من المشروع الأميركي المهيمن ودعا إلى محاربته سواء سقطت الحكومة الحالية أم لم تسقط. ولفت إلى أن الموقف السني كان ينبغي أن يتولى المعارضة لا أن يتولاها الموقف الشيعي.

وعلى صعيد آخر شرح أسباب خلافه مع قيادة الجماعة الإسلامية وقال إنه متعلق بتوجه الجماعة معتبرا أنها الآن خارج سربها، وأن موقعها ليس هنا، بل أفضل من ذلك وأعلى من ذلك، وأن عليها أن تُملي على الآخرين لا أن يملى عليها.

وفيما يلي نص الحوار.

يتسم خطابكم دائما بالدعوة إلى الحوار ووقف الحملات التحريضية المتبادلة، واعتبرتم في مواقف سابقة لكم أن خيار النزول إلى الشارع سيدفع لبنان إلى مصير كمصير العراق، كما أنكم تمنيتم على قيادتي أمل وحزب الله وقوى المعارضة الأخرى إعطاء حكومة فؤاد السنيورة الفرصة الكافية لإثبات جدارتها وعدم النزول إلى الشارع. كيف تفسرون مشاركتكم في الاعتصام في مقابل هذه المواقف التي تدعو إلى تجنب الشارع؟

لا شك أن مواقفنا ينبغي ابتداء أن تبنى على شرع الله، لا أن تبنى على مصالح آنية ولا آراء شخصية، بل على مبادئ وأدلة شرعية.

وطبعا كل الأدلة الشرعية فيما يتعلق بالآخر سواء كان صديقك أو أخاك أو حتى عدوك، الأصل أن لا تبدأه بحال صدام أو بالخيار الصدامي، ففي ضوء الأصول والخلفيات الشرعية الواضحة المعالم أجدني ملزما بالدعوة إلى لغة الحوار. لذلك كان خطابنا لكل الفرقاء أن يتابعوا مسيرة الحوار ويفتشوا عن مخارج للأزمة قبل النزول إلى الشارع.

لماذا إذا تؤيدون قوى المعارضة في تحركها بالشارع، هل تم استنفاد الطرق الأخرى للحل؟

يبدو أن الفريقين استنفدا الطرق ووصلا إلى حائط مسدود. لاسيما على طاولة التشاور.

وهنا لا بد من الإشارة إلى قضية معينة، وهي أن الذي يشرف على الحوار ويديره (رئيس مجلس النواب نبيه بري) يعد طرفا وليس مستقلا أو محايدا. ولو كان كذلك كان من الممكن أن لا يصل الحوار إلى طريق مسدود، وباستطاعة من يدير الحوار أن يلعب دورا أكبر في تسييره. فلا شك هم وصلوا إلى هذا الطريق.

نحن أنذرنا وحذرنا قبل وبعد الوصول إلى طريق مسدود في جلسات التشاور، وقلنا إن النزول إلى الشارع لن يحل المشكلة، وستعودون من جديد للحوار، وحذرنا بأن من ينزل إلى الشارع ربما لن يخرج منه. وسيفتح آخرون شوارع أخرى.

فالشارع ليس بيد أحد ولا يملك أحد ضبطه لا سيما في وجود أجهزة استخبارات متعددة تعمل على الساحة، ووجود طوابير متعددة وليس فقط طابورا خامسا، كما هو الحال الآن في العراق. لكن بكل أسف فإن الأجواء العامة دفعت للجوء إلى الشارع.

"
خطبة الجمعة التي ألقيتها في اعتصام المعارضة في ساحة الشهداء أنا من اقترحها وليس حزب الله (...) والموقف السني كان ينبغي أن يتولى المعارضة لا أن يتولاها الموقف الشيعي
"
هل تنظرون إلى فرقاء المعارضة نظرة واحدة، وهل من تمايز في النظرة إليهم؟

لا شك أنه من خلال الممارسة يتبين أن فرقاء المعارضة ليسوا سواء، الآن جمع هؤلاء الفرقاء هدف معين، ولكن لا أعتقد أنه بعد تحقيق هذا الهدف يمكن أن يستمر هذا التحالف، بدليل أنه قبل هذا التحالف كان هناك تحالف رباعي لم يستمر.

