علي سلمان: المشاريع السياسية لا يصلح أن تستورد من الخارج (الجزيرة نت)

حاورته من المنامة/ رؤى زاهر

أسفرت الانتخابات بمملكة البحرين عن تصدر المعارضة الشيعية حيث حصدت بالجولة الأولى 16 مقعدا برلمانيا من أصل 40 فضلا عن اكتساحها الانتخابات البلدية بـ18 مقعدا، مما أثار تساؤلات لدى البعض عن برنامجها المقبل وسبل وإمكانية تحقيقه وعلاقتها المستقبلية بالحكومة والإسلاميين السلفيين، كما أثار قلقا من أنها قد تسعى لتنفيذ أجندة خاصة أو خارجية بحكم انتمائها الطائفي لإيران.

الجزيرة نت حملت هذه التساؤلات للأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية خلال لقاء خاص أشار فيه بداية إلى أن هذه المخاوف غير مبررة لأن "الإنجازات التي حققتها المعارضة محدودة" حيث أنها لم تحصل إلا على 16 مقعدا نيابيا وأن "الأغلبية لحد الآن من الموالاة" بانتظار ما ستسفر عنه جولة الإعادة التي سيشارك فيها مرشح وفاقي فضلا عن ثلاثة مرشحين من جمعية العمل الديمقراطي الليبرالية وهي حليفة الوفاق بهذه الانتخابات.

وفي معرض رده على أنه قد تكون للمعارضة أجندة خارجية بحكم انتمائها الطائفي لإيران وارتباطها بالمرجعيات، قال الشيخ علي سلمان إن الوفاق مؤمنة بأن المشاريع السياسية لا يصلح أن تستورد من الخارج" وإن إيران تضر نفسها إذا ما تدخلت بشؤون دول الخليج، والوفاق "ترفض أي تدخل سواء من إيران أو أميركا أو أي أحد آخر".

غير أنه معروف أن الشيعة مرتبطون بمرجعياتهم وهو ما أقره زعيم الوفاق، حيث قال إن الشيعة جسد منسجم معربا عن افتخاره بهذا الترابط والعلاقات الإيجابية القائمة مع المرجعيات الدينية، غير أنه أكد أن "غالبية شيعة البحرين مرجعيتهم بالنجف في العراق وليس في إيران" وأن "المرجعيات أخذت خطا وهو ألا تتدخل بالشأن السياسي في أي بلد آخر وهي لا تمارس السياسة إلا في البلد الذي تعيش فيه، كما أنها على علاقات طيبة مع رأس النظام في البحرين".

سلف معتدل
وعن علاقته بالإسلاميين السلفيين الذين كانوا يسيطرون على البرلمان السابق، ولهم حتى الآن بالبرلمان الحالي سبعة نواب، أعرب سلمان عن تفاؤله بأنها ستكون علاقة طيبة لأن "سلف البحرين معتدل ومن السهولة التوافق معه" وتجمعه بهم القضايا الوطنية، مشيرا إلى أن الوفاقيين والسلفيين "أداروا خلال السنوات الأربع الماضية مجالس بلدية ناجحة" وأنه بادر منذ عام 2002 للاتصال بهم.

وعزا فشل البرلمان السابق إلى الصلاحيات المحدودة الممنوحة له حيث أن "المجلس المنتخب لا يملك أي سلطة تشريعية فضلا عن أن الحكومة كانت سلبية جدا وغير متعاونة". وذكر الشيخ علي أن البرلمان "لم يضم كتلا متماسكة بل تتضارب مع بعضها البعض، يضاف إلى ذلك حداثة التجربة حيث إن كثيرا من أعضاء المجلس المنتهية ولايته ليس لديهم أي خلفية سياسية فضلا عن مقاطعة الجمعيات" المعارضة للانتخابات السابقة عام 2002.

غير أن هذا الوضع الذي أدى إلى إخفاق التجربة البرلمانية السابقة لم يتغير على أرض الواقع، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة البرلمان الجديد على تحقيق تطلعات الشعب البحريني.

وعد بالسعي
وفي هذا الصدد أكد زعيم الوفاق بأن لديه "رؤية ومشروع وطريقة للتغيير" لكنه لا يعد الشعب إلا "بالسعي من أجله" "وإعلان هذه الرؤية وطرح هذا المشروع وايجاد أرض تتحرك عليها". لكنه لفت إلى أن "وسائل تحقيقهما محدودة في ظل الوضع الحالي. وأضاف "أعدكم بطرح هذا المشروع وأن أوجد لهذه الرؤية أرضا تتحرك عليها. أعدكم بالسعي لكم".

وذكر الشيخ سلمان أن لديه عدة مشاريع أهمها تحسين الاقتصاد لرفع مستوى معيشة المواطن البحريني وحل مشكلة الإسكان والبطالة وإيقاف التجنيس العشوائي وتشجيع القطاع الخاص، وتعديل الوضع الدستوري الحالي وزيادة صلاحيات المجلس المنتخب ليتمكن من إصدار تشريعات، ومراقبة عمل الوزراء واستجوابهم إذا ما قصروا.

خليجيا قال الشيخ سلمان إن جمعية الوفاق تربطها بدول مجلس التعاون علاقات طيبة، وإنه يأمل أن يتم تفعيل المجلس بحيث تتوصل الدول الخليجية لإنشاء برلمان موحد منتخب أسوة بالاتحاد الأوروبي.

أما عربيا فأكد أن الوفاق كانت "أكثر من دعم قضية الشعب الفلسطيني برغم إمكانياتها المحدودة" وأن "جماهير الوفاق هي من ملأت الشوارع احتجاجا على الحرب على العراق وأفغانستان، وأنهم سيواصلون هذا النهج ليس فضلا إنما واجبا".

"
العاهل البحريني أبدى في كثير من الأحيان إيجابية ومرونة
"
زعيم الوفاق
عمل متواز
وخلال استطلاع الجزيرة نت لآراء الناخبين حول فوز المعارضة، أبدى البعض خشيته من أن يؤدي طرح المشكلة الدستورية والسعي لتغيير هذا الواقع للحصول على صلاحيات تشريعية، إلى التصادم مع الحكومة وانشغال المعارضة بتعديل الوضع الدستوري على حساب قضايا المواطن البحريني.

غير أن الشيخ سلمان أكد أنه من الضروري العمل على هذين المحورين بشكل متواز، معتبرا أن "إهمال أي منهما خطأ وطرح القضايا المختلف عليها ليس للإثارة وخلق التوتر بل لإيجاد تفاهمات عليها" وعبر عن تفاؤله بتعاون الحكومة لافتا إلى أن "العاهل البحريني أبدى في كثير من الأحيان إيجابية ومرونة".

وبين الطموحات والواقع يبقى المواطن البحريني بين سندان البرلمان ومطرقة الحكومة، بانتظار ما ستحمله إليه السنوات الأربع المقبلة.

المصدر : الجزيرة