غلام حسين إلهامي تحدث عن موقف حكومته من الملف النووي (الجزيرة نت)
 
في مؤتمر صحفي عادي تطرق الناطق باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهامي إلى موقف حكومته من برنامج تخصيب اليورانيوم، مؤكدا أن الحكومة قد أعدت برنامجا للتعامل مع العقوبات الاقتصادية إذا فرضت على إيران بسبب هذا البرنامج.
 
وفي بلد مثل إيران الذي يبلغ تعداده سكانه قرابة 70 مليون نسمة، كان التوجه للشارع لسماع رأيه في توجهات حكومته -التي انتخب رئيسها- ضروريا، ولكن هذه المهمة لم تكن سهلة كما تصورناها، إذ كان علينا التوجه أولا إلى وزارة الإرشاد لاستلام الإذن الخاص بعمل مقابلات في الشارع، فضلا عن ما واجهناه من تردد ورفض عدد كبير ممن التقيناهم الحديث إلى وسائل الإعلام في هذه المسألة.
 
وحتى الذين وافقوا على الحديث معنا فقد رفضوا -باستثناء امرأة واحدة- التقاط صور لهم.

زهراء كاظمي تؤيد مضي طهران ببرامجها النووية (الجزيرة نت)
وبعد عدة محاولات وافقت زهراء كاظمي وهي سيدة تملك متجرا صغيرا للبقالة على التحدث إلينا، معبرة عن تأييدها لموقف الحكومة في الاستمرار ببرنامجها النووي.
 
وقالت أيضا إنها تعتز بموقف حكومتها المصمم على هذا البرنامج حتى مع التهديدات الإسرائيلية. وعن تأثير العقوبات المفترضة على طهران، قالت كاظمي إنها متأكدة من أن ذلك سينعكس سلبا على المواطن الإيراني، مشيرة إلى أنها تلاحظ ذلك منذ الآن من خلال حديثها مع المتسوقين من متجرها.
 
وهذا الموقف نفسه عبر عنه إدامة حسين تونكي (تاجر) الذي أكد أن تهديدات الولايات المتحدة لإيران هدفها خدمة إسرائيل، معبرا عن افتخاره واعتزازه بموقف الحكومة من هذه القضية.
 
وقلل تونكي من تأثير العقوبات على إيران معتبرا أن بلاده تتعرض لمثل هذه العقوبات منذ أكثر من 25 عاما (منذ استلام الثورة الإسلامية الحكم في إيران)، وأكد أن الشعب الإيراني يستطيع تجاوز العقوبات من خلال تكييف متطلباته المعيشية مع ظروف الحصار.
 
الخوف من الحديث للإعلام بسبب هواجس التعرض للمساءلة الأمنية جعل سيدة أخرى مثقفة تتردد كثيرا في الحديث قبل أن تطلب الهوية الشخصية منا للتأكد من أننا صحفيون حقيقيون، ولم تكن إجاباتها مختلفة عن الآخرين.
 
وعلى النقيض من ذلك فقد صادفنا شابا في العشرينيات من عمره ويبدو عليه مظهر التحرر من التقاليد في اللباس ووافق دون تردد على الحديث معنا ليعبر عن موقف مخالف لما سبقوه، ولكنه في المقابل رفض الإفصاح عن اسمه مكتفيا بالقول إن والده كان يعمل في إدارة منشأة بوشهر التي تدار بتقنية روسية.
 
واستهل الشاب حديثه بالتشكيك في مصداقية الحكومة التي قال إنها تكذب حينما تقول إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية. وأضاف أن القضايا الدبلوماسية يجب أن يتولاها أشخاص لديهم علم ودراية بها، معتبرا أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد "لا يفقه في السياسة الخارجية".
 
ولم يتوان هذا الشاب عن الاستمرار في انتقاد الحكومة، قائلا إنه يعارض الوقوف بوجه إسرائيل التي تشكل قوة اقتصادية مقابل وضع اقتصادي إيراني مدمر. واستغرب أن تقوم الحكومة بدفع إعانات لعائلات الشهداء الفلسطينيين، متسائلا عن الفائدة التي سيجنيها الإيرانيون من وراء ذلك.
 
ما لمسناه أن الشارع الإيراني بغالبيته يقف وراء حكومته في الاستمرار بالبرنامج النووي، ولكن العقوبات الاقتصادية المحتملة التي يلوح بها الغرب ضد طهران تشكل عامل قلق للكثير منهم، وهو ما يدعو للتساؤل حول البرنامج الذي وضعته الحكومة للتعامل مع الحصار والتخفيف من انعكاساته السلبية على الناس.

المصدر : الجزيرة