الإسرائيليون يستخلصون دروس العدوان على لبنان
آخر تحديث: 2006/11/3 الساعة 22:55 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/3 الساعة 22:55 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/12 هـ

الإسرائيليون يستخلصون دروس العدوان على لبنان

مؤتمر لاستخلاص العبر من حرب لبنان في إسرائيل

وديع عواودة-حيفا

اتفق عدد من الباحثين والعسكريين الإسرائيليين على أن فشل العدوان على لبنان جاء نتيجة أسباب بنيوية تتعلق بنقاط خلل وضعف عميقة في صناعة القرارات وفي الجيش، لا نتيجة أخطاء عينية فقط.

وجاء ذلك ضمن يوم دراسي نظمه معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب كشف فيه الجنرال في الاحتياط جيورا روم أن مجمل ساعات غارات سلاح الجو في العدوان الأخير قد فاق عدد الغارات خلال حرب 1973، وأن الجيش حشد 60 ألف جندي فيه. وأضاف أنه "عوضا عن إدخالهم إلى لبنان أطلق 180 ألف قذيفة مدفع دون أن تحدد أهداف واضحة".

وأكد روم فشل نظرية "الرافعات" التي سعت إلى حمل حزب الله على وقف الكاتيوشا تحت ضغط اللبنانيين في ظل الاستهداف الواسع لبناهم التحتية.

وانتقد الجنرال عدم فهم الجيش لخطورة صواريخ الكاتيوشا، واعتبر أن فكرة الحرب غير المقيدة بالزمن كانت واحدة من مآسي الحرب.

وأكد روم التفوق الاستخباري والدعائي لحزب الله على إسرائيل، خاصة في قدرته على التنصت، مشيرا إلى أن الطرفين إسرائيل وحزب الله اعتمدا إستراتيجيتين مختلفتين دون محاولة تعطيلها بشكل متبادل، وكأنهما فريقا كرة قدم كل منهما في ملعب يتنافسان دون أن يلتقيا.

وشدد على أهمية تطوير أداء الجيش البري، وعلى أهمية بلورة إستراتيجية الانسحاب من خلال اختيار اللحظة المناسبة.

وأوضح الجنرال في الاحتياط شلومو بروم أن العبرة المركزية من الحرب تتمثل في أن وضع الدول العربية في أي مواجهة مستقبلية مع إسرائيل بات أصعب بسبب انكشاف التفوق التكنولوجي.

وتطرق إلى ما أسماه صعود قوة المنظمات في بلدان عربية ضعيفة حتى باتت تنجح في إحراز أهداف هامة بواسطة أسلحة إستراتيجية.

وقارب بروم بين الكاتيوشا والقسام معتبرا إياها إستراتيجية، مشددا على أن الحل في نهاية المطاف لا يكون عسكريا وحسب بل سياسيا أيضا.

وأشار البروفيسور أشر ساسر رئيس مركز "ديان" للأبحاث السياسية إلى تغير الوضع الجيوسياسي في لبنان، وخسارة حزب الله لهامش مناورته.

جانب من مؤتمر استخلاص الدروس من حرب لبنان في إسرائيل
وأضاف "إستراتيجيا وقفنا أمام إيران في جولة أولى، لكنها لم تبادر بغية صرف أنظار العالم عن موضوعها النووي".

ولفت النظر إلى أن العدوان كان نتيجة تطورات إقليمية عميقة تتمثل في تعاظم قوة منظمات محلية على حساب الدول العربية.

واعتبر ساسر أن التحديات التي تمثل أمامها إسرائيل تكمن في حركة المقاومة وامتلاكها أسلحة غير تقليدية، إضافة إلى الفوضى الإقليمية الناجمة عن التطورات المذكورة وعن تشتت العراق والتطورات الديموغرافية.

وأوضح ساسر أن الحرب الأخيرة فاقمت التحديات المذكورة، معتبرا أن ما جرى في لبنان "حادثة سير" ليس لها أن تؤثر على التوجهات الإستراتيجية الإسرائيلية.

وفي محاضرته وجه رئيس مجلس الأمن القومي الجنرال غيورا أيلاند انتقادات لاذعة على طريقة اتخاذ القرارات في الحكومة والجيش لافتا إلى أن الحرب عومت الكثير من الأمراض ومكامن الخلل العميقة.

وأشار أيلاند إلى غياب التخطيط والدراسة في دوائر صناعة القرار، وانشغال رؤساء الحكومات بمستقبلهم الشخصي وإلى الفوارق الكبيرة بين المركز والضواحي وإلى التوترات بين العرب واليهود في إسرائيل.

وأكد نائب وزير الأمن الجديد أفرايم سنيه أن العدوان على لبنان، رغم عدم تحقيقه لكل أهدافه، قد عزز قوة ردع إسرائيل في نظر القادة العرب، مضيفا أنه "بعد اليوم هم لا يريدون أن تتحول عواصمهم إلى بنت جبيل أو الضاحية".

وأوضح سنيه أن الصواريخ قصيرة المدى تشكل سلاحا إستراتيجيا، مؤكدا أن حل القضية الفلسطينية طريق ناجع لمواجهة "محور الشر".

المصدر : الجزيرة