إقبال كثيف على خيام الحملات لما تمثله من موروث شعبي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

الخيمة في الوجدان الموريتاني قيمة ومعلم حضاري لا يجوز التخلي عنه أو التفريط فيه مهما كانت مغريات العيش في المدينة أو استمالات الإقامة في الحضر.

فالخيمة هي الحاضر الغائب في مفردات الحياة اليومية بالعاصمة نواكشوط، حيث نجدها على أسطح العمارات وأمام واجهات المنازل الفخمة، وواسطة العقد في الميادين والساحات العمومية في أوقات الاحتفال والمناسبات العامة والخاصة.

وبلغ هوس الموريتانيين بالخيام إلى درجة تصميم المنازل لاسيما أسقف قاعات الاستقبال على هندستها وشكلها المميز، فيما تحمل أطول وأحدث عمارات نواكشوط اسم "الخيمة" كذلك، ولصناعة الخيام وتسويقها أماكن معلومة ومناطق معروفة في قلب العاصمة نواكشوط.

حضور وتوظيف لم تسلم منه المناسبات السياسية والمواسم الانتخابية حيث تصبح الخيام أحد أبرز ملامح الحملات الانتخابية.

وفي الحملة الانتخابية الجارية ورغم الجدل الذي أثير حول استخدام الخيام فإن الاستجابة كانت واسعة لتشييدها على نواصي الشوارع وفي الميادين العامة، وكان الإقبال عليها أكبر من غيرها من مقرات الحملات الانتخابية الأخرى.

تباين سياسي
استأثر استخدام الخيام في الحملات الانتخابية ببحث مستفيض لأول مرة بين الأحزاب السياسية والسلطات الإدارية، حيث طالب قادة حزبيون بحظرها لما ينجم عن استخدامها من إسراف وتكريس لمظاهر احتفالية معينة.

وفي هذا الصدد طالب محمد ولد مولود رئيس اتحاد قوى التقدم خلال جلسة نقاشية بين الحكومة والأحزاب، بمنع استخدام الخيام في الحملات لما تحمله من مظاهر استعراضية لا ضرورة لها.

وتبعه في ذلك بعض رؤساء الأحزاب السياسية، كما تساءل صالح ولد حننا زعيم حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني في نفس الجلسة عن سبب إصرار الحكومة على السماح للمترشحين باستخدام الخيام، ما دام أن الأحزاب راغبة عنها وزاهدة فيها.

لكن في المقابل فإن بعض المراقبين يرى أن وراء مطالب من هذا القبيل عجز الأحزاب عن تحمل تكاليف خيام الانتخابات التي تتجاوز كلفتها 50 ألف أوقية في الأسبوع (188 دولارا تقريبا)، لاسيما في ظل شكواها من نقص الدعم الممنوح لها من الدولة والذي لم يتعد لحد الآن مليوني أوقية (7500 دولار تقريبا) لكل حزب مشارك في الانتخابات.

الخيمة حاضرة في كل تفاصيل الحياة اليومية بموريتانيا  (الجزيرة نت)
هذا الجدل حول "خيام الحملات" انتهى أخيرا إلى أن السلطات لن تتدخل لا بالمنع ولا بغيره وستترك القرار بيد المرشحين ورغبتهم في استخدام الخيام أو غيرها.

وهو القرار الذي يبدو أنه صادف هوى في نفوس كثيرين من رواد هذه الخيام الذين اعتبروها أمرا لا غنى عنه في الحملات الانتخابية وخصوصية موريتانية لا يجوز التخلي عنها، خاصة في المواسم السياسية نظرا لما ترمز إليه الخيمة من تسامح وانفتاح على الآخرين، كما يقول باباه ولد أحمد أحد رواد هذه الخيام في تصريح للجزيرة نت.

أما الباحث الإعلامي محمدن ولد اجدود فيعتبر أن الخيمة جزء مهما من الموروث الشعبي لا تنازل عنه، فهي كما يقول للجزيرة نت رمز الضيافة الموريتانية، وأمارة تقبل الآخرين والاستعداد لخدمتهم وتلك معانٍ تتقاطع فيها مع أهداف العمل السياسي والاهتمام بالشأن العام.

تفاوت ملحوظ
الخيام باعتبارها أبرز مظاهر الحملة الانتخابية في نواكشوط تتفاوت تجهيزاتها وتأثيثها بين مناطق العاصمة، ففي حين تبدو خيام المناطق الراقية فخمة ومجهزة بأحدث التجهيزات والأثاث والمعدات السمعية والبصرية، فإن خيام الحملة في الأحياء الشعبية وفي الضواحي عادة ما تكون خالية إلا من بساط خفيف، ومعدات للشاي الأخضر، وأجهزة للتسجيل.

وتلك أمور تؤكد كلها على المكانة الخاصة التي تتبوؤها الخيمة في الوجدان والذاكرة الجمعية لموريتانيا، تلك المكانة التي لن يزحزحها عنها أي جدل سياسي دائر ولا موسم انتخابي عابر.

المصدر : الجزيرة