مقديشو تشهد أمنا غير مسبوق في ظل المحاكم
آخر تحديث: 2006/12/18 الساعة 03:04 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/28 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أردوغان: نأمل أن تبدي السعودية الإرادة المطلوبة لحل الأزمة الخليجية
آخر تحديث: 2006/12/18 الساعة 03:04 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/28 هـ

مقديشو تشهد أمنا غير مسبوق في ظل المحاكم

دورية لشرطة المحاكم الإسلامية في أحد شوارع العاصمة الصومالية مقديشو (الجزيرة نت)

عقبة الأحمد-مقديشو

يقول المثل الصومالي (نبط با عانو معان) "لا طعم للحليب بدون سلام"، وخلال 16 عاما من الحرب الأهلية حول الهاجس الأمني لدى الصوماليين السؤال عن الحال إلى استطلاع للوضع الأمني، فبات السؤال أول اللقاء (نبط ميا) "هل أنت آمن".

لكن حلقة الأمن التي فقدها الصوماليون منذ انهيار نظام الرئيس سياد بري عام 1991، باتت حقيقة ملموسة في شوارع مقديشو وأزقتها المدمرة، عقب سيطرة قوات المحاكم الإسلامية على العاصمة في يونيو/حزيران الماضي وطرد أمراء الحرب ومليشياتهم منها.

ويلحظ زوار مقديشو هذا التغيير غير المسبوق والمتسارع بشكل لافت، فمطار المدينة افتتح لأول مرة في عهد المحاكم التي بدأت خطوات عملية لترميمه، وكذا الميناء الرئيسي، فيما خلت المظاهر المسلحة من شوارع العاصمة عدا بعض دوريات ونقاط تفتيش قليلة للشرطة التي تسيرها المحاكم في بعض المناطق.

بقالة في شارع مكة المكرمة بمقديشو تبقى مفتوحة حتى 11 ليلا (الجزيرة نت)

شارع الموت
ويعد شارع مكة المكرمة وسط مقديشو إحدى المناطق التي كانت مغلقة على مدى سنوات الحرب شاهدا على حجم التغيير، فالشارع لم يكن أحد يجرؤ على دخوله وكان يسمى لخطورته بـ(برمودا) نسبة لمثلث الموت الشهير في المحيط الأطلسي.

الجزيرة نت تجولت في هذا الشارع ورصدت عودة الحياة الطبيعية والحركة فيه وسجلت شهادات من المنطقة، ففي حي وابري -وهو جزء من المنطقة- يشرف على الأمن مركز لشرطة المحاكم يضم عشرين شرطيا بينهم ضباط شرطة سابقون تستعين بهم المحاكم كمحققين.

وفي هذا السياق قال قائد شرطة وابري محمد حسين يوسف للجزيرة نت إن الإبلاغ عن حدوث سرقات تدنى من ثلاث شكاوي باليوم إلى شكوى واحدة في الأسبوع، مشيرا إلى أنه يلقى تعاونا كبيرا من السكان.

وأعرب التاجر حسن عبد الله -الذي يدير بقالة في الشارع- عن رضاه التام عن الوضع الأمني المستتب، مشيرا إلى أنه لم يفتح البقالة إلا قبل شهرين، ومدللا على الواقع الجديد بقوله إنه يبقي محله مفتوحا حتى الحادية عشرة ليلا دون خوف، كما أشار إلى أن سلطة المحاكم لم تفرض ضرائب على التجار حتى الآن.

وقد أعاد الواقع الأمني الجديد ظاهرة التجمع في المقاهي التي اختفت إبان الحرب، وفي هذا السياق قال عبد القادر برو محمود -وهو صاحب مقهى افتتحه قبل شهرين بعد إغلاق دام 16 عاما- إن المقهى يستقبل رواده حتى التاسعة ليلا وربما أكثر، ويقدم لهم المشروبات الباردة والساخنة ويسمح لهم بممارسة التسلية عبر لعبة البلياردو، مؤكدا عدم وجود مضايقات له أو للزبائن من سلطة المحاكم.

ظاهرة ارتياد المقاهي تعود إلى مقديشو بعد 16 عاما (الجزيرة نت)

رأي بالمحاكم
ولدى استطلاع الجزيرة نت لأراء مرتادي المقهى -المسمى فيات الذي كان يرتاده السياسيون والمثقفون قبل حكم بري- أجمع هؤلاء على إشادتهم بالمحاكم ودورها بإحلال الأمن حتى باتوا يسهرون إلى وقت متأخر من الليل، إلا أنهم اختلفوا في تأييدهم للمحاكم كسلطة تحكم البلاد.

حسن محمد عقال -وهو عاطل عن العمل- أعرب عن تأييده للمحاكم الإسلامية كحكومة تبسط سلطتها على كامل البلاد، كما أعرب عن استعداده "للجهاد" ضد القوات الإثيوبية. وقد اتفق معه في الرأي محمد فارح الذي أكد مشاهدته للقوات الإثيوبية في بيداوا -مقر الحكومة الانتقالية- ومحيطها.

لكن عبدي أحمد محمد شدد على أن المحاكم ليست حكومة وإنما هي جهاز قضائي، مطالبا المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية بالاتفاق وتشكيل حكومة معا، وعدم القتال لأن الصوماليين ليسوا مستعدين لحرب جديدة. واتفق معه في هذا الرأي محمد أبو بكر الذي انتقد إدارة المحاكم في بعض المحافظات كونهم "ليسوا خبراء".

وبعيدا عن السياسة أيد عدد كبير من رواد المقهى خطوة المحاكم بمنع القات باعتباره آفة تدمر الشباب وتكبد الاقتصاد خسائر كبيرة، لكنهم لاموا المحاكم لتسرعها في خطوتها بدلا من التدرج فيها.

أما إدريس إبراهيم -وهو صاحب دار للسينما- فأعرب عن عدم رضاه لإغلاقها من قبل المحاكم، مشيرا إلى أنه سيكتفي بعرض برامج رياضية عوضا عن الأفلام الهندية التي كان سيعرضها في حال سمحت المحاكم بفتحها.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة