المحكمة أخلت سبيل أبو عودة بعد التحقيق معه (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

أخلى المدعي العام لمحكمة أمن الدولة سبيل رئيس الديوان الملكي والمستشار السابق للعاهل الأردني عدنان أبو عودة بعد ساعات من التحقيق معه بتهم "إثارة الفتنة الإقليمية بين أبناء الشعب الواحد والانتقاص من الشعب الأردني، وإطالة اللسان على مقام جلالة الملك".
 
ووصف أبو عودة بعد خروجه من المحكمة التحقيق معه بأنه جرى في أجواء إيجابية، وقال إنه لم ولن يدور بخلده يوما الإساءة للأردن أو للقيادة فيه.
 
ولم يصدر المدعي العام للمحكمة أي قرار بتوقيف أبو عودة أو توجيه تهم محددة له، لكن مصادر قضائية قالت للجزيرة نت إن التحقيق في القضية سيستكمل الأسبوع المقبل وأنه من المتوقع توجيه تهم لأبي عودة أو الاكتفاء بما جرى من إجراءات.
 
وأحدث قرار إحالة أبو عودة لمحكمة أمن الدولة جدلا واسعا بين سياسيين وكتاب صحفيين، اختلفوا بين مؤيد ومعارض لمحاكمة الرجل على خلفية تصريحاته لبرنامج "زيارة خاصة" في قناة الجزيرة حول العلاقة الأردنية الفلسطينية.
 
المعارضون والمؤيدون لتصريحات أبو عودة أجمعوا على رفض مثوله أمام مدعي عام محكمة أمن الدولة أو توقيفه ومحاكمته لاحقا على اعتبار أن ما تحدث به الرجل كان رأيا شخصيا، لكن نوابا في البرلمان رحبوا باستلام أمن الدولة لملف أبو عودة وطالبوا بمحاكمته بالتهم المنسوبة له.
 
حيث قال مصدر نيابي فضل عدم التطرق لهويته للجزيرة نت إن العديد من النواب في البرلمان أبدوا ارتياحهم لإحالة عدنان أبو عودة لمحكمة أمن الدولة وأنهم يرون ضرورة محاكمته كونه مس بالوحدة الوطنية و"تطاول على مقام الملك" كما قال المصدر.
 
إرهاب فكري
الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي وصف ردة الفعل على تصريحات أبو عودة بالمبالغة، وقال للجزيرة نت إنه "خلال الأيام الماضية قرأنا في عدد من الصحف عرائض من الشتائم ضد ما طرحه الرجل، لم تعالج أي فكرة"، وأضاف أن "البعض من الكتاب ناقش الفكرة بشكل موضوعي لكن الغالبية لجأت للردح الرخيص".
 
 أبو عودة نفى الإساءة للعاهل الأردني (الجزيرة-أرشيف)
الرنتاوي اعتبر أن إحالة أبو عودة لمدعي عام أمن الدولة بمثابة "إرهاب فكري مستهجن"، وقال "تذكرني الحملة الحالية بالحملة ضد الصحفي جهاد المومني على خلفية نشر الرسوم الدانماركية المسيئة وكيف تحولت المنابر الإعلامية لأماكن لاغتيال الشخصية"، وبين أن طريقة "الإرهاب والابتزاز وإخراج المتحدثين من الملة والمواطنة ليست أسلوبا ناجعا للرد على الأفكار المختلفة".
 
مدير التحرير في صحيفة العرب اليوم فهد الخيطان وصف الإجراءات القضائية ضد أبو عودة بغير المناسبة، وقال للجزيرة نت إن "الرجل تحدث عن وجهة نظره الخاصة في العلاقة بين الأردنيين والفلسطينيين وهو ما يندرج في إطار حرية الرأي والتعبير".
 
وأضاف الخيطان "لا أرى أن هناك قضية من الأساس ولا أعتقد أن أبو عودة سيدان أمام أي قضاء عادل"، واعتبر الكاتب والمحلل السياسي أن الإجراء موجه لقناة الجزيرة أكثر من كونه موجها لأبي عودة، مشيرا إلى أنه "لو كانت تصريحات أبو عودة على محطة أخرى لربما لم تحدث العاصفة التي أحدثتها الآن".
 
الكاتب الصحفي ناهض حتر الذي يعتبر من أشد المعارضين لأطروحات أبو عودة رفض هو الآخر الإجراءات القضائية بحق الرجل، وقال للجزيرة نت إن "من حق أبو عودة الإدلاء بآراءه ومن حق وجهة النظر الأخرى نقد هذه التصريحات"، ولفت إلى أنه انزعج كثيرا من إحالة أبي عودة للمدعي العام على أعتبار أن ذلك من شأنه "تسميم الحوار بين مؤيدي ومعارضي أطروحات أبو عودة وإخراجه عن إطاره الفكري والسياسي إلى إطار آخر مشحون بعصبيات غير ملائمة".
 
حتر قال إن ما طرحه أبو عودة مطروح للحوار في الصالونات السياسية منذ مدة، "وردنا الدائم على أبو عودة هو أننا نريد بناء دولة ديمقراطية أساسها المواطنة الفردية، وليست دولة قائمة على تفاهم بين الشرق أردنيين والغرب أردنيين".
 
وطالب الجزيرة بأن تعطي نفس الفترة التي أعطتها لأبي عودة للأردنيين من الطرف الآخر و"إلا صنفت على أنها تتبنى وجهة النظر التي طرحها أبو عودة".

المصدر : الجزيرة