حيرة المليار بين سويسرا ودول الجوار
آخر تحديث: 2006/11/19 الساعة 17:06 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/19 الساعة 17:06 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/28 هـ

حيرة المليار بين سويسرا ودول الجوار

سويسرا تسدد للاتحاد الأوروبي 800 مليون دولار رغم أنها ليست عضوا (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين–زيورخ
يقف الناخبون السويسريون بين رأيين متباينين تطرحهما التيارات السياسية والاقتصادية، حول جدوى مساهمة بلادهم في تكاليف توسيع الاتحاد الأوروبي التي تصل مليار فرنك ( 800 مليون دولار) وذلك قبل التوجه لصناديق الاقتراع يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل للإدلاء برأيهم حول هذه الخطوة رغم أن بلادهم ليست عضوة بالاتحاد.

فبموجب اتفاقية بين سويسرا والاتحاد، ستقوم الأولى بسداد هذا المبلغ مقسما على فترات زمنية محددة، لصالح الدول الأعضاء الجدد بالأوروبي من شرق القارة، مما دعا أحزاب اليمين إلى مطالبة الناخبين برفض ذلك من خلال استفتاء شعبي عام طبقا لقواعد الديمقراطية المباشرة التي تسمح بالاحتكام للناخبين في نقاط الخلاف بين التيارات السياسية الناشطة بالبلاد.

ويقول المعارضون إنهم يحذرون الرأي العام من الموافقة على سداد هذا المبلغ الضخم، إذ يعتقدون أنه سيؤدي إلى زيادة الضرائب وإنهاك خزينة الدولة فقط للاستسلام لما يصفونه بـ "الإبتزاز الأوروبي" للخزينة السويسرية.

بل ذهب المتحدث الإعلامي باسم حزب الشعب رومان ياغي إلى وصف هذا المليار بأنه رشوة، وصك مفتوح لبروكسل لتطالب بالمزيد من الأموال لصالح دول أوربا الشرقية. ويتوقع الرجل أن تقوم سويسرا بسداد ربع مليار دولار جديدة لتغطية تكاليف انضمام كل من بلغاريا ورومانيا للاتحاد، حسب تصريح له للجزيرة نت.

تشجيع رسمي
وقد ناشدت وزيرة الاقتصاد دوريس لويتهارد الناخبين عبر وسائل الإعلام بأكثر من مناسبة، الموافقة على سداد المليار. ووصفته بالاستثمار الصحيح في أسواق أوروبا الشرقية الواعدة، إذ بموجبه ستتمكن الشركات السويسرية من دخول الساحة الاقتصادية للدول الأعضاء الجدد بالأوروبي دون قيود مما سيعود بالنفع على النشاط الاقتصادي السويسري ويضمن عائدات مالية تفوق هذا المليار.

في الوقت نفسه تؤكد وزارة المالية أن هذا المليار لن يكون عبئا على خزانة الدولة لأنه سيذهب إلى مشروعات تقوم بها الشركات السويسرية بأوروبا الشرقية، فضلا عن وجود مساعدات سويسرية بتلك المنطقة بلغت قرابة ثلاثة مليارات دولار منذ انهيار الشيوعية قبل عقد ونصف العقد. ولم ترتفع نسبة الضرائب أو يشعر السويسريون بإرهاق في خزانة الدولة.

بينما تتفق الخارجية مع الحزب الاشتراكي في أن رفض الناخبين لهذا المليار سيعمل على إضعاف صورة سويسرا أمام جاراتها، مما قد يؤدي لردود فعل تتسبب في انعزالها على الصعيدين السياسي والاقتصادي. كما تعتقد الوزارة أن هذا المليار هام لدعم الاستقرار بتلك الدول، مما سيقلل من هجرة أبنائها غربا وبالتالي يتخلص غرب أوروبا عامة من مشكلة الهجرة غير المتكافئة.

مخاوف اليمين
ويقوم اليمين عادة بتعبئة الرأي العام ضد جميع توجهات الحكومة في التقارب مع الاتحاد، وساهم حتى الآن في تحويلها إلى علاقة محكومة بتعاقدات لا تسمح بما تصفه "تنازلات تؤثر على استقلالية صناعة القرار لحساب مصالح المجموعة الأوروبية".

كما أنه نجح في إقناع الرأي العام برفض التحاق البلاد بالأوروبي، بتخويفه من ذوبان الخصوصية القومية لصالح الدول الأكثر تأثيرا في الاتحاد، والقضاء على الديمقراطية المباشرة التي يتمتع بها السويسريون دون سواهم بالقارة الأوروبية.

ويعتقد بعض المراقبين المستقلين، الذين تعرفت الجزيرة نت على آرائهم، أن مخاوف اليمين غير مبررة لاعتماد اقتصاد البلاد على الليبرالية في التعامل مع جميع دول العالم. بل يعتقدون أن استثمار هذا المليار شرق القارة سيعود بأرباح كبيرة للغاية وفي وقت قياسي، نتيجة السمعة الطيبة التي تتمتع بها الشركات السويسرية من مصداقية وجدية في التعامل.

المصدر : الجزيرة