سيد حمدي-باريس

"في قلب الجهاد" كتاب يروج حاليا في فرنسا وعديد الدول الغربية ويحكي اعترافات كاتبه "عمر نصيري" الذي يقول عن نفسه إنه كان عميلاً مزدوجاً للمخابرات الفرنسية والبريطانية، فضلاً عن اختراقه تنظيم القاعدة حسب اعترافاته في كتابه المثير الذي يعيد للذاكرة نجاح أجهزة المخابرات الفرنسية في تعاملها مع ملف دول شمال أفريقيا ومتعلقاته وصولاً إلى أفغانستان في زمن حكم طالبان.

كما يشن الكاتب هجوماً على الاستخبارات الألمانية التي تبدو وكأنها جهاز "بليد" من وجهة نظر العميل المزدوج لجهاز مكافحة التجسس الفرنسي وللجهاز البريطاني أم 15.

ويرى المؤلف أن المنتمين للقاعدة -الذين عرف منهم المئات- يربط بينهم "الغضب تجاه الغرب الذي لفظهم بسبب بشرتهم غير البيضاء وديانتهم غير المسيحية".

مرات عديدة
ويتحدث الكاتب عن التضحيات بالقول: "قدمت دمي بل وحياتي مرات عديدة لرفقة القاعدة لكن لم يكن بمقدوري القبول بقتل الأبرياء". فقد تعلم الرجل في معسكرات القاعدة بعد رحيله إلى أفغانستان وهناك "نمت وصليت مع أعضاء القاعدة وكنت قريباً من رجالها إلى حد المشاركة في الغضب والمعاناة والسلاح والعرق".

ويضيف العميل المزدوج "كانوا إخواني وأعطيتهم طوعاً كل ما كان في حوزتي وعدّوني مجاهداً يتقن التعامل مع الكلاشنكوف والصواريخ المضادة للطائرات ولم يخفوا عني أي سر من أسرار أسلحتهم، وتعلمت قيادة المدرعات وكيفية تدميرها وطريقة زرع الألغام وإطلاق القاذفات على نحو يوقع أكبر الخسائر الممكنة فضلاً عن كيفية الاغتيال والاختطاف ومقاومة التعذيب".

وتعرف الرجل على عدد من قيادات القاعدة منهم "أبو الشيخ الليبي" مسؤول معسكرات التدريب التابعة لبن لادن و"أبو خباب المصري" المتخصص في التفجيرات و"أبو زبيدة" المسؤول الأول عن تجنيد الأعضاء.

ويواصل رواية قصة نجاحه في عالم التجسس التي تعود إلى أحداث التفجيرات التي شهدتها فرنسا في التسعينيات من القرن الماضي، قائلاً بلهجة يشوبها الفخر "كنت جاسوساً واخترقت معسكرات التدريب لصالح جهاز مكافحة الإرهاب الفرنسي، وبعد عودتي إلى أوروبا واصلت العمل كعميل مزدوج للفرنسيين والبريطانيين واخترقت مسجدي أبو قتادة وأبو حمزة المصري" في لندن.

أهمية المساعدة

ويضيف عمر نصيري إلى قائمة الأسرار "أرسلت حتى الأموال إلى باكستان لتمويل الجهاد، هذه الأموال التي كانت تأتي من عملاء بريطانيين".

 

ويتحدث بغضب عن رجال المخابرات الألمانية فيقول إنه علم بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وهوا في طريقه بسيارته لاصطحاب زوجته من العمل، و"كان الجميع يتحدثون عن حادث ارتطام طائرة بالبرج الجنوبي وأنا أعلم أن الأمر ليس كذلك، وأخذت الهاتف لاحقاً واتصلت بعد انقطاع دام عاماً ونصف عام بمسؤول الاتصال مع المخابرات الألمانية الذي كنت أمقته غير أن الأمر يعود لأبرياء يقتلون".

وتطرق إلى بعض تفاصيل الحوار فأضاف أنه أحس بالمفاجأة في نبرة صوت مسؤول المخابرات وقال له:

-اتصل بك لأعرض المساعدة.

-هل تعرف من فعل هذا؟ هل تعرف الإرهابيين؟

-لا. لكني أعرف من يقف وراء ما يحدث وطريقة تفكيرهم، أعرف ذلك لأنني كنت أعرف القاعدة فلقد أمضيت سنوات وسطهم.

 -سأتصل بك حال احتياجي لك.

ويستمر العميل المزدوج "ولم يتصل بي أبداً".

 

غير أن الجاسوس يؤكد أن الأمر كان مختلفاً مع الاستخبارات الفرنسية فيضيف "في أول لقاء مع (جيل) صاحب الصلاحيات الواسعة عرض علي مبلغ 25 ألف فرنك قبل أن يستشير رؤساءه في العمل، فقد أدرك أهمية المساعدة التي أقدمها". 

المصدر : الجزيرة