بعد استقالة الوزراء الشيعة.. لبنان أمام أفق مجهول
آخر تحديث: 2006/11/15 الساعة 01:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/15 الساعة 01:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/24 هـ

بعد استقالة الوزراء الشيعة.. لبنان أمام أفق مجهول

تعليق جلسات الحوار الوطني أدى لتأزم كبير على المسرح السياسي اللبناني (الفرنسية-أرشيف)

أواب المصري-بيروت

يعيش اللبنانيون حالة من الهلع والترقب لما ستؤول إليه الأوضاع السياسية في البلاد في ظل الانقسام السياسي الذي يزداد حدة بين الأغلبية النيابية الحاكمة (قوى 14 آذار) من جهة، وبين المعارضة المشكلة من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وبعض القوى السياسية من جهة أخرى، في ظلّ غياب أيّ مسعى جدّي لإيجاد حلحلة للأزمة العالقة.

فبعد استقالة وزراء حزب الله وحركة أمل ووزير مقرب من رئيس الجمهورية إميل لحود من مجلس الوزراء، وبعد رفض لحود ترؤس جلسات مجلس الوزراء واعتباره المجلس فاقدا للشرعية الدستورية، في ظل هذه الأجواء انعقدت أمس جلسة استثنائية لمجلس الوزراء أقرت فيه المسودة المطروحة للمحكمة الدولية. مما زاد في تعقيد الأمور وأوصلها إلى أفق مسدود، عبر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري "بالطلاق البائن الذي بات بحاجة إلى عقد جديد".

توقيت الاستقالة
وزير العمل المستقيل طراد حمادة (حزب الله) نفى في تصريحات خاصة بالجزيرة نت أي علاقة بين استقالة الوزراء الشيعة من مجلس الوزراء وبين إقرار مسودة المحكمة الدولية وقال "إن تزامن الاستقالة مع الدعوة لجلسة مجلس الوزراء لمناقشة المحكمة الدولية مسؤول عنه رئيس الحكومة، فقد كان واضحا خلال جلسة التشاور أنه إذا لم يتم الوصول إلى اتفاق مبدئي حول موضوع حكومة الوفاق الوطني فإن المعارضة ستتخذ قرارات أخرى".

وأضاف حمادة بأن الأغلبية الحاكمة أرادت من هذا التوقيت "الإيحاء بأن الاستقالة جاءت رداً على طرح المحكمة الدولية في مجلس الوزراء، وأنه لاعلاقة بين الاستقالة ورفضهم تشكيل حكومة وفاق وطني تملك فيها المعارضة الثلث الضامن".

واستغرب حمادة أن يجتمع مجلس الوزراء و"كأن شيئا لم يحصل دون أن يطرف له جفن وألا يهتم ويدير ظهره لواقع سياسي مفاده استقالة سبع وزراء من أعضائه، المأزق الآخر هو أن الأغلبية الحاكمة تعاني من أزمة حقيقية مع رئيس الجمهورية. وبالتالي فإن مشكلة الأغلبية أنها تقدر قوتها بطريقة خاطئة".

"
وزير العمل المستقيل طراد حمادة: الاستقالة خطوة أولى تليها خطوات لاحقة نقررها وندرسها الآن بالتشاور مع الحلفاء ونعلن عنها في حينه
"

وعن الخطوات المستقبلية التي قد تتخذها المعارضة في ظلّ تجاهل مجلس الوزراء لاستقالة الوزراء أجاب حمادة بأن الاستقالة "خطوة أولى تليها خطوات لاحقة نقررها وندرسها الآن بالتشاور مع الحلفاء ونعلن عنها في حينه". وعن آفاق الحل أجاب "أمام الحكومة طريقان، إما أن تستقيل، وإما أن تحل أسباب استقالة الوزراء وتشكّل حكومة وفاق وطني تملك فيه المعارضة ثلثا ضامنا".

وائل أبو فاعور
النائب وائل أبو فاعور (عضو اللقاء الديمقراطي) تساءل من جانبه "إذا كانت المعارضة في الأساس تعتبر أن الخلاف ليس على المحكمة الدولية فلماذا طلبت إذا تأجيل مناقشتها؟ وإذا كانت المعارضة سبق أن وافقت على المحكمة الدولية على طاولة الحوار الوطني وأكدت موافقتها لاحقا على طاولة التشاور الأخيرة ويعتبرونها مطلبا محقا فلماذا الآن يطلبون تأجيل البحث بها؟ نحن نحتاج إلى كثير من الجهد كي نقتنع بأن استقالة الوزراء من الحكومة غير مرتبط بموضوع المحكمة الدولية.

وحول مسار الأمور في حال إصرار الوزراء على استقالتهم أجاب أبو فاعور "نتمنى عودة الوزراء، وسيبذل رئيس الحكومة جهودا لعودتهم إلى مجلس الوزراء، وقد ناشد المجلس الوزراء المستقيلين من حركة أمل وحزب الله العودة عن استقالتهم والمشاركة بالقرار الوطني، ولكن حتى ذلك الحين فإن مجلس الوزراء سيستمر في تسيير شؤون البلاد واتخاذ القرارات التي عليه اتخاذها.

وقد سبق والحديث لأبوفاعور أن حصلت سابقة خلال جلسة التمديد لرئيس الجمهورية الحالي حين استقال وزراء اللقاء الديمقراطي وخرجوا من جلسة مجلس الوزراء، حينها استمر المجلس بمتابعة أعماله ولم يقل أحد أن هناك مساسا بالعيش المشترك.

وحول اعتبار رئيس الجمهورية مجلس الوزراء فاقدا للشرعية قال أبو فاعور "إن موقف رئيس الجمهورية أساسا غير معترف به، وهو في موقع غير شرعي وغير دستوري، وليس مرجعا صالحا لأن يقول أي كلام في هذا الموضوع. على العكس فإن طعن قرارات رئيس الجمهورية بقرارات مجلس الوزراء يكسبه قيمة وطنية وقيمة دستورية إضافية لأن رئيس الجمهورية نفسه تم التمديد له بتهديدات المخابرات السورية".

المصدر : الجزيرة