البصري: يهاجمونني من حين إلى آخر طلبا للشهرة (الجزيرة نت)
 
سيد حمدي-باريس
 
أعلن وزير الداخلية المغربي الأسبق إدريس البصري براءته من تهمة نشر الوهابية في المغرب، جاء ذلك ردا على اتهام وزير الأوقاف الأسبق عبد الكريم المدغري العلوي في كتابه "الحكومة الملتحية" للبصري بمسؤوليته عن نشر الوهابية.
 
وقال في تصريحات خاصة للجزيرة نت "إنهم يعرفون من يهاجمون فقد كنت موضع ثقة الملك الحسن الثاني وأنفذ سياساته التي أقتنع بها قناعة تامة، وهم بالتأكيد لا يستطيعون مهاجمة الملك الذي يحظر الدستور انتقاده أو انتقاد سياساته ومن ثم يلجؤون لمهاجمتي".
 
وأشار المسؤول التنفيذي الأول في عهد العاهل المغربي الراحل والذي يقيم حالياً في منفاه الاختياري باريس إلى أن "الذين يهاجمونني بين الحين والآخر بشكل مباشر أو غير مباشر، يريدون تحقيق الشهرة لهم ولكتبهم عبر الزج باسمي في أمور لا علاقة لي بها".
 
واستطرد قائلا "أؤكد أنني لا أعرف ما هي الوهابية حتى يجعلوني مسؤولاً عن الدعوة لها في المغرب، والأهم من ذلك أن شؤون الدين والدعوة المسؤول الأول عنها في البلاد هو الملك الحسن الثاني، فهو رجل فقيه تعلم الدين منذ نعومة أظافره".
 
وأوضح البصري رداً على الكتاب الذي أثار ضجة في الصحافة واحتل غلاف أسبوعية الأيام المغربية أن "الملك بصفته (أمير المؤمنين) يعنى قبل غيره بشؤون الدين في البلاد ويجيء من بعده مجلس العلماء".

أما وزارة الأوقاف "فدورها الأول يتعلق بإدارة الأحباس (الأوقاف) وتنفيذ ما تتلقاه من مطلوبات في مجال الدعوة، ويبدو الأمر هنا مرتبطاً أكثر من أي شيء آخر بدور ذي طبيعة تقنية".
 
البصري: كنت وزيرا ومستشارا ومعاونا للملك الحسن الثاني(الجزيرة نت)
أكثر من وزير
وقال الرجل القوي في عهد الملك  المغربي الراحل "يعرف الجميع أنني لم أكن في حقيقة الأمر وزيراً للداخلية فقط فقد كنت وزيراً ومستشاراً ومعاوناً للملك الحسن الثاني، وأنا أفتخر بهذه العلاقة التي استمرت طويلاً بدون أي خلاف كبير، اللهم إلا بعض التفاوت في وجهات النظر في إطار من التفاهم والتقدير والاحترام".
 
وواصل وزير الداخلية الأسبق الذي نحاه الملك محمد السادس بعد خلافته لوالده بوقت قليل "لعل ما فتح شهية صاحب الكتاب وكثيرين غيره للهجوم عليّ وادعاء أشياء لم تحدث في الواقع، أن دوري تجاوز سياسات وزارة الداخلية وامتد لكل سياسات المغرب التي استعان الملك بي فيها بما في ذلك الشؤون الخارجية".
 
وأكد أن صاحب الكتاب "لم يوجه النقد لي بشكل مباشر، لكن سياق الكتاب عموماً يسير في هذا الاتجاه". وتساءل وزير الداخلية الأسبق قائلاً "من هؤلاء حتى أجيب عليهم؟"، وأضاف "يريدون جرّي إلى جدل سياسي يكونون هم أول المستفيدين فيه إعلامياً عندما يقترن اسمهم باسمي".
 
وعن إدخال الوهابية إلى المغرب قال "ربما قصدوا بذلك العلاقة القوية التي تربط بين المغرب والسعودية والتي ترتبط بدورها بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة مما قد يسهل عملاً من شأنه أن يصب في صالح واشنطن".
 
وعقب البصري على ذلك بقوله "هذا الادعاء ليس له أي معنى، إنني لا أعرف الوهابية وإنما أعرف المالكية (المذهب السائد في المغرب) والحنفية والشافعية".
 
لكن البصري لم ينف إمكانية وجود دور لوزارة الداخلية وليس لوزير الداخلية في نشر الفكر الذي عناه المدغري العلوي وزير الأوقاف الأسبق على مدى 18 عاماً.
 
وبسؤاله عما إذا كان من الممكن حدوث أشياء من قبل وزارة الداخلية على غير إرادة الوزير، قال "بالتأكيد يمكن حدوث ذلك فنحن لدينا حرية تداول الكتب وما تحمله من أفكار خاصة أن الوهابية لم تمثل أية مشكلة".
 
وأبدى الوزير الأسبق غضبه لتوالي الهجوم عليه دون انقطاع منذ تركه المنصب عام 1999 واعتبر ذلك تعبيرا عن "مرحلة انتقالية يمر بها المغرب"، متهما الصحافة بتضخيم الأمور ونسبة أشياء إليه لم يتضمنها كتاب وزير الأوقاف الأسبق.

المصدر : الجزيرة