الفلسطينيون يشهدون حصارا إسرائيليا خانقا منذ أيام (الفرنسية)
 

تحول تنفيذ العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وسفك دماء الأبرياء وتدمير بيوتهم وبنيتهم التحتية إلى مطلب علني للعديد من الأحزاب الإسرائيلية. وبما أن الفلسطينيين أصبحوا كبش الفداء، فإن صناع القرار في حكومة الاحتلال لا يترددون في استخدامه لاستقطاب واسترضاء تلك الأحزاب وقادتها.
 
وكان رئيس حزب "اسرائيل بيتنا" المتطرف أفيغدور ليبرمان قد اقترح فور انضمامه للحكومة الإسرائيلية في أول اجتماع لها الأسبوع الماضي أن تتبع إسرائيل -لمواجهة الوضع في غزة- النموذج الروسي في الشيشان، وأن يعتمد الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة وسائل الجيش الروسي في الشيشان.
 
ومن هنا فإن سياسيين ومحللين يربطون بين العملية الإسرائيلية الجارية في بيت حانون، وما يجري في الساحة الإسرائيلية، ويرون أن إرضاء المتطرفين في الساحة الإسرائيلية هو هدف أساسي في هذه الحرب، بخلاف الهدف المعلن وهو إيقاف الصواريخ الفلسطينية التي تسقط داخل الخط الأخضر.
 


الصانع :

"الجيش الإسرائيلي يحاول تعويض إحباطه في الجنوب اللبناني بجرائم ترتكب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة

"

الأزمة الإسرائيلية
ويؤكد مطلعون على الساحة الأمنية والسياسية الإسرائيلية أن التطورات الداخلية الإسرائيلية تلقي بظلالها على الساحة الفلسطينية، ويرون أنه لا يمكن الفصل في العلاقة بين الأزمة الداخلية والأمنية الإسرائيلية وإحباط الجيش على الساحة اللبنانية من جهة، وما يجري على الساحة الفلسطينية من جهة أخرى.
 
ويقول العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي طلب الصانع إن الجيش يحاول تعويض إحباطه في الجنوب اللبناني بجرائم ترتكب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، مضيفا أن استمرار إطلاق الصواريخ الفلسطينية داخل الخط الأخضر يشكل أيضا تحديا أمام الجيش الذي يسعى جاهدا لإثبات قدرته على وقفها.
 
الأهم كما يرى الصانع أن الشعب الفلسطيني يدفع ثمنا باهظا لتحالف أفيغدور ليبرمان إلى الحكومة برئاسة إيهود أولمرت، موضحا أن الأخير يسعى لاسترضاء الأول بأي ثمن.
 
ولا يستبعد الصانع أن تكون عملية غزة تتم بتأييد دولي خاصة مع عدم وجود حراك سياسي فلسطيني وشلل تام في مؤسستي الرئاسة والحكومة وانقطاع الاتصال مع العالم الخارجي.
 
وفي الشأن الفلسطيني يرى الصانع أنه لا جدوى من الصواريخ الفلسطينية التي تطلق داخل الخط الأخضر، معتبرا أنها تحولت إلى حجة وذريعة لإسرائيل للقيام بأعمال تدميرية ضد الشعب الفلسطيني وبنيته التحتية في قطاع غزة.
 
العمايرة عبر عن أسفه لمن يصنف الإسرائيليين لمعتدلين ومتطرفين(الجزيرة نت)
ضوء أخضر
بدوره أعرب الصحفي والمحلل السياسي خالد العمايرة عن أسفه لوجود من يصنف المجتمع الإسرائيلي إلى معتدلين ومتطرفين، مضيفا أن كافة أركان الحكومة الإسرائيلية متساوون في حمل العقليات النازية.
 
وقال العاميرة في تصريحات للجزيرة نت إنه لا فرق بين الأحزاب سوى أن البعض يتحدث للإعلام بلهجة صريحة وآخرون بلهجة دبلوماسية، لكن في النهاية أفعالهم جميعا "إجرامية نازية".
 
وأكد أن الاحتلال بكافة أشكاله وأحزابه يهدف إلى القتل من أجل القتل والتدمير من أجل التدمير، مستدلا بإحصائية تفيد بأن المدنيين يشكلون 70% من مجموع الفلسطينيين الذين سقطوا بيد قوات الاحتلال منذ أسر الجندي الإسرائيلي قبل خمسة أشهر وهم 350 شهيدا.
 
ويربط العمايرة بين العمليات الإسرائيلية والجندي الأسير لدى الفصائل الفلسطينية، موضحا أن إٍسرائيل تريد الإفراج عنه دون ثمن، وتحاول بعملياتها الضغط على الفصائل الفلسطينية وكسب المزيد من الوقت للحصول على معلومات استخباراتية حول مكان وجوده.
 
عدا عن علاقة الحرب بالساحة الإسرائيلية يرى العمايرة أن من أبرز الأهداف الإسرائيلية إسقاط الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
ويؤيد المحلل الفلسطيني ما ذهب إليه الصانع بشأن حصول إسرائيل على ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأميركية لتنفيذ عملياتها في غزة، غير مستبعد أن تكون إسرائيل قد حصلت أيضا على موافقة ضمنية لدولتين عربيتين على الأقل.

المصدر : الجزيرة