ولد مولود عبر عن قلقه من عودة النظام السابق (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

توقع الرئيس الدوري لائتلاف قوى التغيير الموريتاني ورئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود أن تكون الأوضاع مفتوحة على جميع الاحتمالات إذا جرت الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة في ظروف غير نزيهة.

وقال ولد مولود خلال لقاء مع الجزيرة نت إن العملية الانتخابية تسير حتى الآن بشكل جيد، مشيرا إلى أن حزبه -الذي يعتبره أحد أهم ثلاثة أحزاب موريتانية- يخوض هذه الانتخابات وهو يستشرف الاستحقاق الرئاسي القادم.

وأعرب ولد مولود -الذي يعتبر أحد أهم القيادات التاريخية لليسار الموريتاني ويرأس الآن لفيفا من أحد عشر تشكيلا سياسيا ينضوي تحت لافتة ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي- عن قلقه من عودة النظام السابق وانصياع السلطة العسكرية الحاكمة لمن يرى أنهم يزينون لها السير على طريق النظام السابق.

كما راهن على مقدرة حزبه على تحقيق نتائج جيدة، معتمدا على قبول برنامجه في النواحي الاجتماعية لدى الكثير من فئات الشعب.

وفيما يلي نص الحوار: 

ما هو تقييمكم لسير الحملة حتى الآن؟ وما هي أهدافكم من خوض غمار هذه الاستحقاقات؟

بالنسبة لنا سير الحملة حتى الآن يجري بشكل إيجابي، هناك تعاون إيجابي من طرف الإدارة وحتى الآن لا يظهر أي انحياز لهذا الطرف أو ذاك. وهي تبدي استعدادا للتعاون مع الأحزاب وكل الأطراف على حد سواء، وهذا مشجع بأن الانتخابات ستجرى بشكل شفاف وتكتسب بذلك المصداقية الضرورية لتصبح مقبولة عند الجميع.

فيما يعني الأطراف الأخرى اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات هي أيضا تظهر تعاونا جيدا مع الأحزاب، إذن كل الأطراف تبدي استعدادا للتعاون معنا لإنجاح هذه العملية، وفي هذا الإطار نظمنا منذ أسبوع يوما تشاوريا مكننا من التعرف على طرق التعاون وتحديد الحلول لبعض القضايا المتعلقة بالعملية الانتخابية وبسير الحملة، كما سينظم يوم تشاروي خاص بتقييم النصف الأول من فترة الحملة الانتخابية وللتحضير للنصف الأخير ويوم الاقتراع بشكل خاص. إذن الجو إيجابي والروح إيجابية وهذا بالطبع مشجع.

فيما يخص أهدافنا في اتحاد قوى التقدم بشكل خاص فهي واضحة، نحن حزب يريد أن يفوز بموقع ريادي في الساحة السياسية وأن يكون له دور أساسي في تحديد معالم السلطة القادمة، وفي هذا الإطار رشحنا لوائح على كل امتداد التراب الوطني ونحن نخوض الآن المنافسة بروح معنوية عالية وننوي بالطبع من خلال المواقع التي سنفوز بها أن نتهيأ للانتخابات الرئاسية القادمة.

هذا هو توجهنا ومن المعروف أنه في الساحة السياسية الآن نحن من بين ثلاثة أحزاب في المقدمة فيما يخص التنافس على مستقبل العملية الانتقالية والتموقع لخلافة السلطة الانتقالية.

ما هي أبرز القضايا التي يركز عليها برنامجكم الانتخابي؟

"
نحن نركز على قضايا الساعة بالنسبة للبلد وعلى المشاكل الأساسية للمواطنين بالنسبة لحياتهم اليومية
"
نحن نركز على قضايا الساعة بالنسبة للبلد وعلى المشاكل الأساسية للمواطنين بالنسبة لحياتهم اليومية، فما يعني المشاكل الأساسية للبلد ففي مقدمتها مشكل الوحدة الوطنية لأن هنالك مخلفات من فترة النظام السابق فترة الحكم الفردي التي امتازت بالقمع الشديد الذي اتخذ أحيانا شكلا دمويا، وبالتالي خلفت ما يشكل ألغاما قد تعصف بوحدة الشعب الموريتاني.

ولذلك أول ما نركز عليه هو الخطاب الذي ينبه الناخبين إلى ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية وضرورة تجاوز الصراعات والنزاعات الماضية ومخلفاتها على أساس من التفاهم والتصالح يمكن شعبنا من أن يصبح قويا وقادرا على مواجهة تحديات الفترة الراهنة.

ثانيا: ضرورة توزيع عادل للثروة الوطنية لأنه في الفترة الماضية كان دخل الدولة يسير دوما في اتجاه واحد هو إثراء الأثرياء وإبقاء المحرومين محرومين بل بدأت عملية وضع الفئات المتوسطة في مسلسل متدهور للقدرة الشرائية وضع أغلبها اليوم تحت خط الفقر حسب معايير الأمم المتحدة.

مسألة التوزيع العادل للثروة تنعكس على التغطية الصحية وعلى إصلاح التعليم والبنية التحتية وحل مشكلة الماء لتوفيره للسكان، وهي كلها قضايا أساسية.

