مسلمو فرنسا يعانون من الخلافات داخل مجلس الديانة الإسلامية (الفرنسية-أرشيف)

سيد حمدي ـ باريس
 
شهد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية -أهم مؤسسة جامعة لمسلمي فرنسا- تحولاً مهماً جاء في أعقاب حالة من الجمود سادت نشاطه منذ العام الماضي نتيجة خلافات مغربية-مغربية بين قيادات عاملة في مكتبه التنفيذي.

وبسؤال محمد البشاري رئيس فيدرالية مسلمي فرنسا وأهم رموز مسلمي فرنسا ذوي الأصول المغربية عن حقيقة ما حدث، قال للجزيرة نت "كانت هناك محاولة لزعزعة الاستقرار داخل الفيدرالية وتم الانتهاء منها عن طريق العدالة التي برأت رئيسها من كل الادعاءات المالية والإدارية التي قال بها خصومه".

وقال البشاري الذي يعد أحد ضحايا التحول الذي أدى إلى إعادة انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي للمجلس، إن السبب في ذلك هو "الخلاف في الأطروحات المقدمة داخل مؤسستنا والمتعلقة بالمشروع الإسلامي في فرنسا، فأنا أنتمي إلى الفريق الذي يمثل الأغلبية والمطالب باتخاذ مواقف أكثر وعياً وصلابة في مواجهة امتهان المسلمين وحقوقهم".

وتطرق رئيس الفيدرالية إلى ما اعتبره "تيارات داخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ترتبط بشخصيات سياسية نافذة خاصة قبل قليل من حلول موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية".

وأشار في هذا الصدد إلى أن جامع باريس بعمادة الشيخ دليل بوبكر "محسوب على الرئيس جاك شيراك"، وأن اتحاد المنظمات الإسلامية برئاسة حاج تهامي بريز "محسوب على وزير الداخلية نيكولا ساركوزي" رئيس حزب الأغلبية (الاتحاد من أجل حركة شعبية).

ورأى أن هذا "التوزيع في المواقف يؤثر سلباً على المجلس وكان وراء ما تعرض له رئيس الفيدرالية". ولم ينف البشاري أن الفيدرالية بدورها مقربة من الحزب الاشتراكي المعارض. وأكد رئيس الفيدرالية أنه قرر الانسحاب من انتخابات المكتب التنفيذي وأن الفيدرالية "ستقرر متى تعود لهذه الهيئة" رافضاً شرعية هذه الانتخابات.

وأدان البشاري "الحضور الدائم لممثل وزارة الداخلية ديدييه ليسكي لاجتماعات المكتب التنفيذي بل وإملائه لقرارات على المجتمعين"، مشيراً إلى أن المجلس "بات رهينة للانتخابات والأحزاب الفرنسية".

من جانبه قال حاج تهامي بريز نائب رئيس المجلس حاولنا التوفيق بين قيادات الفيدرالية وهم من المغاربة لكن محاولاتنا باءت بالفشل، فاتخذ المجلس قراراً بحل المكتب التنفيذي وإعادة انتخاب أعضائه.

"
البعض من ذوي الأصول المغاربية يضعون مصلحة حكوماتهم الأصلية فوق مصلحة مسلمي فرنسا، وهو الأمر الذي يتعارض في أحيان عديدة مع مصلحة مسلمي فرنسا
"
وراعى التشكيل الجديد كل التوازنات مع استثناء واحد وهو أن الفيدرالية لم تحصل على نيابة الرئيس كما كان من قبل حيث ذهبت إلى المختلفين مع بشاري.

وبسؤاله عما قاله رئيس الفيدرالية من أنه لم يحضر الانتخابات قال تهامي -الذي يرأس في الوقت نفسه اتحاد المنظمات الإسلامية- للجزيرة نت "نعم لم يحضر أي ممثل عن الفيدرالية لكنهم لم يعترضوا على نتائج الانتخابات وقام رئيس الفيدرالية بتكليف أحد ممثليها بتولي المهمة لدى الرئيس".

ونفى تهامي الذي يرأس اتحاد المنظمات الإسلامية أي اتهام بأن ما حدث إنما يعد محاولة لإقصاء خصوم ساركوزي داخل المجلس، قائلاً "هذا الكلام لا أساس له من الصحة" والأمر يعود لخلاف حقيقي داخل الفيدرالية استمر أكثر من عام بين يونيو/حزيران 2005 وسبتمبر/أيلول 2006 مما أدى إلى تجميد حركة المجلس.

ورداً على اتهام المجلس بأنه يسمح بحضور ممثل عن وزارة الداخلية لكل جلساته أجاب "نعم يحضر من وقت لآخر وليس كل الجلسات، وهو إجراء إداري يسمح به نظام اجتماعات المكتب التنفيذي، فالرجل ممثل لمكتب متابعة شؤون الديانات التي تتبع دستورياً وزارة الداخلية الفرنسية، ونحن داخل المجلس نأخذ من كلامه ونرد ونعرف أن الرجل له حساسية خاصة تجاه بشاري لا نعرف سببها".

ومن جنوب فرنسا اعتبر الشيخ أحمد الكسار الإمام في منطقة الألب ماريتيم إعادة انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي "خطوة إيجابية تستحق التأييد لأنها تخرج المجلس من واقع الانسداد الذي عانى منه فترة طويلة".

وقال الكسار الناشط الإسلامي وعضو جمعية المسلمين للجزيرة نت إن "ما تم يعد أخف الضررين من أجل إعطاء هذه المؤسسة الجامعة لمسلمي فرنسا دفعة وروحا من شأنها أن تحقق المزيد من مصالح المسلمين الفرنسيين".

وعبر الكسار عن أسفه "لأن البعض من ذوي الأصول المغاربية يضعون مصلحة حكوماتهم الأصلية فوق مصلحة مسلمي فرنسا، وهو الأمر الذي يجب الإقلاع عنه لأنه يتعارض في أحيان عديدة مع مصلحة مسلمي فرنسا".

المصدر : الجزيرة