نشطاء فلسطينيون وإسرائيليون استمعوا إلى قصة احتلال قرية الشجرة(الجزيرة نت)

وديع عواودة-الشجرة

نظمت جمعية إسرائيلية تعنى بتعميم الرواية التاريخية الفلسطينية على اليهود زيارة لأطلال قرية الشجرة في قضاء الناصرة داخل أراضي 48 وثبتت لافتات بأسماء مواقعها باللغتين العربية والعبرية.

وشارك نحو 200 من الإسرائيليين والعرب في زيارة نظمتها جمعية "زوخروت" لقرية الشجرة -مسقط رأس الفنان التشكيلي الراحل ناجي العلي- واستمعوا إلى شهادات بعض سكانها ممن عايشوا نكبتها وتهجير أهلها عام 1948.

وأطلع الحاج هاني موسى ذيابات (69 عاما) الزائرين على معالم القرية قبل أن تتحول لركام, كالمنازل ومعصرة الزيتون وعين البلد ومقبرة الآباء المحاطة بكروم الزيتون والتين والصبار.

وتوقف ذيابات أمام مدرسته الابتدائية -التي أضحت كومة حجارة- حيث تتلمذ برفقة ناجي العلي. ولفت إلى أن الأخير كان سريع البديهة واعتاد منذ طفولته استخدام الطباشير الجيرية لتحويل بوابات البيوت إلى لوحات جميلة مستوحاة من مشاهد الريف والطبيعة.

وفي أفياء شجرة الدوم الباسقة وسط القرية التي اعتاد تلاميذ المدرسة اللهو بجوارها استعرض ذيابات كيف سقطت القرية، لافتا إلى قوة تسلح العصابات اليهودية مقابل بدائية وقلة سلاح الفلسطينيين.

موسى ذيابات صديق طفولة لناجي العلي يروي تاريخ كفاح القرية(الجزيرة نت)
وأوضح أن شجاعة الرجال الذين هبوا من المناطق المجاورة لنجدة قرية الشجرة واستشهاد بعضهم كالشاعر الكبير عبد الرحيم محمود لم يسعفها إلا لأيام فقط. ثم تلا ذيابات أسماء الشهداء العشرين الذين سقطوا في يوم الدفاع الأخير عن الشجرة ومنهم أخواله الثلاثة عبد الحليم ذيابات وخالد ذيابات وإبراهيم ذيابات.

موسى ذيابات الذي يقيم حاليا بقرية طرعان المجاورة روى بحسرة كيف قتل القناصة اليهود خالته الصبية زهرة وخطيبها محمد إثر تعرض طابور النازحين لوابل من رصاصهم. وأضاف "ما زلت أذكر دموع جدي في تلك اللحظات المذهلة حيث اضطر لتركهما يغرقان بدمائهما لكنه عاد في الليل وجلب جثمانيهما لدفنهما في قرية المشهد".

الجيران اليهود
ولفت أبو نعمان إلى الجيرة والعلاقات الحسنة بين سكان الشجرة وجيرانهم اليهود في مستوطنة أيلانية الملاصقة قبل تفاقم الصراع مع الصهيونية.

وأبدت الناشطة سيما من حيفا دهشتها من حجم المآسي التي تعرض لها الفلسطينيون من تقتيل وطرد وتدمير ممتلكات خلال نكبتهم. وأضافت "لولا زيارات جمعية زوخروت لما تعرفت على حقيقة ما جرى وما اقترفته أيادينا بالفلسطينيين".

أما السيدة أستير أدلر(76 عاما) فقدمت من مدينة رحوبوت واستعادت أمام الزائرين أيامها في مستوطنة أيلانية وعلاقاتها الجيدة مع الشجرة.

وخلال ذلك التقت مع الحاجة أم عادل هياجنة ابنة الشجرة وأكدت لها تأييدها لحق عودة اللاجئين وهي تجلس بجوارها وقبالتهما لافتة تحمل اسم القرية المهجرة باللغتين العربية والعبرية.

ناشطون يهود وعرب بين أطلال قرية الشجرة (الجزيرة نت)
ترحيب وخشية
وقالت أستير لـ"الجزيرة نت" إنها تناصر عودة أم عادل وسائر المهجرين الذين بقوا داخل البلاد لافتة إلى خشيتها من عودة لاجئي الشتات.

وأضافت "عودة أولئك مشروعة لكنها مقلقة وأخشى من تبعات الكراهية المستفحلة بين الشعبين".

وقالت ابنتاها الأكاديميتان ميخال وروت اللتان شاركتا في الزيارة إن غالبية الإسرائيليين لا تزال تجهل الرواية الفلسطينية حول النكبة وأضافتا "الصهيونية نجحت في ترويج روايتها التاريخية لدى الإسرائيليين الذين يجهلون التهجير والمجازر المرتكبة بحق الفلسطينيين، وحتى اليوم هم يخشون الانكشاف على هذا الموضوع ويرون فيه تهديدا كبيرا فتنكره أغلبيتهم".

وخلال اللقاء وزعت "زوخروت" كعادتها كراسات تحمل معلومات بالعبرية حول قصة تهجير السكان وتهويد المكان من رؤية فلسطينية، انطلاقا من أن معرفة حقيقة ما حصل والاعتراف به يشكل شرطا للسلام بين الشعبين، كما أكد رئيس الجمعية د. أيتان بورنشطاين للزائرين.

ــــــــــــــ
الجزيرة نت  

المصدر : الجزيرة