أنا أنظر بصراحة إلى قوى 14 آذار كذلك بشكل متمايز. فما جمعهم ليس سواء، فأنا لا أنظر إلى تيار المستقبل كما أنظر إلى القوات اللبنانية على سبيل المثال، فلهذا الطرف مشروع مختلف كليا عن ذاك.

هل يتم التشاور معكم قبل اتخاذ قرارات من قبل المعارضة؟

مؤخرا بادر أحد فرقاء المعارضة بتصعيد خطير، تمثل في تصريحات الجنرال ميشيل عون بصورة خاصة. ويبدو أنه لم يتشاور مع غيري من الفرقاء وبصورة خاصة مع الإخوة في حزب الله.

التصعيد بدأ من خلال خطابه من خلال قضيتين خطيرتين لا يجوز أن يختلف حولهما اثنان يريدان مصلحة لبنان سواء من المعارضة أو الموالاة.

الأولى هي الدعوة لقيام حكومة ثانية، أنا سميتها حكومة مضادة. الحكومة المضادة مرفوضة قطعا، لأنه لا مانع مستقبلا من قيام حكومة ثالثة ورابعة وهكذا، حينها نكون دخلنا في موضوع التقسيم والكونفدرالية التي تسعى إليها الولايات المتحدة. ونكون قمنا بما نخشاه، ونكون صنعناه بأيدينا بسبب عدم استيعاب ما يجري وعدم ضبط إيقاع التحرك.

أما القضية الثانية فكانت غمز الجنرال عون باحتمال احتلال السراي الحكومي. ولكن بعد ذلك ماذا نفعل؟ أنا اعتبرت احتلال السراي الحكومي بمثابة الشروع في حرب أهلية وتصفيات على كل المستويات الطائفية والمذهبية لا تعرف نهايتها.

يرى بعض الأطراف أنكم في انضمامكم إلى صفوف المعارضة أعطيتموها غطاء سنيا ونزعتم عنها الصبغة المذهبية، كيف تردون على ذلك؟

أنا أعتبر أن الموقف السني كان ينبغي أن يتولى المعارضة لا أن يتولاها الموقف الشيعي.

نحن في مواجهة مشروع لا أعتقد أن أهل السنة والجماعة سيختلفون حول ضرورة مواجهته. لاسيما بعد 11 سبتمبر حين وجه الاتهام إلى العالم الإسلامي السني، وكان التركيز على السعودية ومعاهدها وكلياتها الشرعية بأنها تخرّج إرهابيين، وكانت الحملة موجهة بهذا الاتجاه.

وعبر التاريخ يتبين لنا أن القوى الخارجية كانت تستهدف السنة ولم تستهدف الشيعة. وحتى الآن ليس في العالم من مقاومة سمتها شيعي إلا القائمة عبر حزب الله في لبنان.

يغمز بعضهم في الاهتمام المفاجئ الذي بات يوليه حزب الله لشخصكم الكريم، سواء من خلال الطلب منكم إمامة صلاة الجمعة في اعتصام المعارضة أو من خلال تغطية مواقفكم ونشاطاتكم في وسائل إعلامه، علما بأن اللقاء الأول الذي جمعكم بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يعود إلى أشهر قليلة، كيف تفسرون هذا الاهتمام؟ وكيف تقيمون علاقتكم بحزب الله؟ وهل أنتم متفقون معهم حول كل الأمور؟

أنا ابتداء أود تصويب الأمر. خطبة الجمعة التي ألقيتها في اعتصام المعارضة في ساحة الشهداء أنا من اقترحها وليس هم. فالأمر لم يكن يدور في خلد الإخوة في حزب الله بل كان اقتراحي أنا. فوجهة نظري أنني لا أرضى لنفسي أن أتكلم في سياق ما يتكلم به الآخرون. فإما أن يكون هناك موقف من خلال خطبة جمعة فيها خطاب متكامل وإما ألا يكون، هم من جانبهم رحبوا بذلك. من هنا ومن هذا التفصيل، تسقط كل الاتهامات الأخرى.

أنا أعتقد أن أهل السنة هم الرابحون من إلقائي لخطبة الجمعة وليس حزب الله. لأن المقاومة أنا أعتبرها مقاومتي، وانتصار المقاومة هو انتصار لمشروعي الأساسي.

