الكتاب من تأليف عبد الغني بن عمارة وخليل تمار (الجزيرة نت)
 
"محمد..الغرب يشهد" حصيلة شهادات تبعث على الاعتبار والدهشة لما يبديه أصحابها من تقدير عظيم للرسول صلى الله عليه وسلم, فهي من كتاب لا يدينون بالإسلام ولا هم من أصول عربية, بل مثقفون غربيون لهم مكانة مرموقة تركت بصمتها على الزمن الذي عاشوه.
 
لقد درس هؤلاء -يقول الكتاب- شخصية النبي صلى الله عليه وسلم واعترفوا بعظم مكانته, وذهب بعضهم كتوماس كارليل إلى الإدلاء بشهادة مؤثرة حين قال "إن الأكاذيب التي تراكمت حول هذا الرجل (النبي صلى الله عليه وسلم) لا تمثل عارا على أحد سوانا".
 
ضد التيار
ويثبت الكتاب وهو من تأليف عبد الغني بن عمارة وخليل تمار أن هذه الطائفة من المفكرين التي أكدت سمو دعوة الإسلام  تتمتع بقدر ملحوظ من الشجاعة لأنها وقفت ضد التيار وفكرته السلبية المسبقة عن الرسالة الإسلامية, وتبنت رأيا لا يتوافق مع ما ذهبت إليه الكنيسة, ولم تحظ من ثم على برضا المؤسسة الدينية في زمنهم.

وعبر المؤلفان عن أسفهما لأن ما ذهب إليه مفكرو الأمس يتعارض مع ما يعتمده اليوم آخرون من مفاهيم ضيقة تعتمد "تعارض الثقافات" بدل الحض على "الاحترام المتبادل", وأشارا في المقدمة لتيار منصف بين المفكرين المعاصرين في الغرب, واسترشدوا بجان بربيور بكتابه (محمد نبي الشرق والغرب) الذي قال فيه "منذ ثلاثة قرون يقر كل من هو حر وذكي بأوروبا بعظم مكانة نبي الإسلام وكذلك القيمة الفريدة والكونية في رسالته".

"
هذه الطائفة من المفكرين تتمتع بقدر ملحوظ من الشجاعة لأنها وقفت ضد التيار وفكرته السلبية المسبقة عن الرسالة الإسلامية, وتبنوا رأيا لا يتوافق مع ما ذهبت إليه الكنيسة, ولم يحظوا من ثم برضا المؤسسة الدينية في زمنهم"

من كتاب "محمد..الغرب يشهد"

 
وشدد المؤلفان على أن الكتاب "يعكس رغبتنا في مشاركة القراء هذه الرؤى الغربية المتعلقة بهذه الشخصية ذات الأبعاد المتعددة التي طبعت التاريخ الإنساني بطريقة لا تمحى".
 
كم من فئة قليلة
وكان مما ورد في الكتاب ما أورده على لسان الأديب الفرنسي فرانسوا فولتير  متحدثا عن النبي صلى الله عليه وسلم "إنه رجل عظيم جدا كون رجالا عظماء ولم يكن هناك وسط في المواقف بين الشهادة أو النصر وقد كان النصر على يد القلة في مواجهة الكثرة حليفا له على الدوام".
 
وإلى الفيلسوف الألماني فولفغانغ غوته ينتقل الكتاب متحدثا عن أن النبي (ص) اجتذبه في شبابه المبكر جدا, فقد كانت شخصية النبوة نموذجا في عيون المفكر الألماني في رحلة البحث عن الحقيقة.
 
الديوان الشرقي الغربي
ويستعرض المؤلفان بعضا مما كتبه غوته في كتابه (الديوان الغربي والشرقي) كـ"حتى يومنا هذا لا يوجد رجل يمكن مقارنته بمحمد", طارحا سؤالا بالغ الدلالة "إذا كان هذا هو الإسلام ألسنا كلنا مسلمين؟".
 
أما القائد الفرنسي نابليون بونابرت فينقل الكتاب قوله "لقد جمع محمد أتباعه حوله وفي سنوات قليلة فتح مسلموه نصف العالم", كما نوه إلى حديثه عن النجاح الذي نشر به محمد (ص) وصحبه التوحيد في غضون 15 عاما"، وهو ما فعله أتباع موسي والمسيح في 15 قرنا", مختتما بقوله "لقد كان محمد رجلاً عظيما".
 
وأشار المؤلفان إلى كتاب (أحاديث محمد) لصاحبه الأديب الروسي ليون تولستوي الذي ترجم العديد من الأحاديث النبوية للغة الروسية متبوعة بتعليقات على النصوص الواردة بالكتاب الذي يورد إجابة على حديث النبوة في حجة الوداع يقول فيها "قرأت بشغف خطبتك التي أعجبتني للغاية، وها أنا أتعجل الرد معلنا سعادتي الكبيرة بأن تكون لي علاقة مع شخص عظيم مثلك".

المصدر : الجزيرة