استخراج رصاصة مطاطية في دماغ فتى فلسطيني
آخر تحديث: 2006/11/30 الساعة 01:07 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/30 الساعة 01:07 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/10 هـ

استخراج رصاصة مطاطية في دماغ فتى فلسطيني

الدكتور البطران أكد أن الرصاصة المطاطية أصابت جهاد من مسافة قريبة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

في عملية معقدة ونادرة نجح طبيب فلسطيني في استخراج رصاصة مطاطية بطول 2 سم وقطر 2 سم، استقرت داخل جمجمة فتى فلسطيني، أطلقها عليه جنود الاحتلال خلال مواجهات بالحجارة معهم قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وحسب التقارير الطبية فإن الرصاصة، وهي عبارة عن كرة معدنية مغلفة بالمطاط، أصابت جمجمة الفتى بتهتك شديد، لكن إرادة الله ثم تدارك الحالة ساعد على تخفيف الأضرار وعودة الفتى إلى حياته الطبيعية تدريجيا.

استقرار بالدماغ
وقال د. فضل البطران، رئيس قسم الأعصاب بالمستشفى الأهلي بالخليل الذي أشرف على متابعة الحالة من بدايتها، إن الفتى جهاد نمر الفروخ (16عاما) من قرية سعير شمال الخليل، أحضر إلى المستشفى يوم الجمعة الماضي وقد أصيب برصاصة مطاطية اسطوانية الشكل أطلقت عليه من مسافة قريبة، واخترقت الجمجمة إلى أن استقرت في الدماغ.

الرصاصة المطاطية بطول 2 سم وقطر مماثل (الجزيرة نت)
وأضاف أن الفتى المصاب وصل إلى المستشفى في حالة غيبوبة تامة وشلل نصفي كامل وبحاجة للاعتماد على جهاز تنفس، فأدخل قسم العناية المكثفة بالمستشفى وتبين أن الرصاصة اخترقت الجمجمة وأحدثت فيها تهتكا وتفتتا كبيرين، إضافة إلى نزف في الأنسجة الدماغية، ثم استقرت منتصف الدماغ.

وأوضح أن الرصاصة دخلت إلى الجمجمة بقطر أكبر من قطر الرصاصة الحية، وأحدثت فيها فتحة أكبر من حجمها، إلى أن وصلت الجزء المسؤول عن الوعي والطرفين العلوي والسفلي من الجسم، وهذا ما تسبب في شلل نصفي، مضيفا أنه لوحظ خروج بعض الأنسجة الدماغية مع الدماء النازفة.

وأضاف البطران أنه تم إجراء عملية جراحية حساسة للمصاب استغرقت ثلاث ساعات، تم خلالها إرجاع عظم الجمجمة إلى مكانه الطبيعي وتنظيف آثار النزف ووقفه دون أية مضاعفات.

وأكد الطبيب الفلسطيني أن تطورا ملحوظا طرأ على صحة المصاب خلال الساعات الأخيرة، حيث تمت إزالة المخدر وأجهزة التنفس الاصطناعي عنه، وأخذ يتماثل للشفاء تدريجيا، مشيرا إلى أنه تمكن من استعادة جزء من حركة الأعضاء والتجاوب مع المحيط، لكنه لا زال بحاجة إلى العلاج الطبيعي بغرض التأهيل لبعض الوقت حتى يتمكن من الحديث واستعادة حركاته الطبيعية.

ولفت البطران إلى أن نوعية الرصاصة التي أطلقت على الفروخ عبارة عن قطعة معدنية مغلفة بالمطاط، وأطلقت عن مسافة قريبة مما يعني أنه كان بالإمكان إطلاق النار على الجزء الأسفل من جسمه أو اعتقاله دون إصابته بأي أذى، مضيفا أن إرادة الله أولا ثم الأداء الطبي السريع ودور الكفاءة الطبية ساعد المصاب في الخروج من حالة الخطر بسرعة قياسية.

إلى ذلك أوضح الطبيب أن ما لدى المستشفيات الفلسطينية من إمكانيات علاجية كاف لمعالجة الحالات المماثلة، لكنه أكد أن هناك حاجة لمزيد من الأجهزة الحديثة لتقوم المستشفيات بدورها بشكل أكثر فعالية وأفضل أداء.

صورة أشعة تظهر الثقب الذي أحدثته الرصاصة (الجزيرة نت)
تحرك حقوقي
من جهته أكد موسى أبو هشهش الباحث الميداني بالمركز الإسرائيلي لدراسات حقوق الإنسان بالأراضي المحتلة (بتسيلم) أنه لا يمكن تبرير إطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط على الفتى، موضحا أن رمي الحجارة لا يمكنه أن يشكل خطورة على الجيش ومبررا لإطلاق النار على الأطفال من مسافة قريبة.

وقال إن الرصاص المعدني المغلف بالمطاط تسبب في كثيرين من حالات القتل بين الفلسطينيين، موضحا أن دور منظمة بتسيلم هو توثيق ومتابعة مثل هذه الحالات ورفع شكاوى بشأنها للجهات المختصة بشأنها.

من جهتها أعربت والدة الفتى جهاد التي ترافقه بالمستشفى عن سرورها لتماثله للشفاء، بعد أن انتابها في البداية شعور بتوقف بعض أجزاء جسمه عن الحركة، موضحة أن جهاد أصيب أثناء مواجهات بالحجارة مع جنود الاحتلال في بلدته.

المصدر : الجزيرة