خلال خطبة الجمعة التي ألقيتموها في ساحة الشهداء ذكرتم أن اعتصام المعارضة سيبقى حتى إسقاط المشروع الأميركي في المنطقة، ومن المعلوم أن الاعتصام يهدف لإسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وتشكيل حكومة تملك فيها المعارضة الثلث، فهل هذا يعني أنكم تعتبرون الحكومة الحالية هي المشروع الأميركي الذي ينبغي إسقاطه؟

الموضوع هذا لم يأت عرضا، فأنا لا أنظر إلى الصراع القائم على أنه صراع بين المعارضة وحكومة معينة. قد يلغى الأمر الآن، وتحصل صفقات ومبادرات تلغي الأزمة. لكن هذا لا يعني سقوط المشروع الأميركي. هو مشروع قائم ومتابَع عبر كل العقود.

القضية الأساس في المنطقة ليست الصراع بين حكومة ومعارضة، بل محاربة للمشروع الأميركي الذي قد يتجدد بقالب آخر. من هنا كان طرحي متميزا عن الآخرين. أنا لا أستبعد أن يتصالح المختصمون ويتبادلوا القبلات وينتهي الأمر، ولكن هذا لا يعني أن المشروع الأميركي سينتهي في المنطقة.

"
إذا كانت مقاومة حزب الله مدعومة إيرانيا وسوريا فلماذا لا يكون لدينا مقاومة سنية مدعومة من السعودية مثلا؟
"
لفت انتباه المراقبين لقاؤكم قبل أيام السفير السعودي في لبنان عبد العزيز الخوجة، وفسر بعضهم هذا اللقاء بأنه لإقناعكم بالتخلي عن المعارضة وسحب غطائها السني، بماذا تحدثنا عن هذا اللقاء وما دار فيه؟

لقاؤنا الأول كان لقاء تشاوريا طرحنا فيه مقدمات للحوار. واليوم هناك لقاء آخر مع السفير السعودي. نحن في الأساس نرى أن المملكة العربية السعودية ينبغي أن تلعب دورا في هذا الصراع القائم.

يقولون هناك مشروع شيعي. فإذا كانت المشكلة مع إخواننا الشيعة أنهم بارعون في تشكيل مشروع وترتيب أوراقهم إذن العلة تكون عندنا. لِمَ لا يكون لدينا مشروع سني، لماذا لا نرتب بيتنا الداخلي. إذا كانت مقاومة حزب الله مدعومة إيرانيا وسوريا، فلماذا لا يكون لدينا مقاومة سنية مدعومة من السعودية مثلا؟

حول خلافكم مع الجماعة الإسلامية ترددون دائما أن السبب يعود لأن الجماعة الإسلامية خرجت من سربها وتدعونها إلى العودة إلى هذا السرب. عن أي سرب تتحدثون، وكيف ومتى تخلت عنه الجماعة؟

في الأساس الخلاف ليس مع الجماعة الإسلامية بل مع قيادة الجماعة الإسلامية، وأنا أفرق في هذا وسأكون صريحا في هذا الموضوع وشفافا للغاية. الجماعة الإسلامية جماعتي ولن أتركها ولن أدعها. وإن كان أي موقف منها أساء إلي فلن أبادلها الأمر. الخلاف هو مع القيادة، مع العهد الذي مر منذ العام 1992 إلى الآن.

تقصدون شخص الشيخ فيصل مولوي؟

قد يكون الأمين العام مغلوبا على أمره، لا أدري، ولكن أقصد التوجه الذي تسير عليه الجماعة الإسلامية منذ الانتخابات النيابية عام 1992 وحتى الآن. فنقطة الخلاف هي أنه بات الهم السياسي لقيادة الجماعة هو الهم الأكبر، في حين أننا حركة إسلامية السياسة هي جزء منها وليست كل شيء.

البرلمان لا يأتي بالجماعة الإسلامية، لكن الجماعة الإسلامية قد لا تأتي بالبرلمان فحسب بل بحكومة إسلامية كذلك.

