قلة من أنصار صدام لجأت للشارع وأكثرية اختارت الإنترنت والرسائل الهاتفية (رويترز)

رانيا الزعبي-الجزيرة نت

وجد أنصار الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وأتباع حزب البعث المحظور في الإنترنت والهاتف المحمول متنفسا لهم، للتعبير عن رأيهم فيما يجري ببلادهم من تطورات سياسية، بعد أن أصبحوا من فئة المغضوب عليهم والمقموعين من قبل قادة بغداد الجدد.

فهؤلاء الذين تطاردهم أجهزة السلطة وقواتها الأمنية وتفرق مظاهراتهم، رغم كل وعود الحرية والديمقراطية، اتجهوا بكل قوتهم للإنترنت يؤسسون مواقع خاصة بهم لإيصال صوتهم للعالم، وسخروا الهواتف المحمولة لنفس الغاية من خلال تبادل ونشر الرسائل التي تعبر عن موقفهم.

وبعد الحكم على صدام حسين بالإعدام شنقا الأحد الماضي اتجه هؤلاء بكل قوتهم لوسائل تعبيرهم الحديثة، مستخدمين الأشعار المؤيدة لصدام حسين تارة، والعبارات الحماسية المؤيدة له وللمقاومة والمنددة بالأميركيين والسلطة الحالية، وتارة بالنكات التي تمجد النظام السابق وتهزأ من الوضع الحالي.

والمتصفح لهذه المواقع يكتشف أن المشاركين فيها شكلوا ما يشبه التنظيمات فيما بينهم، وأقاموا علاقات قوية على أساس وحدة الرأي والموقف السياسي، رغم المسافات والدول التي تفصل بينهم في أغلب الأحيان.

ولعل اللافت أن هؤلاء أصبحوا يعتبرون الرسائل الإلكترونية وعبر الهواتف الخلوية إحدى فنون "المقاومة"، التي تثير حماسة "المقاومين"، وتلهب مشاعر العراقيين، بل إنهم وضعوا "آدابا وقواعد" لهذا "الفن" من المقاومة.

ومن هذه الآداب ضرورة الالتزام بذكر "اسم الموقع الإلكتروني" الذي اقتبس الشخص منه أيا من الأشعار أو العبارات الحماسية، عند إعادة استخدام الشخص لها سواء في الرسائل الهاتفية أو الإلكترونية.

وهكذا فإنه إذا كانت صور وسائل الإعلام قد أبرزت تظاهرات الشارع العراقي المبتهجة بصدور حكم الإعدام شنقا ضد الرئيس المخلوع صدام حسين، فإن المتابع للشبكة العنكبوتية يدرك تماما أن هذه الصورة مجتزأة وغير مكتملة.

وبما أن وسائل التكنولوجيا الحديثة متاحة للجميع فإن كل التيارات العراقية سواء المقموعة أو المسموح بها لجأت إليها واستخدمتها وسيلة للتعبير.

المصدر : الجزيرة