الجمعة في إيران.. تضافر الديني والسياسي لمصلحة النظام
آخر تحديث: 2006/11/18 الساعة 00:29 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/18 الساعة 00:29 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/27 هـ

الجمعة في إيران.. تضافر الديني والسياسي لمصلحة النظام

رفسنجاني قال إن واشنطن ما كانت لتحاور إيران حول العراق لولا فشلها الذريع (الجزيرة نت)
 
حينما تدخل جامعة طهران لتغطية خطبة الجمعة التي تقام في ساحة مغطاة تواجهك إجراءات أمنية معقدة تنسيك أنك ذاهب إلى مسجد لأداء الصلاة، لكنك حين تعلم أن مرشد الجمهورية الإسلامية الحالي علي خامنئي تعرض لمحاولة اغتيال داخل هذه المبني عام 1981 خلال صلاة الجمعة تدرك سبب الإجراءات وتعقيداتها.
 
وتكتسب خطبة الجمعة في الجمهورية الإسلامية أهمية من نوع خاص، ذلك أنها لا تتم إلا بممثلين يعينهم مرشد الثورة الإسلامية سواء في العاصمة أو خارجها.
 
ومنذ بداية الثورة كانت الخطبة تقام في الهواء الطلق بجامعة طهران من قبل ممثل آية الله الخميني، قبل أن ينظم المصلى الحالي الذي يتسع لعشرات الآلاف, فيما تبنى السلطات حاليا مسجدا ضخما يتسع لأكثر من مليون مصل بطهران لاستيعاب المصلين الذين يحضرون خطبة الجمعة الوحيدة وسط العاصمة.
 
المذهب الشيعي يقصر الخطبة على رجال دين ذوي مراتب عالية (الجزيرة نت)
بتكليف من المرشد
وعكس المذهب السُني الذي يحث على إقامة صلاة الجمعة من الأئمة المؤهلين وفي جميع المساجد المتاحة، فإن الشيعي يقصرها على رجال دين ذوي مرتبة عالية وبتكليف من مرشد الجمهورية شخصيا.
 
وفي طهران كلف المرشد الحالي -الملقب بآية الله العظمى- على خامنئي أربعة أئمة يلقبون بـ (الآيات) أيضا لإلقاء خطبة الجمعة نيابة عنه وبشكل دوري، وهم: رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني، ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي، وعضوا مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي وإمامي كاشاني.
 
وللتسهيل على المصلين كلف خامنئي ممثلين له لإقامة الصلاة جنوب وشمال العاصمة.
 
رفسنجاني الخطيب
وفي المسجد الذي دخلناه بالمكان العلوي المخصص للصحافة زودنا المسؤولون بجهاز ترجمة فوري للخطبة إلى اللغتين العربية والإنجليزية، وكان من حظنا أن الخطيب هو رفسنجاني الذي يشكل قوة دينية وسياسية في البلاد.
 
وتطرق رفسنجاني إلى ما أسماه الفشل الأميركي في العراق بسبب خسائره البشرية، وأكد أن واشنطن ما كانت لتوافق على الحوار مع طهران بشأن العراق لولا فشلها الذريع فيه.
 
مواقف على المنبر
يُذكر أن القيادات الإيرانية اتخذت عددا من المواقف من على منبر صلاة الجمعة، منها الإعلان عن الرد بالمثل على قصف القوات العراقية للمدن الإيرانية في حرب الخليج الأولى التي اندلعت عام 1981.
 
خطبة الجمعة في إيران مهرجان سياسي ينتهي بإقامة الصلاة (الجزيرة نت)
ويسبق الخطبة السياسية عادة أخرى دينية للإمام نفسه، تركز على تعبئة المصلين بمواقف المذهب الشيعي.
 
وتزامنت خطبة رفسنجاني مع إحياء ذكرى استشهاد (الإمام) جعفر الصادق مؤسس المذهب الشيعي الجعفري، حيث ذكر الخطيب أن هذه الشخصية الدينية تعرضت للأذى أواخر عهد الدولة الأموية وبدايات الخلافة العباسية.
 
وانتقد رفسنجاني ما أسماه التضييق على آل البيت، وعلى أتباع المذهب الشيعي خصوصا في عهد الدولة الأموية وبعض مراحل الدولة العباسية.
 
ولوحظ حضور شخصيات دينية إضافة إلى أخرى عسكرية ذات رتب رفيعة، جنبا إلى جنب مع مدعوين آخرين من سفراء وممثلين دبلوماسيين.
 
صلاة تبدأ بالسياسة
وقاطع المصلون، كما هي العادة في هذه الخطب، رفسنجاني عدة مرات مرددين هتافات تدعو بالموت لأميركا وإسرائيل، الأمر الذي يجعل خطبة الجمعة في إيران بمثابة مهرجان سياسي ينتهي بإقامة الصلاة.
 
وهكذا تصبح خطبة الجمعة منبرا مهما للدولة لحشد الجماهير، الأمر الذي يعطي النظام الإيراني قوة لا تملكها معظم الأنظمة في العالم. ولكن حصرها في فئة محددة من الخطباء يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول إمكانية بروز معارضة سياسية في البلاد.
المصدر : الجزيرة