التحذير المبطن في تصريحات أولمرت بامتلاك بلاده النووي
آخر تحديث: 2006/12/13 الساعة 07:12 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/23 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أردوغان: سبب وجود منظمة التعاون الإسلامي هو الحفاظ على القدس
آخر تحديث: 2006/12/13 الساعة 07:12 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/23 هـ

التحذير المبطن في تصريحات أولمرت بامتلاك بلاده النووي

أولمرت هز باعترافه بامتلاك بلاده السلاح النووي المجتمع الإسرائيلي (رويترز)
 
 
أثار اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بامتلاك بلاده السلاح النووي حفيظة أوساط واسعة داخل الدولة العبرية في اليمين واليسار على حد سواء.
 
وفيما أكد وزير الدفاع عمير بيرتس أثناء جولة ميدانية أن سياسة الغموض التقليدية حيال القنبلة النووية لم تتغير، دعا النائب يوفال شتاينتس من حزب "الليكود" رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية سابقا إلى مطالبة أولمرت بالاستقالة فورا من منصبه كرئيس للوزراء.

وأوضح شتاينتس في الكنيست الثلاثاء أن "التصريحات الهزيلة" لأولمرت تمس بسياسة 50 عاما من التضليل والتمويه بشأن قدرة إسرائيل النووية. وأضاف أن هذا التصريح ينضم لسلسلة من "زلات اللسان"، مشيرا إلى أنها لا تليق برئيس وزراء وأن عليه الاستقالة من منصبه.
 
رئيس الكنيست السابق النائب أوري ريفلين (ليكود) حمل بشدة على أولمرت وقال "مصيبة أن يتم تغيير السياسة الرسمية دون أن يناقش الموضوع مسبقا، أما إذا كانت هذه زلة لسان فعلا فالمصيبة أعظم".
 
النائب اليميني أرييه ألداد من حزب المفدال (الاتحاد القومي) طالب في رسالة إلى المستشار القضائي للحكومة بفتح ملف جنائي ضد أولمرت لمخالفته قانون الرقابة العسكرية.
 
أما وزير البنية التحتية وزير الدفاع السابق بنيامين بن إليعازر من حزب العمل، فقد اكتفى بتوجيه انتقاد مبطن لأولمرت بالقول إن إسرائيل "حافظت باستمرار وبحق على السياسة الضبابية" بخصوص قدراتها النووية.
 
من جهته قال نائب رئيس الوزراء شمعون بيريز -الذي يعتبر الأب الروحي للمفاعل النووي في ديمونا- في تصريح في باريس "فهمت أن أولمرت لم يقل ما ينسبون له. لم نبن الخيار النووي بغية امتلاك القنبلة النووية ومجرد الشك في وجودها كاف، وهو يخدم قوة الردع وقد حقق هدفه".
 
هجوم آخر على أولمرت شنه رئيس حزب "ميرتس" اليساري عضو الكنيست يوسي بيلين، معتبرا أن تصريحات أولمرت تشير إلى عدم قدرته على السيطرة على "تفوهاته"، الأمر الذي يثير الشك بشأن قدرته على الاستمرار في منصبه رئيسا للحكومة.
 
فعنونو كان أول من كشف امتلاك إسرائيل السلاح النووي (أرشيف)
فعنونو

ونفى كاشف أسرار القنبلة النووية في ديمونا مردخاي فعنونو للجزيرة نت أن تكون تصريحات أولمرت مجرد زلة لسان، لافتا إلى أنها جاءت بعد إدراكه أن "حبل الكذب قصير".
 
وقال فعنونو إن تصريح أولمرت يتزامن مع تصريحات وزير الدفاع الأميركي ومع إعلان مصر والسعودية عن رغبتهما بحيازة الطاقة النوية، داعيا إسرائيل إلى تغيير سياساتها.

وذكر أن على إسرائيل أن تعيد للعرب والفلسطينيين حقوقهم "لأن الشرق الأوسط تغير وباتت فيه سياسة القوة والغطرسة غير مجدية". كما دعا فعنونو الدول الغربية للعمل من أجل تحويل كل الشرق الأوسط لمنطقة منزوعة من السلاح الذري.
 
ولم يتخلف الحزب الشيوعي الإسرائيلي عن موجة الانتقادات، وقال سكرتيره العام عصام مخول إن تصريحات أولمرت تثبت أن إسرائيل انتهجت الكذب على شعبها طيلة عشرات السنين.
 
وأوضح مخول -الذي ترأس اللوبي من أجل كشف حقيقة القدرات النووية لإسرائيل- أن تل أبيب تواصل التغرير بسكانها بزعم أن سلاح التدمير الشامل مفيد للأمن، وأضاف "الحقيقة أن السلاح النووي هنا هو ضمانة لتطوير سلاح مماثل في البلدان المجاورة".

واعتبر أن سياسات الغموض الإسرائيلية لا تخدم الأمن "إنما تمكن الولايات المتحدة من توجيه الاتهام للدول مثل سوريا وإيران وكوريا وصرف النظر عن إسرائيل، أما الحل المنطقي فيقضي بجعل الشرق الأوسط منطقة منزوعة من مختلف أنواع أسلحة التدمير الشامل".
 
زلة لسان نووية
وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت قد عنونت صدر صفحتها الثلاثاء بالقول "زلة لسان نووية"، وتساءلت عما إذا كانت تصريحات أولمرت خطأ بشريا يندرج ضمن زلات لسانه الكثيرة أم محاولة مخططة لتحذير الغرب من أن إسرائيل ستعالج بطريقتها الملف الإيراني إذا ما أحجم عن ذلك.
 
يشار إلى أن إسرائيل تبنت منذ إقامة المفاعل النووي في ديمونا عام 1957 سياسة "الغموض" الذي لف الموقف الإسرائيلي الرسمي حيال قدراتها النووية فلم تعترف ولم تنف امتلاكها القنبلة النووية.

كما تساءلت الصحيفة عما إذا كان تزامن تصريح أولمرت مع تصريح وزير الدفاع الأميركي بهذا الخصوص من باب الصدفة، لافتة إلى أنهما أثارا علامة استفهام كبرى حول سياسة الغموض، وأضافت "ولكن التصريحات المذكورة لن تبدد الغموض المكتنف للموضوع النووي طالما امتنعت أميركا عن مطالبة إسرائيل بالخضوع لمراقبة دولية أسوة بإيران وكوريا الشمالية".
المصدر : الجزيرة