مفوض أوروبي يدعو إلى زج المسنين في العمل في إطار حل مشكلة التآكل السكاني (الفرنسية)


أسامة عباس- براغ

أثار تنامي ظاهرة التآكل السكاني في دول أوروبا الشرقية قلق المسؤولين الأوروبيين المتخصصين في شؤون القضايا الاجتماعية. وخضعت دول أوروبا الشرقية للحكم الشيوعي حتى مطلع التسعينيات وبات بعضها حاليا ضمن الاتحاد الأوروبي.

الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المفوضية الأوروبية مؤخرا تفيد بأن عدد السكان في تلك الدول سينخفض بشكل تدريجي ليصبح العدد الإجمالي في الاتحاد الأوروبي 440 مليون نسمة تقريبا مع حلول عام 2050.

وعلى سبيل المثال فإن عدد سكان تشيكيا سيصبح 8.9 ملايين نسمة فقط بدلا من 10.3 ملايين حاليا.

أما في بقية دول أوروبا الشرقية فإن متوسط نسبة الإنجاب هناك تكاد تكون متقاربة في انخفاضها. فهي في لاتفيا تصل إلى 1.16 طفل للمرأة الواحدة طوال سن الإنجاب.

وتتساوى بلغاريا مع سلوفينيا وإستونيا لتصل النسبة هناك إلى 1.24 وفي المجر ورومانيا تصل إلى 1.30 وفي سلوفاكيا 1.31، وفي ليتوانيا 1.35، وأخيرا تأتي بولندا التي تتفوق على جميع هذه الدول لجهة متوسط إنجاب المراة الواحدة الذي يبلغ 1.37 طفل طوال حياتها.

مقارنة

"
المفوض الأوروبي فلاديمير شبيدلا:
أعداد المسنين في دول وسط وشرق أوروبا بالإضافة إلى دول الاتحاد الغنية يتنامى بشكل دراماتيكي

"

وبالمقارنة فإن دولا أوروبية مثل قبرص وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا ولوكسمبرغ والنرويج تتراوح نسبة الإنجاب فيها بين 1.76 و1.99 طفل للمرأة الواحدة، علما بأن المعدل الضروري لتجديد النسل والحفاظ على عدد السكان عند حد معين هو 2.10 طفل لكل امرأة.

المفوض الأوروبي لشؤون التوظيف والقضايا الاجتماعية التشيكي فلاديمير شبيدلا -وهو رئيس حكومة سابق- قال للجزيرة نت إن الاتحاد يمكن أن يلعب دورا مهما في مجال إيجاد حلول لهذه القضية عبر اتخاذه إجراءات عدة.

ومن هذه الإجراءات التشجيع الفعال على زيادة النسل والسماح بزيادة عدد المهاجرين إلى دول الاتحاد لسد النقص الذي يسببه تراجع الولادات، مما يؤدي إلى تدهور الحالة الديمغرافية في دول أوروبا الشرقية وعموم دول الاتحاد الأوروبي مستقبلا، الأمر الذي سيخلق مشاكل عديدة في مجال القدرة الإنتاجية في الاتحاد الأوروبي.

ويرى شبيدلا أنه من أجل حل هذه المشكلة يجب أن يسمح بزج المسنين المتقاعدين القادرين على العمل مع أعداد أكثر من النساء في قطاعات العمل.

منوها إلى ضروة أن يتزامن هذا الأمر مع تطوير سياسة التوظيف الفعالة كي تتوفر فرص العمل بشكل كاف ومناسب للمسنين، وقال إن تمديد سن الإحالة إلى التقاعد حتى 65 عاما ينتظره كل دول الاتحاد وليس الجمهورية التشيكية وحدها.

ويضيف شبيدلا أن أعداد المسنين في دول وسط وشرق أوروبا بالإضافة إلى دول الاتحاد الغنية يتنامى بشكل دراماتيكي، وأن المعدل الوسط حاليا في الاتحاد الأوروبي هو شخص واحد مسن يزيد عمره عن الخامسة والستين مقابل كل أربع أشخاص عاملين. أما عام 2050 فسيصبح العدد شخص مسن مقابل كل عاملين اثنين حسب المسؤول المذكور.

ويشير في هذا الصدد إلى أن الاتحاد الأوروبي يستقبل بشكل قانوني نحو مليوني مهاجر سنويا، وهذا الأمر سيساعد على تعويض النقص السكاني في دول الاتحاد في حال تأقلم هؤلاء المهاجرين على العيش في أوطانهم الجديدة.

ظاهرة مقلقة
من جهتها تقول رئيسة المعهد الاجتماعي والتعليمي في العاصمة براغ إيفانا رجيهاكوفا للجزيرة نت، إن ظاهرة الإنجاب عند معظم النساء التشيكيات ما بعد الثلاثين مقلقة ذلك لأن المرأة في مثل هذا العمر لا ترغب في الإنجاب وتفضل حياة الرفاهية في ضوء الانفتاح على العالم الخارجي ومزاولة الأعمال الحرة، سعيا وراء الربح وتحسين مستوى المعيشة على حساب بناء الأسرة.

وتضيف أن نسبة الأطفال بدون أشقاء أو شقيقات ترتفع في تشيكيا بكل ما يترتب على هذه الظاهرة من نتائج نفسية وتربوية واجتماعية.

المصدر : الجزيرة