تأييد النساء الأميركيات للحرب في العراق وللرئيس جورج بوش تراجع (رويترز)

يبدو أن الناخبات الأميركيات بدأن يبتعدن عن الحزب الجمهوري قبل أيام من إجراء الانتخابات التشريعية، وذلك بسبب الحرب على العراق وأيضا لأسباب داخلية.

وبعد أن أيدت النساء الرئيس جورج بوش وحربه خلال انتخابات 2002 و2004 بدافع قلقهن من الإرهاب والقضايا الأمنية، لا يبدو أن هذه القضايا سيكون لها مثل هذا الدور الحاسم في الانتخابات الحالية.

وتقول كارول دويرتي مساعدة مدير معهد الأبحاث "بيو ريسرتش سنتر" في واشنطن إن "القاعدة الانتخابية النسائية أصبحت الآن أكثر ميلا للديمقراطيين".

وتوضح هذه الخبيرة أنه "منذ أربع سنوات، كانت شعبية الجمهوريين لدى النساء مماثلة لشعبية الديمقراطيين، لكن هؤلاء باتوا اليوم أكثر شعبية".

وتظهر دراسة أجراها معهد "بيو سنتر" مطلع أكتوبر/تشرين الأول أن 55% من الناخبات يؤيدن الحزب الديمقراطي مقابل 34% للحزب الجمهوري.

وتلاحظ دويرتي أن "تأييد النساء للحرب في العراق ولبوش تراجع"، مضيفة أن "الرجال لا يزالون منقسمين بشدة بشأن الرئيس، في حين أن 50% من النساء لا يؤيدونه".

ومن المحتمل أن يكون لهذا التراجع في شعبية بوش لدى الرأي العام النسائي تأثير سلبي على نتائج الانتخابات. كما يشكل هذا الوضع إحراجا إضافيا للحزب الجمهوري الذي يصارع للاحتفاظ بغالبيته في الكونغرس، بعد أن لطخت سمعته سلسلة من الفضائح الأخلاقية.

وتقول كاري لوكا نائبة رئيس "المنتدى المستقل للنساء" وهي مجموعة محافظة في واشنطن، إن تصويت النساء ضد الحزب الجمهوري في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني سيكون تعبيرا عن خيبة أملهن من الجمهوريين أكثر مما هو تأييد للحزب الديمقراطي.

"
كاري لوكا نائبة رئيس "المنتدى المستقل للنساء": تصويت النساء ضد الحزب الجمهوري في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني سيكون تعبيرا عن خيبة أملهن من الجمهوريين أكثر مما هو تأييد للحزب الديمقراطي
"

استفتاء
وترى لوكا أن "هذه الانتخابات أصبحت أشبه باستفتاء على سياسة الإدارة (بوش) والكونغرس. وهذا يجعل الجمهوريين متوترين".

وتقول هذه المسؤولة ذات التوجه المحافظ إن "قضايا الفساد قد تجعل الجمهوريين يخسرون أصوات النساء"، داعية في الوقت ذاته النساء إلى التفكير مرتين قبل تغيير توجههن.

وتضيف "حتى لو أن الكثير منهن أصبن بخيبة أمل من القيادة الجمهورية، عليهن أن يتذكرن أنهن لا يردن في المقابل أن يقع الكونغرس تحت سيطرة الديمقراطيين".

لكن الخبراء يشيرون إلى أن الحزب الديمقراطي لطالما جذب أكثر العنصر النسائي في ما يتعلق بالسياسة الداخلية، مشددين مرة أخرى على أن الاستياء من الحرب في العراق قد يصب لصالح الديمقراطيين.

ويقول جيمس ثوربر مدير مركز الأبحاث حول الكونغرس والرئاسة في الجامعة الأميركية بواشنطن إن "ناخبي الوسط هم في أغلب الأحيان من النساء اللاتي تشغلهن القضايا الداخلية مثل التربية والصحة والبيئة، وهي مسائل يثبت فيها الديمقراطيون أنهم أفضل" من الجمهوريين.

وبالنسبة لبيدج غاردنر، رئيسة المنظمة المستقلة "ويمنز فويسز ويمن فوت"، فإن تأثير النساء على الانتخابات الأميركية كبير جدا، لاسيما تصويت العازبات اللواتي يشكلن الفئة التي تشهد أكبر نسبة نمو في البلاد.

وركزت هذه المنظمة جهودها خلال هذه الحملة على تعبئة عشرين مليون عازبة لم يصوتن عام 2004. وتذكر بيدج غاردنر أن "تصويت النساء مهم جدا في هذا البلد لأن هذه الفئة تشكل غالبية الناخبين ولها قدرة على تغيير النتائج".

وسيتم من خلال هذه الانتخابات تجديد ربع مقاعد مجلس الشيوخ المائة، ومجمل مقاعد مجلس النواب (435) بالإضافة إلى 36 من أصل 50 منصب حاكم ولاية.

المصدر : الفرنسية