من هنا كان الحرص على أن تتوازن الجماعة في كل خطواتها، وفي مخططها، في الجانب الدعوي والتربوي والاجتماعي، وحتى الجانب السياسي ينبغي أن يُبنى على المصلحة الشرعية، أي ما تراه الشريعة من مصلحة. وليس ما أراه أنا وما يراه غيري أبدا.

قد تكون المصلحة في فترة من الفترات بالعزوف عن المشاركة في الانتخابات النيابية، كما سبق أن فعل الإخوة في الأردن، ومن يسيل لعابه للترشح للانتخابات فـ"الله والنبي معه". نحن يجب أن لا نستعجل الخطى، وأن لا نقوم بخطوات غير مدروسة أبدا. هنا يكمن لبّ القضية. إن ما يجب أن يدفعنا لاتخاذ هذا الموقف أو سواه من القضايا هو النظر للمصلحة الإسلامية وليست مصلحتنا الخاصة.

إذا عادت الجماعة الإسلامية إلى السرب الذي تتحدثون عنه، هل ستعودون إلى صفوف الجماعة، وهل من الممكن أن تتبوؤوا الأمانة العامة من جديد؟

أنا قلت للإخوة إنني لست خارج الإطار التنظيمي للجماعة ولو تم إخراجي. لم يحصل مطلقا أنني طلبت الخروج من الجماعة، إنما أنا تركت الأمانة العامة بقراري عام 1992 وتركت رئاسة مجلس الشورى عام 2001، لكنني لم أتقدم بطلب انسحاب من الجماعة وهذا لا يمكن أن يحصل مطلقا.

"
الفتنة إن بدأت فإنها لن تنتهي، وستكون من علامات الساعة الوسطى
"
هل من مبادرات قامت بها بعض الأطراف الخارجية للإصلاح بينكم وبين قيادة الجماعة خاصة في ظل تواتر معلومات عن مسعى كان سيقوم به عضو مكتب الإرشاد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في هذا المجال؟

بصراحة عندما وصل الطريق بيني وبين قيادة الجماعة إلى طريق مسدود في تفهّم ما أريد، أخبرت مجلس الشورى أنني سأتقدم بدراسة إلى مكتب الإرشاد أوضح فيها وجهة نظري لينظر في هذه القضية كما ينظر عادة في القضايا القطرية. 

فنحن حركة لدينا مرجعية عالمية لها قيادتها الهرمية، فتقدمت بدراسة إلى مكتب الإرشاد موثقة وكان حينها المرشد الأستاذ مصطفى مشهور رحمه الله، وبعده جاء الأستاذ مأمون الهضيبي، وتم إرسال شخص إلى لبنان في تلك الفترة لاستطلاع الأمر، وقدمت لهذا الشخص ملفا أبعدت فيه أي طابع شخصي للخلاف. فأنا لا خلاف بيني وبين الأشخاص، إنما الخلاف هو حول التوجه الذي تأخذه الجماعة.

من هنا أنا أرى أن الجماعة الإسلامية الآن خارج سربها، لأن موقعها ليس هنا، بل أفضل من ذلك وأعلى من ذلك، أن تُملي على الآخرين لا أن يملى عليها.

يسود كلام في الأوساط عن مسعى لاستهدافك سعيا لإشعال فتنة سنية شيعية في لبنان، هل تخشون على حياتكم، وهل تشعر أنك مستهدف؟

أنا بطبيعتي لا أهتم بهذه الأمور. فأنا شخص حكم علي بالإعدام أيام حكم عبد الناصر، وتمت تلاوة الحكم في أحد مساجد بيروت. أنا أؤمن بأنه لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا، ونحن نقدم أنفسنا مشاريع شهادة. فمن الناحية الشخصية لا أعبأ بالأمر.

هل تخشون حربا مذهبية بين السنة والشيعة في لبنان شبيهة بما يجري في العراق؟ وما هي ضمانات عدم حدوثها؟

الخشية قائمة، لأن هناك من يحرص على إشعال هذا الأمر. أخشى هذا الأمر أكثر من خشيتي على نفسي. لأن الفتنة إن بدأت فإنها لن تنتهي. وستكون من علامات الساعة الوسطى. أنا أنظر هنا إلى قضية فتن علامات آخر الساعة من جانبها الشرعي وليس فقط من جانبها السياسي. 

المصدر : الجزيرة