مائة مطبوعة في سوريا تغيب عنها السياسة (الفرنسية-أرشيف)

محمد الخضر-دمشق

صدر في دمشق العدد الأول من أول صحيفة يومية سياسية خاصة، بعد غياب يزيد على 43 عاما للصحف اليومية السياسية السورية.

والصحيفة التي تحمل اسم (الوطن) تهدف، كما يقول مالكها ورئيس تحريرها وضاح عبد ربه، لإعادة الثقة بين القارئ السوري وصحافته الوطنية "بعدما فقدت هذه الثقة على مدى العقود الماضية ولجأ السوريون خلالها إلى الصحف العربية الصادرة في الخارج".

وتضاف الوطن إلى يومية أخرى سبقتها قبل بضعة أشهر تحت اسم (بلدنا) المختصة بالقضايا المحلية الصرفة والأخبار الرسمية التي تبثها وكالة الأنباء الرسمية (سانا) فيما ظهر منذ صدور قانون المطبوعات عام 2001 أكثر من مائة مطبوعة معظمها شهرية وإعلانية غابت السياسة عنها جميعا باستثناء أسبوعية واحدة هي (أبيض أسود).

طموحات كبيرة
الصحيفة الجديدة التي صدرت على مدى أكثر من شهرين بأعداد تجريبية تطمح، بعد الانتقال من مرحلة الإصدار الرسمي، لتحقيق قفزة حقيقية في الإعلام السوري المطبوع بعيدا عن الصورة التقليدية التي رسختها الصحف الرسمية الثلاث (البعث، تشرين، الثورة) كما ترى مديرة التحرير سميرة المسالمة.

وتضيف المسالمة: يريد القراء صحيفة مستقلة مع الالتزام بهدف واحد هو المصلحة الوطنية العليا، مؤكدة أن "الوطن لن تجامل وستقول للخطأ خطأ وللصح صح".

كما يؤكد عبد ربه الذي يرأس تحرير أسبوعية (الاقتصادية) الخاصة أيضا "إن الهامش واسع جدا عكس ما يتخيل كثيرون" لافتا إلى أن الحديث عن وجود ضغوط وتقييد للصحافة هو كلام وهمي "وقد جربته الاقتصادية على مدى خمس سنوات ولم تجد أي عائق أمام مهمتها في هذا الجانب".

وشهدت سوريا قبل نحو عشرة أيام توقيف بث محطة (شام) الخاصة التي كان من المفترض أن تدشن دخول الإعلام السوري الخاص عصر الفضائيات، إلا أن قرارا مفاجئا صدر بوقف البث دون توضيح الأسباب، فيما تحدثت مواقع إلكترونية سورية عن وجود مخالفات في موضوع الترخيص.

كما أوقف إصدار جريدة (الدومري) الساخرة لصاحبها فنان الكاريكاتير علي فرزات قبل عدة سنوات، وكانت قادت حملة انتقادات حادة للحكومة.

رسميا لم يصدر أي تعليق حول صدور الصحيفة الجديدة، فيما فضلت مصادر صحفية رسمية انتظار صدور الأعداد الأولى للتعليق على التجربة، مشيرة إلى أن كثيرا من الدوريات الخاصة السابقة لم تكن بالمستوى المتوقع والمأمول. فيما أمل صحفيون سوريون أن تشكل (الوطن) خطوة إيجابية.

وقال الصحفي جوني عبو إن أي تجربة صحفية خاصة هي خطوة بالاتجاه الصحيح "لكن يفترض أن تكون الخطوة مرتكزة على أسس مهنية" تتضمن حرية العمل الإعلامي وتحمل طروحات متنوعة إعلاميا وفكريا.

وأمّل أن تكون لدى سوريا صحافة مهنية، ملاحظا أن طرح (الوطن) في حملتها الإعلانية أنها الصحيفة السياسية الأولى منذ أربعة عقود يحمل بحد ذاته اتهاما بعدم وجود حريات إعلامية طوال تلك السنوات.

ورأى عبو أن الإعلام الخاص في سوريا لا يزال في طور النمو وذلك "لغياب البيئة الصحية وشروط العمل الصحفي المناسب" مشيرا إلى الأثر السلبي جدا لتوقيف بث (شام).

وقد تم اختيار كادر الصحيفة، كما تقول سميرة المسالمة، على أساس الكفاءة والإنتاجية موضحة أن عدد الكادر العامل لا يتجاوز عشر الموجود بالصحف الرسمية "لكن في المقابل الرواتب والأجور أفضل بكثير" وتشير إلى أن الراتب قد يصل إلى ثلاثة أضعاف الحد الأدنى لمعيشة الصحفي.

وتوضح المسالمة أن الكادر يقسم إلى قسمين الأول مدرب ومتمرس ومعظمه عمل لدى الإعلام الرسمي "والثاني من الخريجين الجدد الذين أثبتوا وجودهم ولديهم قدرات كبيرة للتطور السريع".

المصدر : الجزيرة