الآلة العسكرية الإسرائيلية تواصل التدمير والقتل في بيت حانون بقطاع غزة (الفرنسية)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

لم تعد الأهداف الإسرائيلية المعلنة من الحرب على قطاع غزة وأهمها إيقاف الصواريخ الفلسطينية التي تسقط داخل الخط الأخضر، مقنعة لكثير من المحللين والمراقبين في الأراضي الفلسطينية، بل يرون أن للحرب أهدافا أخرى.

ومن أهم الأهداف الخفية وغير المعلنة للحرب المستمرة في بلدة بيت حانون، كما يرى الكثيرون، إخضاع الفلسطينيين بقوة السلاح، وإسقاط الحكومة الفلسطينية، إلى جانب الضغط على الفصائل التي تأسر الجندي الإسرائيلي، وإرضاء المتطرفين في الساحة الإسرائيلية.

وبما أن تنفيذ العمليات العسكرية وسفك دماء الأبرياء وتدمير بيوتهم وبنيتهم التحتية تحول إلى مطلب علني لبعض الأحزاب الإسرائيلية وبما أن الفلسطينيين أصبحوا كبش الفداء، فإن صناع القرار في حكومة الاحتلال لا يترددون في استخدامه لاستقطاب واسترضاء تلك الأحزاب وقادتها.



الصحفي خالد العمايره: من أهداف العدوان الإسرائيلي إسقاط الحكومة الفلسطينية الحالية (الجزيرة نت)
ضوء أخضر
وحسبما يرى محللون فلسطينيون فإنه ما كان لإسرائيل أن تبدأ عمليتها الأخيرة لولا حصولها على ضوء أخضر من الولايات المتحدة، غير مستبعدين في الوقت ذاته أن تكون الأخيرة قد اشترت الصمت العربي الرسمي تجاه هذه العمليات.

الهدف الرئيس للحملة الإسرائيلية، كما يراه الصحفي والمحلل السياسي خالد العمايره هو إسقاط الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ملمحا إلى حصول إسرائيل على ضوء أخضر أميركي وموافقة ضمنية لدولتين عربيتين على الأقل.

والهدف الآخر لإسرائيل -كما يضيف الكاتب الفلسطيني- هو القتل من أجل القتل والتدمير من أجل التدمير، موضحا أن المدنيين يشكلون 70% من مجموع الفلسطينيين الذين سقطوا بيد قوات الاحتلال منذ أسر الجندي الإسرائيلي قبل خمسة أشهر وهم 350 شهيدا.

ويربط العمايره بين العمليات الإسرائيلية والجندي الأسير لدى الفصائل الفلسطينية، موضحا أن تل أبيب تريد الإفراج عنه دون ثمن، وتحاول بعملياتها الضغط على الفصائل الفلسطينية وكسب المزيد من الوقت للحصول على معلومات استخباراتية حول مكان وجوده.

وحول تأثير المجريات في الساحة الإسرائيلية وضم عضو الكنيست المتطرف أفيغدور ليبرمان لحكومة إيهود أولمرت، أعرب الكاتب الفلسطيني عن أسفه لوجود من يصنف المجتمع الإسرائيلي إلى معتدلين ومتطرفين.

ويرى العمايره أن كافة أركان الحكومة الإسرائيلية متساوون في نسبة النزعة النازية، وأنه لا فرق بين الأحزاب سوى أن البعض يتحدث للإعلام بلهجة صريحة وآخرين بلهجة دبلوماسية، لكن في النهاية أفعالهم جميعا "إجرامية نازية".



استشهاد عشرات الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل (الفرنسية)
أزمة إسرائيلية
وبخلاف ما ذهب إليه العمايره، يجزم آخرون بأن التطورات على الساحة الإسرائيلية تلقي بظلالها على الساحة الفلسطينية، وبالتالي يرون أنه لا يمكن الفصل في العلاقة بين الأزمة الداخلية والأمنية الإسرائيلية وإحباط الجيش على الساحة اللبنانية من جهة، وما يجري على الساحة الفلسطينية من جهة أخرى.

ويقول العضو العربي بالكنيست طلب الصانع إن الجيش يحاول تعويض إحباطه في الجنوب اللبناني بجرائم ترتكب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، مضيفا أن استمرار إطلاق الصواريخ الفلسطينية داخل الخط الأخضر يشكل أيضا تحديا أمام الجيش الذي يحاول إثبات نجاحه في وقفها.

الصانع يذهب أيضا إلى الاعتقاد بأن الشعب الفلسطيني يدفع ثمن تحالف ليبرمان وأولمرت، موضحا أن الأخير يسعى لاسترضاء الأول بهذا الثمن، بل وبتأييد دولي خاصة مع عدم وجود حراك سياسي فلسطيني وشلل تام في مؤسستي الرئاسة والحكومة.

ويرى النائب العربي أنه لا جدوى من الصواريخ الفلسطينية التي تطلق داخل الخط الأخضر، معتبرا أنها تحولت إلى حجة وذريعة لإسرائيل للقيام بأعمال تدميرية ضد الشعب الفلسطيني وبنيته التحتية في القطاع.

ويجزم بأنه لا يمكن لصواريخ القسام خلق توازن عسكري مع إسرائيل، مفضلا البحث عن مصادر قوة أخرى كالقوة السياسية والجماهيرية والشعبية التي تم تهميشها، على أمل طرح مبادرات سياسية.

المصدر : الجزيرة