خمسة آلاف مسلم  من جميع أنحاء ألمانيا شاركوا بالمؤتمر (الجزيرة نت)

خالد شمت-هامبورغ

اختتم أمس في ألمانيا المؤتمر السنوي الثامن والعشرون للتجمع الإسلامي الألماني، بالتأكيد على وجود دور كبير لمسلمي الغرب في إزالة الأحكام النمطية عن الإسلام.

شارك بالمؤتمر أكثر من خمسة آلاف مسلم توافدوا من مختلف المدن والولايات الألمانية بقاعة الاحتفالات الكبري بمدينة هامبورغ شمال البلاد. ودعا المشاركون المجتمع الألماني لاحترام خصوصية المسلمين الدينية والتمييز بين الاندماج والذوبان.

وقال رئيس التجمع الإسلامي بألمانيا إبراهيم الزيات، في كلمة له، إن اختيار التجمع "محمد رحمة للعالمين" عنوانا لمؤتمره هذا العام، يمثل ردا حضاريا بليغا على الرسوم الكاريكاتيرية الدانماركية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.

وناشد الزيات الأقلية المسلمة التنافس في فعل الخيرات بالمجال العام والمبادرة بتقديم الحلول للمشكلات الموجودة بالمجتمع الألماني، وإبراز سمو الإسلام ونبل تعاليمه بالإحسان إلى الأقارب والجيران والنساء والأطفال المسلمين وغير المسلمين.

أيوب أكسل كوهللر حث المسلمين على تعريف الغرب بأخلاق النبي محمد (الجزيرة نت) 

حقوق دستورية
كما أشاد رئيس المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا د. أيوب أكسيل كوهللر في كلمته بسماح المحكمة الإدارية الألمانية العليا الخميس الماضي للمسلمين، استثنائيا، بذبح الحيوانات وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.

ورأى أن قرار المحكمة يدلل على استقلال القضاء الألماني، وإمكانية تعويل المسلمين عليه في الحصول على حقوقهم الرئيسية المكفولة لهم دستوريا.

وحث الأقلية المسلمة على القيام بواجبها الكبير في إبراز مناقب نبيها وشمائله العاطرة وتقديمه كأعظم شخصية عرفها التاريخ الإنساني. وأشار إلى أن المسابقة الأدبية الكبرى التي ينظمها المجلس الأعلى للمسلمين حاليا حول السيرة النبوية تعتبر امتدادا لاحتفاء الأدباء والشعراء الألمان الكبار منذ عصر النهضة بالرسول الكريم وتكريمهم له في كثير من أعمالهم.

من جانبه اعتبر رئيس المجلس الإسلامي علي كيسلكايا أن إبراز الاهتمام العالمي المتعاظم بشخصية الرسول الكريم على مر العصور، هو أفضل ما يرد به المسلمون حضاريا على الإساءة الموجهة لمقام النبوة.

وفي كلمته قال المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين بسوريا عصام العطار إن الأوضاع الحالية بالدول العربية والإسلامية تعدت مرحلة تبادل الشتائم المثيرة للأحقاد القلبية، إلى استباحة المسلمين لدماء بعضهم البعض.

وشدد العطار علي رفض الإسلام الشديد لسفك دماء المسلمين بهذه الصورة الرهيبة، ونهي رسوله الكريم عن قتل النساء والأطفال وغير المحاربين حتى لو كانوا من أعدى أعداء الإسلام.

عمرو خالد : نجاح التعايش ينمي تبني غير المسلمين قضايا الإسلام العادلة ( الجزيرة نت)
وأقيم بالمؤتمر عدد من المعارض والأنشطة الثقافية والفنية تضمنت معارض للكتاب المقروء والمسموع والأشرطة الرقمية السمعية والبصرية، وقدم مطرب شاب اعتنق الإسلام قبل ثلاث سنوات عددا من الأغاني ذات المضامين الاجتماعية والدينية.

التعايش
كان ختام المؤتمر مع محاضرة للداعية الإسلامي المعروف عمرو خالد بعنوان "دعوة للتعايش" قدم فيها تعريفا للتعايش كمفهوم يعني التلاقي بين البشر في مساحات مشتركة للتفاهم والقبول بالآخر واعتبار الخلاف معه إثراء وغنى حضاريا.

وطالب خالد المسلمين في الغرب بالاستفادة من تجربة الإمام الشافعي الناجحة، في تحقيق التعايش بين شعوب من أجناس مختلفة دخلت الإسلام العصر العباسي.

كما اعتبر أن قدرة مسلمي ألمانيا على لعب دور الجهاز الإعلامي المتحرك الناقل لصورة الإسلام الصحيحة للمحيط غير المسلم، تبقي مرهونة بنجاحهم في التعايش مع هذا المحيط والاتفاق معه على مساحة مشتركة يٌحترم فيها الإنسان لذاته.

المصدر : الجزيرة