في ما يتعلق بالمشاكل اليومية للمواطنين ذكرتها من خلال النقطة السالفة الذكر، وهي أساسا مسألة الغطاء الصحي الغائب، وإصلاح المدرسة الموريتانية التي أصبحت في وضع لا يوصف بالتدهور بل بالانحطاط المطلق، وبالتالي لا بد من إعادة بناء مدرسة وطنية من حيث البرامج.

فأغلبية النخبة الموريتانية اليوم تدرس أبناءها في المدارس الأجنبية في نواكشوط، وهذه مفارقة غريبة جدا لكنها أصبحت عادية بينما يحرمها القانون لأن القانون لا يطبق، والوزارة المعنية متواطئة في هذا الأمر منذ سنوات عديدة. إذن هي مشكلة تهدد الهوية لأن هوية النخبة الثقافية إذا كانت مشبوهة فهذا يهدد مستقبل البلد.

ثالثا: مشكلة الأمن الوطني، فنحن في ممر الهجرة إلى أوروبا القادمة من كل بلدان أفريقيا بما فيها تلك التي تعيش حروبا أهلية، وتنزح منها فئات من بينها عناصر اعتادت ممارسة العنف المسلح، وهو ما يلزمنا بأن نكون يقظين في ضبط الهجرة في بلادنا، وكذا ضرورة أن نراجع بشكل مطلق وضع الأجهزة الأمنية حتى تكون قادرة على مواجهة الوضع الجديد كما ونوعا.

هل أنتم مقتنعون بأن هذه الانتخابات ستكون شفافة ونزيهة؟ وهل أنتم واثقون من حياد السلطة التي تشرف عليها؟

نحن نريد لأزمة الثقة بيننا في ائتلاف قوى التغيير وبين المجلس العسكري الحاكم أن تكون من الذكريات السلبية التي تحفزنا للمزيد من اليقظة، وعلى ضرورة بناء ثقة جديدة من خلال الممارسة اليومية.

هذا ما نسعى إليه وحينما تقول السلطة إنها ستكون حيادية نقول لها نعم هذه وعود جميلة ونحن مستعدون لدعمكم في هذا الاتجاه ولمساعدتكم على الالتزام بمثل هذه الوعود، ولكننا سنظل يقظين لأن من لدغته الحية يخشى الحبل (كما يقول المثل الشعبي).

وسنكون متمسكين بحقوقنا وبالتزام الحياد الذي قطعته السلطة العسكرية على نفسها، ولن نقبل أي تراجع عنه لأن الأمر بالنسبة لنا هو مصير البلد وليس قضية مصلحة حزبية ضيقة بل مصداقية العملية الانتقالية. فانتخابات ذات مصداقية لدى كل الأطراف هي الضمان الوحيد لنجاح العملية الانتقالية الذي سيؤدي إلى استقرار سياسي حيوي وضروري لهذا البلد.

هل لاحظتم في ما مضى من الحملة الانتخابية أي خروقات متعلقة بحياد السلطة؟ وإذا اتضح لكم أن الانتخابات لم تكن شفافة فماذا أنتم فاعلون؟

عدم حياد السلطات يتمثل في ما يلي:

أولا: أن تقدم علنا إشارة واضحة للناخب العادي أن يدعم مرشحا معينا.

(مقاطعا) علنا فقط.. لو فعلت ذلك سرا ألا يشكل الأمر خرقا؟

المهم أن يكون بطريق يسمع به أو يشاهده الناخب العادي، وهو ما حصل في شهر سبتمبر/أيلول الماضي وأثار أزمة الثقة بيننا وبين المجلس العسكري.

ثانيا: أن تكون هناك جهة من الإدارة تدعم هذا المرشح أو ذاك، وحرص السلطة على أن تبقى الإدارة محايدة هو مؤشر أساسي على حياد السلطة، ونحن لم نلاحظ لحد الساعة أي انحياز من جانب الإدارة لهذا المرشح أو ذاك.

ثالثا: موقف رجال الأعمال، فالطبيعي هو أن تتشعب مواقفهم، ومن غير المعقول أن يتفقوا على دعم حزب واحد أو جهة واحدة فإذا رأيتهم مجندين لدعم جهة واحدة فذلك يعني أنهم يخافون السلطة على مصالحهم.

هذا الجانب سننتبه إليه، وعلى الإعلام أيضا أن ينتبه إليه، وسنرى ماذا سيحصل.

ولكن إذا اتضح لكم أن الانتخابات لم تكن شفافة فماذا أنتم فاعلون؟

أظن أن السؤال يجب أن يطرح بصفة مغايرة، المهم ماذا سيحصل إذا كانت السلطة منحازة وجرت الانتخابات في ظروف غير نزيهة، فهذا كلام معاد بالنسبة للموريتانيين، لقد عشنا الكثير من الانتخابات ولكنها لم تضف جديدا لأنها كانت عملية مسرحية لا تضحك ولا تفيد، وبالتالي سنرجع إلى المربع الأول: أي أن الأفق السياسي مسدود، والتناوب مستحيل، والعقبة هي السلطة.

