هل تنجح الحكومة السودانية بنزع سلاح المليشيات الجنوبية؟
آخر تحديث: 2006/12/18 الساعة 21:41 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/12/18 الساعة 21:41 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/28 هـ

هل تنجح الحكومة السودانية بنزع سلاح المليشيات الجنوبية؟

مراقبون اعتبروا أن تشكك طرفي نيفاشا في بعضهما يحول دون جمع الأسلحة (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فيما يشهد الجنوب تحركات عسكرية يعتقد أنها تهدد اتفاقية السلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان بالانهيار، طالبت وزارة الداخلية السودانية الفصائل المسلحة الجنوبية بجمع وتسليم أسلحتها لكل من قيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان أو القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة الحكومية، وهددت حملة السلاح باتخاذ إجراءات أكثر صرامة في حال عدم استجابتهم للنداء الذي أطلقته.

وفي ظل هذه المعطيات اعتبر مراقبون عسكريون أن تشكك طرفي نيفاشا في بعضهما هو من يقف حائلا دون جمع الأسلحة من المتحالفين مع كليهما، واستبعدوا في ذات الوقت تنازل بعض الفصائل المسلحة عن أسلحتها رغم الدعوات التي وجهتها وزارة الداخلية، مؤكدين خروج عدد من الفصائل والمليشيات عن سيطرة الحكومة بشقيها.  

كما أشاروا إلى ما وصفوه بسلاح الأفراد ومنابعه المتعددة في السودان، وطالبوا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بتنفيذ بنود اتفاقية نيفاشا التي تدعو إلى عدم السماح لأي مجموعة مسلحة متحالفة مع أي من الطرفين بالعمل خارج نطاق القوتين، أما المجموعات المسلحة الأخرى الراغبة والمؤهلة فلها أن تنضم أو تندمج في القوات النظامية التابعة لأي من الطرفين حسب رأيهم.

تأخر وتهاون
الفريق المتقاعد إبراهيم الرشيد رأى إن قرار وزارة الداخلية السودانية جاء متأخرا لأنه كان من الضروري أن يتم جمع كل الأسلحة عقب توقيع اتفاقية السلام ورفع حالة الطوارئ.

وقال للجزيرة نت إن أيلولة الأمر إلى الشرطة هو من الضرورات الملحة التي يجب على الحكومة القيام بها قبل استفحال الأمر.  

وقال إن هناك تهاونا من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بجانب أن كلا منهما يسعى إلى تأمين نفسه من الآخر بعدم نزع أسلحة من يواليه من الفصائل الجنوبية المسلحة بسبب الشك الذي يسود العلاقة بين طرفي الحكم.

وحمل الرشيد الحركة الشعبية مسؤولية انتشار السلاح بين المواطنين في الشمال والجنوب، مشيرا إلى أن هناك لوائح عسكرية يجب تطبيقها على جميع من يحملون السلاح غير القوات النظامية.

بنود فضفاضة
أما العميد المتقاعد ساتي محمد سوركتي فقد اتهم طرفي اتفاقية نيفاشا بالضعف في مواجهة الأزمة التي بدأ يشكلها انفلات السلاح في البلاد.

وقال سوركتي للجزيرة نت إن إفراط الحركة الشعبية في إدخال السلاح للعاصمة والمدن الشمالية، دفع المؤتمر الوطني للاحتفاظ بالمتحالفين معه من قادة المليشيات الجنوبية دون جمع أسلحة فصائلهم.

وذكر أن بنود نيفاشا التي وصفها بالفضفاضة هي التي قصد منها إحداث الانفلات في السلاح "لأن العقلية التي صاغت هذه البنود لم تكن عسكرية وإنما عقلية مدنية".

وأشار إلى أن المؤتمر الوطني فهم حقيقة نوايا الحركة الشعبية من نقل الأسلحة بكل أنواعها إلى الشمال، مما دفعه إلى انتهاج نفس الأسلوب في ترك السلاح بيد الفصائل التي تتحالف معه في الجنوب، متسائلا عن مصير الفصائل الموقعة على اتفاقية الخرطوم للسلام التي تعتبر مساوية لاتفاقية نيفاشا.

أما عضو البرلمان محمد سليمان قور فاستبعد خلال حديث للجزيرة نت نجاح دعوة الحكومة إلى جمع السلاح من الفصائل الجنوبية والمليشيات المسلحة الأخرى، لافتا إلى أن هناك مجموعات وقبائل في الحدود بين الشمال والجنوب لن توافق على جمع أسلحتها بسبب تشكيك تلك القبائل والمجموعات في مقدرة الحكومة المركزية على حمايتها.

المصدر : الجزيرة