حافلات تنتظر ساعات طويلة بمعبر المنطار (الجزيرة نت) 
 
لم يتوقع سكان غزة أن تعود معاناة المعابر التي طوتها اتفاقية المعابر الموقعة بين السلطة الوطنية الفلسطينية والإسرائيليين برعاية الأوروبيين والولايات المتحدة، عقب انسحاب الاحتلال ومستوطنيه من القطاع في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، لتصبح عنواناً لحقبة جديدة من القهر والذل والألم.
 
فبعد مضي عام على تلك الاتفاقية، التي انتهك الاحتلال حرمتها وعطل العمل بها، بات الجميع يسلم أن الاحتلال خرج من غزة لكنه أبقى مفاتيحها بيده يتحكم بها كيف يشاء.
 
ويقول رئيس دائرة شؤون المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور صائب عريقات بهذا الصدد، إن الجانب الإسرائيلي يحاول منذ  يونيو/ حزيران الماضي، عبر عمليات اجتياحه المعابر والتهديد بقصفها إلى إلغاء الاتفاق الذي أشرفت على توقيعه الأطراف الدولية.
 
شطب الاتفاق
وأضاف عريقات في تصريحات للجزيرة نت، أنه رغم إشادة المراقبين الأوروبيين بأداء وتميز الجانب الفلسطيني في تطبيق الإجراءات الاقتصادية والأمنية والجمركية وفق بنود الاتفاق، فإن تل أبيب تريد بممارستها وإجراءاتها العدوانية  شطب الاتفاقية وتعطيلها.
 
كما أوضح، أنه بموجب الاتفاقية فإن المعبر يخضع لإشراف وإدارة الفلسطينيين والمصريين ولا يحق لإسرائيل إغلاق المعبر، مشيراً إلى أن الجانب الفلسطيني يعقد في هذه الأيام اجتماعات رباعية مع كافة الأطراف الإسرائيلية والأوروبية والأميركية والمصرية، بغية استئناف العمل في كافة المعابر وفقاً لما تم التوقيع عليه.
 
مسافرون بانتظار دخولهم معبر رفح (الجزيرة نت)
أما على الأرض فكبدت الإغلاقات الإسرائيلية المتكررة والمتقطعة للمعابر خلال هذا العام، الفلسطينيين، خسائر فادحة تسببت في انهيار العديد من القطاعات الإنتاجية والاقتصادية، وتردي الأحوال الصحية للعديد من الحالات المرضية المزمنة التي منعت من تلقي العلاج خارج القطاع، ذلك فضلاً عن بقاء نحو مليوني فلسطيني بسجن مساحته لا تتعدي 35 كلم2 هي مساحة قطاع غزة.
 
وبحسب مدير أمن المعابر في السلطة الفلسطينية سليم أبو صفية، فإن الاحتلال الإسرائيلي صعّد من إجراءاته العسكرية لإغلاق المعابر بعد الانسحاب من غزة قبل أكثر من عام بشكل كبير.
 
انهيار القطاعات
وأوضح أبو صفية أن معبر المنطار الذي يعد المدخل الوحيد لإدخال كافة المواد الخام التي تدخل كافة الصناعات الوطنية والزراعية والإنشائية، كان له نصيب الأسد من حجم الإغلاقات التي تعرضت لها سائر المعابر، مشيراً إلى أن إجمالي عدد الحالات التي عمل خلالها المعبر خلال هذا العام لم تتجاوز الستة أشهر.

كما أكد مدير أمن المعابر أن العديد من القطاعات الصناعية والزراعية تعرضت للانهيار، ولم يتمكن أصحابها من تسويق منتجاتهم بفعل الإغلاق المتكرر للمعبر، موضحاً أن دور المعبر بات يقتصر على إدخال المساعدات الإنسانية والغذائية الضرورية.
 
من جانبه قال الضابط أسامة العصار، رئيس غرفة العمليات المشتركة في معبر رفح الحدودي، إن سلطات الاحتلال بدأت بعد منتصف العام الجاري، التدخل بشكل سافر في قرار إغلاق وفتح المعبر.
 
وأضاف أن الاحتلال حال منذ ذلك التاريخ دون وصول المراقبين الأوروبيين من الوصول للمعبر لتشغيله، إلا في حالات استثنائية جداً، الأمر الذي عطل عمل المعبر تحت ذريعة خوف الجانب الإسرائيلي على حياة المراقبين في المعبر.
 
وأشار في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن الوضع الحالي خلق أزمة حقيقية على المعبر، أجبر آلاف المسافرين على الانتظار طويلا حتى يتسنى لهم اجتيازه، وخلق معاناة متفاقمة أسفرت في بعض الأحيان عن وفاة مرضى ومسنين على جانبي المعبر.

المصدر : الجزيرة