بيير الجميل كان استمرارا لأبيه داخل الكتائب وضمن الزعامة المارونية(الفرنسية)

محمد العلي-الجزيرة نت

يندرج وزير الصناعة اللبناني بيير أمين الجميل, ضمن الجيل الثالث من سلالة آل الجميل، وهي واحدة من البيوت السياسية الرئيسة في لبنان وضمن طائفته المارونية.

فهو ابن أمين الجميل رئيس الجمهورية الأسبق بين العامين 1982 و1986 وابن شقيق بشير الجميل رئيس الجمهورية الأسبق المثير للجدل الذي قتل بعد 21 يوما من انتخابه عام 1982. وهو كذلك حفيد بيير الجميل مؤسس حزب الكتائب اليميني في ثلاثينيات القرن الماضي والوزير والنائب لعدة مرات.

دخول البرلمان
وقد لفت هذا المحامي الشاب الأنظار عندما دخل البرلمان عام 2000 وله من العمر 28 عاما بعد فوز لافت بالمقعد الماروني عن دائرة عائلة آل الجميل التقليدية في منطقة المتن الشمالي الواقعة بجبل لبنان الأوسط.

"
أحيى بيير الجميل إرث عائلة الجميل السياسي وأعادهم إلى واجهة الزعامة المارونية في معقلهم التقليدي وسط نذر تغيير بنيوي تشهدها هذه الطائفة
"
وكان دخول الجميل الحفيد إلى البرلمان وقتها إيذانا بدخول الجيل الثالث من عائلة الجميل غمار السياسة اللبنانية مستفيدا من عودة والده من المنفى الذي لجأ إليه بعد أن آلت الأمور في لبنان أواخر ثمانينيات القرن الماضي إلى خصومه المحليين والإقليميين.

وجاءت الانتخابات التالية عام 2005 لتؤكد أن مكانة آل الجميل بين مسيحيي الجبل باقية عبر بيير الحفيد. حيث تمكن بيير أمين الجميل وقتها من تسجيل خرق للاجتياح الانتخابي الذي قام به العماد ميشال عون وتياره لأصوات المسيحيين في منطقتي المتن وكسروان.

وداخل حزب الكتائب الذي فتكت به الانشقاقات كان بيير امتدادا لنهج والده التوفيقي حيث ترأس ما يعرف بالحركة الإصلاحية الكتائبية، مخالفا بذلك نهج شقيقه الأصغر سامي الذي انخرط في السياسة بدوره مؤسسا لحركة يمينية مستقلة.

بهذا المعنى أحيى بيير الجميل إرث عائلة الجميل السياسي وأعادهم إلى واجهة الزعامة المارونية في معقلهم التقليدي وسط نذر تغيير بنيوي تشهدها هذه الطائفة بوجود تيار العماد عون.

الاغتيال
غير أن الاغتيال وإن جاء جزءا من ضريبة تواصل هذه العائلة دفعها, فقد قطع الطريق أمام بيير ليظهر ما لديه من مشاريع وأفكار.

فبيير الحفيد هو رابع قتيل يسقط من هذه العائلة بعد ابن عمته أمين أسود (1967) وعمه بشير (1982) وابنة عمه مايا (1980) التي قتلت في عملية استهدفت أباها.

إلا أن قتله وهو في الرابعة والثلاثين لا يشبه في شيء قتل عمه بشير الذي قضى وهو في ذات العمر.

ففيما بدا أن اغتيال بيير هو اختيار عرضي لشخصية لبنانية (وليس مارونية بالضرورة) في لحظة احتقان وطني وطائفي, كان عمه صاحب مشروع سياسي قضى عليه من فرط ما كان متجاوزا لكل المعايير المحلية والإقليمية والدولية ربما.
ــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة