تعود قداسة المدينة إلى وجود قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر (الجزيرة نت)
 
يقترن اسمها بالعلم والعلماء من المذهب الشيعي، ويرتبط تاريخها الحديث نسبيا بأشهر المرجعيات الدينية في إيران وعلى رأسهم مؤسس الجمهورية الإسلامية  "روح الله" الموسوي الخميني، تلك هي مدينة قم الإيرانية.
 
وفي بداية الطريق من طهران إلى المدينة التي تبعد 125 كيلومترا إلى الجنوب من العاصمة، يقع قبر الخميني الذي تخرج من أشهر مدرسة دينية في قم ليقود الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه عام 1979.
 
وتعود قداسة المدينة التي يصل عدد سكانها حاليا إلى 1.5 مليون نسمة, لدى الشيعة إلى وجود قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر (الإمام السابع لدى أئمة الشيعة الـ12).
 
ونمت الأهمية الدينية لقم بعد أن ضعفت مرجعية مدينة النجف العراقية في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين، كما برزت بعض الخلافات بين المرجعيتين فضلا عن تباين الآراء فيما يسمى ولاية الفقيه.
 
وفي مقره الذي يؤمه مئات المراجعين يوميا التقينا ناصر مكارم الشيرازي -وهو من أبرز المرجعيات الشيعية في قم- الذي أكد بدوره على مركزية مرجعية النجف التي يوجد بها الآن المرجع الأعلى للشيعة علي السيستاني، ونفى وجود أي تنافس بين المرجعيتين.
 
قيادة العمامة
وحول الدور السياسي للمرجعية في قم وتأثيرها على القرار في طهران، يقول الشيرازي إنه "لولا دور المرجعيات في إيران لكان الوضع في البلاد مختلفا عما هو عليه الآن" ولكنه يؤكد في المقابل على استقلالية المرجعيات عن نظام الحكم وعدم مشاركتهم فيه ويصف دور هذه المرجعيات بأنه" حام للدولة وليس تابعا لها".
 
ناصر الشيرازي أكد على استقلالية المرجعيات عن نظام الحكم (الجزيرة نت)
ورغم ذلك، يسيطر رجال الدين الشيعة على الدولة بحكومتها وبرلمانها، حيث إن مرشد الجمهورية الإسلامية على خامنئي يعتبر من المرجعيات الدينية، ولكن الشيرازي يقول إنه حتى في حالة مشاركة هذه المرجعيات في الحكم فهي تفصل بين دورها التنفيذي ودورها المراقب في المرجعية.
 
ويقول متابعون في طهران وقم إن مرجعية قم كان لها دور كبير في الرقابة على كثير من قرارات الحكومة ومجلس الشورى، خاصة في الحيلولة دون صدور قرارات تعتقد المرجعية أنها تتناقض مع الشريعة. ويؤكد الشيرازي دون تردد هذا الدور ويسوق عليه الأمثلة، معتبرا أن تجاوب الدولة مع مطالب المرجعيات سببه الاقتناع في إيران بأن قراراتها يؤيدها طيف واسع من الإيرانيين.
 
مدينة متدينة
وكيفما تتجول في قم فستجد التأثير الواضح لرجال الدين في المدينة، فالعمائم البيضاء والسوداء هي اللباس الأعم للرجال، والعباءة الواسعة مع الحجاب الساتر للرأس هو الغالب بالنسبة للمرأة.
 
وحتى في الأسواق تلحظ التعامل الديني للبائعين وتنتشر البضائع التي تزين بالأدعية والأذكار والمدائح لعلي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- وما يسمى بـ(اللطميات) التي تتعلق بخذلان المؤيدين للحسين بن علي في معركة كربلاء مع الخليفة الأموي يزيد بن معاوية بن أبي سفيان التي انتهت باستشهاد الحسين مع نفر من أتباعه.
 
وتشمل هذه البضائع الخواتم والقلادات والساعات فضلا عن الأحجار التي تستخدم للسجود عليها حسب المذهب الشيعي.
 
ولآل البيت قيمة عظيمة عند الشيعة عموما وأبناء المدينة خصوصا، ولهذا قامت مؤسسة آل البيت التي يديرها جواد الشهرستاني وكيل المرجع الديني الكبير علي السيستاني وصهره في قم لرعاية وخدمة كل من انتسب للرسول (صلى الله عليه وسلم). ولهذه المؤسسة فروع في كثير من بلدان العالم، كما أن لها العديد من المؤسسات التابعة لها.

المصدر : الجزيرة