الناخبون تاهوا بين الشعارات والألوان (الجزيرة)

أمين محمد - نواكشوط

لا يماثلها في الحضور أي حزب سياسي ولا مرشح مستقل، لقد حضرت في القرى والأرياف، وحضرت بشكل أقوى من ذلك في المدن والحواضر الكبيرة، لم يخل أي صندوق تصويت في أي مكان من أراضي موريتانيا الشاسعة من وجود البطاقات اللاغية، إنها بحق الحاضر الأبرز في انتخابات موريتانيا.

لقد كانت الفائز الأكبر في العاصمة نواكشوط، حيث حصدت أكثر من 24147 من بطاقات الناخبين، متقدمة بفارق نحو ثلاثة آلاف صوت على حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي تصدر اللوائح المترشحة في العاصمة نواكشوط بحصوله على 21214 صوتا.

الناخبون الموريتانيون وكذلك السياسيون ذهلوا غداة خروج النتائج وهم يقفون أمام حقيقة مؤسفة مفادها أن جهود أيام وليال من السهر والمعاناة ذهبت أدراج الرياح، وأن عشرات الآلاف من المواطنين الموريتانيين تاهوا بين الشعارات والألوان والرسوم المختلفة، وضاعت بسبب ذلك اختياراتهم ومساهماتهم في صناعة المستقبل السياسي لبلادهم.

أرقام دالة
المعطيات والأرقام التي كشفت عنها وزارة الداخلية أظهرت أن نسبة عالية من الناخبين الموريتانيين ذهبت أصواتهم لصالح "البطاقات اللاغية"، حيث كان عدد البطاقات اللاغية في الانتخابات التشريعية (122716) وهو ما يمثل نسبة (11.43%) من مجموع عدد المصوتين الذي وصل إلى (788029)، بينما

كثرة البطاقات اللاغية فاجأت الجميع (الجزيرة)
وصلت البطاقات اللاغية في الاقتراع على اللائحة الوطنية التي يصوت عليها في عموم البلد إلى (191585) من أصل (793190) هم عدد المصوتين، أي ما يمثل نسبة (17.57%).

أما بالنسبة للانتخابات البلدية فقد كانت البطاقات اللاغية (107746) من أصل (785831) هم عدد المصوتين، وهو ما يمثل نسبة (10.10%).

الأرقام والمعطيات السابقة تؤكد بوضوح أن جزءا كبيرا من أصوات الناخبين الموريتانيين ذهب لصالح البطاقات اللاغية، وهي حقيقة جديدة على المشهد السياسي الموريتاني وعلى الناخب الموريتاني الذي لم يتعود خلال الاستحقاقات الماضية على أن تذهب أصواته هدرا، وبتلك النسبة العالية.

أسباب ومبررات
ويرجع رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات الشيخ سيد أحمد ولد بابامين كثرة البطاقات اللاغية إلى تعقيد البطاقة الموحدة وجدتها على الناخبين الموريتانيين حيث صوتوا بها لأول مرة، ويعتبر أيضا أن من أسباب انتشارها ضعف التحسيس بها من قبل الفاعلين السياسيين. 

وأكد في تصريح لـ"الجزيرة نت" أن الأمر بحاجة لاستدراك ومراجعة جادة حتى قبل الشوط الثاني من الانتخابات التشريعية الذي من المنتظر أن يتم في الثالث من الشهر القادم.

من جانبه اعتبر رئيس يومية السفير محمد عالي العبادي أن كثرة أعداد البطاقات اللاغية راجع إلى أسباب عدة منها ضعف تعبئة الناخبين خصوصا الأميين منهم، وكثرة اللوائح والألوان والشعارات مما جعل الكثير من المواطنين يصابون بدوار شديد وهم يستلمون بطاقات تحمل عشرات الألوان والشعارات ذات الملامح المختلطة والمتشابهة إلى أبعد الحدود.

ضعف التحسيس من أسباب كثرة البطاقات اللاغية (الجزيرة)

وأضاف ولد عبادي في تصريح لـ"الجزيرة نت" أن من أسباب كثرة البطاقات اللاغية كذلك أن وزارة الداخلية لم تفرج عن الشكليات التوضيحية للبطاقة الموحدة إلا في الأيام الأخيرة، وهو ما جعل الكثير من المترشحين لم يجدوا الفرصة الكافية لتأطير وتعبئة مناصريهم على استخدامها.

مناشدات
وإحساسا بالأزمة ناشد ائتلاف قوى التغيير المكون من إحدى عشرة تشكيلة سياسية (معظمها من المعارضة السابقة) السلطات الانتقالية، اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من البطاقات اللاغية. وقال المتحدث باسم الائتلاف محمد المصطفي ولد بدر الدين في مؤتمر صحفي إن الإشارة التي أقرتها الحكومة كعلامة على التصويت (وهي عبارة عن كتابة حرف الباء أو وضع الطابع أمام اللائحة المختارة) غير منطقية ولا مقبولة، حيث إن أكثر من 50% من سكان البلد هم من الأميين، كما أن بعض السكان غير متعربين أصلا، وبالتالي فالأمر -يضيف بدر الدين- بحاجة إلى مراجعة جادة وعاجلة.

كما لاحظت البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات الموريتانية أن من أخطر الظواهر السلبية والمقلقة التي صاحبت الانتخابات الموريتانية هي كثرة البطاقات اللاغية، ودعت السلطات الانتقالية في بيان أصدرته بعد خروج نتائج الاقتراع إلى مراجعة سريعة للموضوع بهدف الحد من هذه الظاهرة المقلقة.

المصدر : الجزيرة