التوتر وتبادل الاتهامات آخذ في التصاعد بين السودان وتشاد (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادى الخرطوم

فيما اتهم الرئيس التشادي إدريس ديبي الحكومتين السودانية والسعودية إلى جانب تنظيم القاعدة بدعم المتمردين التشاديين شرقي البلاد، جدد الرئيس السوداني عمر البشير هو الآخر اتهامه لحكومة نجامينا بدعم جبهة الخلاص الوطني في دارفور، مما يشير إلى أن العلاقة بين الدولتين لاتزال في طورها الأول من التوتر، رغم المجهودات التي بذلها الرئيس الليبي معمر القذافي لتسوية الخلافات بينهما.

ففي الوقت الذي قال فيه ديبي إن الحكومة السودانية وتنظيم القاعدة يسعيان إلى زعزعة الأمن في المنطقة بدعمهما للمتمردين الذين يصعدون هجماتهم باتجاه عدد من المدن والقرى الحدودية شرقي تشاد، اعتبر الرئيس البشير أن الاتهامات التشادية هي ذريعة جديدة المقصود منها توفير غطاء للتدخل الأجنبي في المنطقة.

رئيس مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم (الجزيرة نت)
هذه الأوضاع دفعت مراقبين سياسيين إلى الاعتقاد بأن أزمة جديدة آخذة في التطور باتجاه الأسوأ "طالما أن الرئيسين قد توصلا لقناعة بفقدان السيطرة على الأوضاع في الحدود بين بلديهما". واستبعدوا في ذات الوقت عودة العلاقات بين الدولتين إلى سابق عهدها، مشيرين إلى تعدد المصالح الأجنبية الداعمة للخلاف في المنطقة، وتوقعوا أن يتطور التوتر في المنطقة ليشمل أفريقيا الوسطى ودولا أخرى في الإقليم.

المحلل السياسي فاروق أبو عيسى اعتبر أن هناك أيادي أجنبية وراء الصراع بين السودان وتشاد، وقال للجزيرة نت إن هناك صفقات كانت تتم في الخفاء بين الحاكمين في البلدين مما يجعل الأمر وكأنه رد فعل لخروج أحد الأطراف من دائرة تبعية الآخر، مشيرا إلى خروج الأمر عن سيطرة الخرطوم ونجامينا.

وقال إن الموقع الإستراتيجي لدارفور وشرق تشاد هو الدافع الحقيقي لبعض الجهات الأجنبية لتأجيج الصراع بهدف إيجاد موطئ قدم في المنطقة، وتوقع أبو عيسى أن تشهد المنطقة تدخلا أمميا بطلب من بعض الأطراف خاصة تشاد وأفريقيا الوسطى "في ظل الضعف الكبير للاتحاد الأفريقي في مواجهة مثل هذه النزاعات".

المحلل السياسى صالح محمود (الجزيرة نت)

أما رئيس مركز الدراسات السودانية الدكتور حيدر إبراهيم فقد توقع أن يجعل الغرب من تشاد منطقة ردع للسودان إذا ما فشل فى إدخال القوات الدولية لدارفور، وقال للجزيرة نت إن وجود الجيش الفرنسي في تشاد يعني تدخلا أجنبيا ولكن بطريقة غير مباشرة، وتوقع أن تنشأ بعض الأعمال العدائية من قبل حكومة الرئيس ديبى بإسناد من الخارج بجانب دعم الحركات المسلحة في دارفور بإعطائها "تسليحا يمكنها من السيطرة على الإقليم"، وقال إن السودان كان مهتما بالقرن الأفريقي أكثر من اهتمامه بجانب حدوده الغربية "ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتماما من السودان بهذه المنطقة الأفريقية الكبيرة". وتوقع أن تتجه العلاقات بين الدولتين إلى الأسوأ.

بينما قال الخبير السياسي صالح محمود إن التوتر الناجم بين السودان وتشاد ناتج من أن العلاقة بينهما لاتزال مبنية على الخطأ "وكان لابد من أن تتجه إلى هذا الاتجاه"، وقال للجزيرة نت إن تشجيع الحركات المسلحة يدفع الحكومة السودانية للمطالبة باستحقاقاتها السابقة على الحكومة التشادية.

واعتبر أن العلاقات غير السوية بين البلدين تقود إلى تدخلات غير مقبولة على الإطلاق، وقال حتى لو استقرت العلاقة بين البلدين في الوقت الحالي فإنها ستكون غير دائمة، مشيرا إلى أن نظام ديبي قد وصل مع الخرطوم إلى أزمة حقيقية لا يمكن أن تتجه نحو الانفراج قريبا.

المصدر : الجزيرة