هذا هو المربع الذي كنا فيه عشية الثالث أغسطس/آب (تاريخ الانقلاب على ولد الطايع)، وبالعودة إليه سنعود إلى إشكالية عدم الاستقرار؛ فمن ناحية لن يكون هنالك إجماع داخل الجيش على استمرار الانسداد السياسي، كما لن تجمع القوى السياسية على الرضوخ لمجموعة عسكرية لأنها تسيطر، وستفتح الأوضاع على كل الاحتمالات بما فيها تلك التي لا يمكن التنبؤ بها ولا السيطرة عليها.

المهم إذن التساؤل ماذا سنفعل للحيلولة دون وقوعنا في فضاء كهذا، ولذا كنا حريصين على انتقاد أي تصرف من أي جهة يؤدي إلى هذه النتيجة، وذلك ما يفسر سرعة تحركنا للرد على ما حصل في الأسابيع الأخيرة.

نحن أيضا مستعدون عندما يجري تصحيح لتقبله، واستئناف الشراكة على أسس إيجايبة.

بصراحة هل لديكم أي مخاوف من عودة النظام السابق بشكل مباشر أو غير مباشر؟

"
الخطر بالفعل هو خطر عودة النظام السابق، هذا هو الذي يهدد الآن مستقبل البلاد، وهناك دعاة للعودة إلى هذا النوع من النظام بحجة أن الطبقة السياسية غير ناضجة
"
الخطر بالفعل هو خطر عودة النظام السابق. ماذا نعني بالنظام السابق؟ هو مجموعة عسكرية مقنعة بواجهة تعددية حزبية لكن اللعبة السياسية فيها موجهة ويتحكم فيها الحاكم وتهمش فيها القوى الحية للبلد والمواطنون، هذا النظام الذي تكون فيه اللوبيات هي المسيطرة وتسير فيه المصالح العامة والثروة الوطنية في صالح جماعات قليلة.

هذا هو الذي يهدد الآن مستقبل البلاد، وهناك دعاة للعودة إلى هذا النوع من النظام بحجة أن الطبقة السياسية غير ناضجة، وأن المجلس العسكري يجب أن لا يسلم السلطة إلا لمن يثق به؛ أي أن تكون العملية الانتخابية كلها صورية، ويسلم العسكريون السلطة لمن يأتمر بأوامرهم.

هناك دعاة لعملية انتقالية كهذه، وهم من ضللوا النظام السابق وجروه إلى المأزق الذي آل به إلى انقلاب 3 أغسطس/آب، ويحاولون الآن إقناع المجلس العسكري بنفس التوجه لجره إلى نفس المأزق، هدفهم أن يبقى النظام سلطويا لا دور فيه للقوة الحية أو الجماهير لكي يتحكموا في ثروات البلد.

نحن نخشى أن تنصاع لهم السلطة العسكرية أو بعض عناصرها، وأن يقبل الشارع الموريتاني بهذا الطرح، ولذلك فالمنافسة في هذه الانتخابات أساسية لكي نجعل الخيار الديمقراطي الخيار المفضل عند الشعب الموريتاني.

ما تقييمكم لأداء اللجنة المستقلة للانتخابات؟ وهل -في تقديركم- تقوم بالدور المنوط بها؟

أنا واثق من أن الطاقم الوطني الذي يقود هذه اللجنة نزيه وله إرادة حسنة ويريد أن يعمل شيئا إيجابيا لإنجاح العملية الانتقالية، لكن من المفهوم أنها تجربة في طورها الأول، وكانت منشغلة باختيار عناصرها وتنظيم قواها، وكل بداية صعبة، لكنها بدأت تتوجه للقيام بواجباتها بشكل يتحسن يوما بعد يوم، وعلى سبيل المثال أؤكد لكم أنها كانت حازمة في بعض المواقف لضمان الشفافية في التحضيرات والآليات التي تضمن مصداقية الانتخابات.

بطاقة التصويت الموحدة من حيث جودتها ومواصفاتها هي إنجاز لهذه اللجنة، علينا أن نكون إيجابيين ونتعاون معها لإنجاح العملية الانتخابية، وأعتقد أن استعدادها لذلك واضح، ونحن مستعدون للتعامل معها على هذا الأساس.

بخصوص الهيئة العليا للصحافة والسمعيات البصرية المشرفة على توزيع الحصص المجانية في الإعلام الرسمي هل أنتم راضون عن أدائها؟ وماذا عن توازن التغطية في الإعلام الرسمي لنشاطات المرشحين؟

الواقع أن هذه اللجنة أنشئت ونحن على أبواب الحملة، ولم تجد الوقت لتنظم نفسها، ولذلك حصل في البداية مستوى من الارتباك وعدم التنظيم، لكنها تظهر إرادة حسنة في تنظيم الأمور، وعلينا أن نترك لها الوقت الكافي لتنظيم أوضاعها بشكل أفضل.

أما بخصوص تغطية الإعلام الرسمي لأنشطتنا فلم نلاحظ بعد ما يمكن أن نصفه بالخروقات للقوانين والنظم المحددة للعملية في هذا المجال.

المصدر : الجزيرة