عودة الأوروبيين والأميركيين لطرق أبواب دمشق
آخر تحديث: 2006/11/25 الساعة 17:58 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/25 الساعة 17:58 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/5 هـ

عودة الأوروبيين والأميركيين لطرق أبواب دمشق

محمد الخضر-دمشق

نصائح لجنة بيكر/هاملتون الأميركية -التي شكلت لبحث المأزق الأميركي في العراق- بضرورة الاتصال والحوار مع دمشق فضلا عن التحركات الأوروبية تطرح أسئلة مهمة عن العوامل التي دفعت الأميركيين والأوروبيين لتغيير مواقفهم بالفعل تجاه سوريا بعد فترة من التوتر الحاد الذي بلغ ذروته بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005.

أسباب أوروبية
وقد بدأت الإشارات مع إرسال رئيس الحكومة البريطانية توني بلير مستشاره للشؤون الدبلوماسية نايجل شاينوولد نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي للقاء الرئيس بشارالأسد ثم توالت التصريحات من بلير والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال قمتهما الاخيرة، مؤكدة أهمية الحوار مع دمشق بالإضافة إلى تأكيدات إيطالية وإسبانية على أهمية العامل السوري في معالجة القضايا الإقليمية.

في المقابل تسود حالة من الارتياح لدى دمشق التي باتت ترى أن مشروع عزلها وفرض الضغوط عليها يتقهقر شيئا فشيئا دون أن تتراجع عن أي من مواقفها في الملفات موضع الخلاف. ويرى رئيس تحرير صحيفة البعث الناطقة بلسان الحزب الحاكم، أن الدعوة للحوار مع سوريا تعبر عن فشل الإستراتيجية الأميركية الأوروبية في محاولة عزل الدول وليس سوريا فقط.

ويضيف "كانوا يتحدثون عبر موفدين سريين لكنهم اليوم باتوا أكثر وضوحا وعلانية سواء عبر موفد بلير أو إستقبالهم لشخصيات سورية تحاورت معهم حول السلام في الشرق الأوسط".

كما يرى الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة دمشق مروان قبلان، أن التحول الأوروبي وراءه ثلاثة عوامل أساسية تبدأ باستباق أي تحول أميركي في الموقف من دمشق خاصة بعد ظهور توصيات لجنة بيكر/هاملتون التي تدفع بهذا الاتجاه فيصبح الأوروبيون متأخرين خاصة وأنهم اتخذوا جزءا كبيرا من مواقفهم تجاه سوريا تبعا للموقف الأميركي.

ثم هناك آلاف الجنود من فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى ضمن القوات الدولية اليونيفيل المرابطة في جنوب لبنان، وهناك أيضا ملفات إقليمية ساخنة كالوضع العراقي والأوضاع الفلسطينية التي لسوريا حضور مؤثر فيهما.

المأزق الأميركي في العراق
غير أن المسؤولين والمحللين السوريين يرون الدعوات الأميركية للحوار مع دمشق ذات صبغة منفعية بحتة وليس تحولا جذريا وذلك لتجنيب الأميركيين المزيد من الويلات في العراق.

ويرى أمين سر حزب الوحدويين الاشتراكيين خالد عبود أن الأميركيين يريدون التراجع عن تكتيكات وليس إستراتيجيات في موضوع عزل دمشق وطهران من معادلات المنطقة، وأن أساس المشاكل التي واجهت الإدارة الأميركية هو المشكل العراقي وهذا ما أثبتته نتائج انتخابات الكونغرس الأخيرة أيضا.

ويشير عبود إلى أن السياسة السورية لم تشهد أي تحول في مواقفها في العراق، لكن لم يسمح لدور دمشق أن يظهر إلا عندما طلب من الحكومة العراقية أن تنصت للدور السوري بشكل أو بأخر.

مؤكدا أن وزير الخارجية وليد المعلم حين ذهب إلى بغداد أعلن الموقف السوري الداعي إلى جدولة انسحاب قوات الاحتلال، مما يؤكد أن سقف أي تحرك سوري إلى جانب الأشقاء العراقيين يقوم على هذا الأساس.

المصدر : الجزيرة