طهران وواشنطن.. مواجهة مفتوحة الاحتمالات حول النووي
آخر تحديث: 2006/11/19 الساعة 22:23 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/19 الساعة 22:23 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/28 هـ

طهران وواشنطن.. مواجهة مفتوحة الاحتمالات حول النووي

طهران تقول إنها تسعى لاستخدام سلمي للتكنولوجيا النووية  (الفرنسية-أرشيف)

ماجد أبودياك-طهران

تواصل إيران جهودها لامتلاك التكنولوجيا النووية، ضاربة عرض الحائط بمشروع قانون العقوبات الدولية الذي تسعى الدول الغربية لتمريره عبر مجلس الأمن. وفي الأيام الأخيرة أكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن طهران ستتخذ في نهاية السنة الفارسية الحالية (21 مارس/ آذار 2007) الخطوة النهائية في برنامجها النووي السلمي، كما أشار إلى أن بلاده ستتمكن من بناء 60 ألف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم.

الإصرار الإيراني على زيادة أجهزة التخصيب يتزامن مع تشديد الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن بالإضافة لألمانيا على ضرورة وقف طهران لتخصيب اليورانيوم وتلويح إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية.

ويرى المحلل السياسي حسين رويروان أن السلوك النووي الإيراني لا يأتي ضمن إطار تحدي الدول الكبرى، ويقول إن طهران تريد إعادة ما يسميه اللعبة إلى أصولها التي بدأت عليها عندما جمدت طوعا قبل أكثر من عامين برنامج تخصيب اليورانيوم في إطار محادثاتها مع الدول الأوروبية شريطة أن تعترف هذه الدول بحق طهران في امتلاك الدورة الكاملة للوقود النووي واستخدامها في الإطار السلمي.

المحلل حسين رويروان: الموقف الإيراني لا يرتبط بالرئيس أحمدي نجاد (الجزيرة نت) 

الاعتراف بإسرائيل
ويؤكد رويروان أن الموقف الإيراني لا يرتبط بالرئيس أحمدي نجاد، مشيرا إلى أن "إيران استنفذت خيار الوقف الطوعي للتخصيب كمدخل للمفاوضات ولا تمانع في أن تكون هذه الخطوة من خلال المفاوضات مع الأوروبيين".

ورغم أن وكالة الطاقة الذرية لم تشر إلى أن إيران تسعى للتوصل لسلاح نووي يستمر الغرب في الضغط عليها لوقف هذا البرنامج دون شروط، ملمحا إلى مخاوفه من تمكنها من امتلاك السلاح النووي.

ويصنف المحلل السياسي أمير الموسوي مشكلة الغرب مع إيران في إطار عدم اعتراف الجمهورية الإسلامية بإسرائيل وليس بسبب البرنامج النووي، ويعتبر أن "الغرب لا يريد أن يرى التطور العلمي والتقني في دولة لا توافق على الغطرسة الأميركية ولا تسير ضمن نظام الشرق الأوسط الجديد".

ويضيف الموسوي أنه "لو كانت إيران اعترفت بإسرائيل لكانت واشنطن أعطتها التكنولوجيا العسكرية للسلاح النووي كما فعلت مع الهند".

وتطالب إيران بالاعتراف بحق التخصيب وفقا لقرارات الوكالة الدولية للطاقة وتسعى لإرجاع ملفها النووي من مجلس الأمن إلى الوكالة وترى أن التلويح بالعقوبات لن يكون مجديا لمنعها من التخصيب.

أوراق إيران
ويتفق رويروان والموسوي على أن إيران لديها أوراق كثيرة في مواجهة العقوبات، وأهمها الداخلية لا سيما أنها سبق أن تعرضت لعقوبات لمدة تزيد على 25 عاما ولكنها نجحت في تجاوزها.

ويرى رويروان أن "حصانة البلاد الداخلية واستنادها إلى القوة الدينية سيحبط أي محاولات لإضعافها بالحصار" ويؤكد أن التكنولوجيا النووية إيرانية بحتة بما في ذالك تخصيب اليورانيوم.

أمير الموسوي أشار إلى أن إيران قادرة على مواجهة العقوبات (الجزيرة نت)
ويعزز الموسوي هذه القناعة بالقول إن إيران تستند إلى اكتفائها الذاتي في معظم الصناعات المدنية والعسكرية، مشيرا إلى أن طول فترة الحصار السابقة حفزت إيران لتحقيق هذا الهدف.

وبينما يرى رويروان أن الموقفين الروسي والصيني سيعملان -لارتباط الكثير من مصالحهما الاقتصادية والسياسية مع إيران- لفرملة العقوبات على طهران، يرى الموسوي أنه لا يمكن التعويل كثيرا على هذين الموقفين لا سيما مع استمرار الضغوط الأميركية عليهما وعرض مكاسب معينة عليهما.

ولا يبدو أن الولايات المتحدة راغبة في فرض حصار مشدد على إيران دفعة واحدة، بل إلى جعل "الحصار المخفف" أداة ضغط عليها وتحفيز لكل من روسيا والصين لإقناعها لوقف التخصيب.

ومع استمرار التهديدات الأميركية والإسرائيلية وإصرار إيران على مواصلة برنامجها تبقى احتمالات تطور المواجهة السياسية مفتوحة، وقد تتطور إلى أبعد من ذلك إن تدخلت إسرائيل لقصف المفاعلات النووية الإيرانية.

المصدر : الجزيرة