جانب من المسيرة التي طالبت بتحقيق دولي بتقرير البندر (الجزيرة نت)
 
رؤى زاهر وحسن محفوظ-المنامة
 
ما زال تقرير البندر أو ما يطلق عليه البحرينيون "بندر غيت" يلقي بظلاله على الشارع عشية الانتخابات البرلمانية المقررة السبت، حيث شهدت العاصمة المنامة اليوم مظاهرة تطالب بفتح تحقيق محلي وآخر دولي ومحاسبة المتورطين.
 
فقد خرج مئات الأشخاص بشوارع المنامة، تلبية لدعوة عشرين شخصية سياسية وحقوقية ورجال دين سُنة وشيعة، لمطالبة الحكومة بإجراء تحقيق محلي وآخر دولي فيما ورد بتقرير البندر ومحاسبة المسؤولين عنه.
 
وعلى رأس تلك الشخصيات حسن مشيمع الأمين العام لحركة الحريات والديمقراطية (حق) المقاطعة الوحيدة للانتخابات الحالية، والنائب الأول لرئيس مجلس النواب المنتهية ولايته عبد الهادي مرهون ورئيس جمعية العمل الإسلامي الشيخ محمد علي المحفوظ وعضو حركة حق عيسى الجودر (سني) ورئيس مركز البحرين المنحل لحقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة.
 
وندد بيان للشخصيات الداعية للمسيرة، تلقت الجزيرة نت نسخة منه، بما وصفوه بالمخطط الخطير للتآمر على الشعب ووحدته الوطنية ومحاولة إشعال الفتن الطائفية واصطناع تقارير مفبركة لإشغال الرأي العام عن المطالب الحقيقية للشعب، وطالب باستقالة الحكومة وفتح ملفات التجنيس السياسي الواسع والاضطهاد والتمييز الطائفي.
 
أزمة ثقة
رئيس حركة حق المعارضة حسن مشيمع (الجزيرة نت)
يقول مدير مكتب الإعلام الخارجي بحركة حق إن تقرير "البندر"  يعكس أزمة ثقة الحكومة بالشعب ومحاولة عرقلة الوضع بالبحرين بحيث يتقاتل الأشقاء السُنة والشيعة وينشغلون عن المطلب الأساسي بإقامة برلمان حقيقي يتمتع بكامل الصلاحيات التشريعية والرقابية، وذلك عوضا عن البرلمان الحالي "الذي لا يمتلك أي سلطة تشريع" وكذلك الحد من صلاحيات الديوان الملكي وفصل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية. 
 
وأوضح عبد الجليل السنكيس أن ما يثير الريبة في صحة ما ورد بالتقرير هو أن الحكومة لم تنكر ارتباطها بهذا التقرير، بل عززت شكوك الشعب بضلوعها فيه من خلال إرسالها رسائل لامبالاة حيث أنها أحجمت عن أي تصريح بشأنه ومنعت وسائل الإعلام من تناوله وأبقت على الشخصيات المتورطة فيه وخصوصا تلك التي أقرت على الملأ بأن الصكوك التي ذكرها التقرير تعود إليها في إشارة إلى رئيس الجهاز المركزي للمعلومات أحمد عطية الله آل خليفة. 
 
هذه التصريحات أكدها نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان المنحل حيث انتقد تعاطي الحكومة مع التقرير، وقال إنه بدلا من أن تفتح الحكومة تحقيقا قامت بحجب جميع المواقع الإلكترونية التي تناولته وأصدرت قرارا من السلطة القضائية يمنع تناوله بالصحف المحلية.
 
من جهته اعتبر الأمين العام لجمعية الوفاق الإسلامي الشيخ علي سلمان أن "التقرير أصاب في الصميم مساحة الثقة الهشة بين الحكومة والمواطنين" وأن الصراع بين التمييز وبناء مواطنة حقيقية سيبقى لسنوات نظرا لأنه –التقرير- تحدث عن تعميق الانقسام وبرامج تمييز وتغليب الطائفة السُنية على الشيعية.
 
تجريم التمييز
المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب باستقالة رئيس الوزراء (الجزيرة نت)
واعتبر زعيم الوفاق، وهي كبرى الجمعيات الشيعية المعارضة، أن علاج الأزمة التي أحدثتها "فضيحة البندر" تكمن بإجراءات حكومية تقدمها الدولة للمواطنين لتبرهن أنها لا تميز بين مواطن وآخر وأن عليها تقديم البراهين لتنفي ما ورد بالتقرير، مؤكدا على ضرورة إصدار قانون يُجرّم التمييز.
 
أما رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي المعارضة، والمرشح للانتخابات النيابية، فرأى أن كل ما جاء بتقرير البندر كان يمثل هواجس لدى المعارضة لسنوات ولكن دون أن تملك وثائق رسمية، إلا أن التقرير أثبت هذه الهواجس.
 
وأكد إبراهيم شريف أن المعارضة في حال فوزها ستشكل لجنة تحقيق مع كل من ورد اسمه بالتقرير وتحيل المتورطين إلى المحكمة، وستقوم بالاتصال بصلاح البندر للكشف عن المزيد من الوثائق التي بحوزته.
  
يُذكر أن تقرير البندر كتبه مستشار الحكومة صلاح البندر وهو بريطاني سوداني تحدث فيه عن وجود "تنظيمات سرية" مكلفة  بالتأثير على نتائج الانتخابات ضد المرشحين الشيعة وسبل تقوية السُنة في مواجهة المد الشيعي بالبحرين والمنطقة. وعلى إثر الفضيحة تم ترحيل البندر بعد أن اتهمته السلطات بالعمل لمصلحة جهاز أجنبي وكشف أوراق مملوكة للدولة.

المصدر : الجزيرة