سيغر: المؤتمر مغلق حسب رغبة الشركات المشاركة فيه (الجزيرة نت)
تامر أبوالعينين-برن
تنظم وزارة الخارجية السويسرية اليوم مؤتمرا دوليا لدراسة ظاهرة انتشار شركات تقديم الخدمات الأمنية والعسكرية، التي تواجدت بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة، في محاولة لوضع الآليات القانونية التي ترتب طريقة عملها بدلا من مزاولة نشاطها بصورة غير مشروعة.

وقال مدير إدارة القانون الدولي والإنساني في وزارة الخارجية باول سيغر للجزيرة نت إن المؤتمر الذي يستمر حتى يوم غد في مدينة مونترو جنوب غرب سويسرا سيكون مغلقا أمام وسائل الإعلام لحرص الشركات المشاركة فيه على عدم الكشف عن هويتها.

وأوضح أن العديد من الدول التي تمارس فيها هذه الشركات أنشطتها عن رغبتها بأن تبقى بعيدا عن أحاديث وسائل الإعلام، ولكنه قال إن عدد الدول التي أبدت موافقتها على حضوره في حدود 20 دولة رفض أن يسميها.

مقترحات قيد الدراسة
وستقدم الخارجية السويسرية مجموعة من المقترحات، أعدتها بالتعاون مع الهيئة الدولية للصليب الأحمر، لتوضيح التزامات الدول التي توافق على احتضان هذه الشركات سواء للعمل فوق أراضيها أو لتكون مقرا رئيسا لها، وذلك في إطار القانون الإنساني الدولي، وقواعد احترام حقوق الإنسان، مع استعراض مجموعة من التوصيات التي من شأنها أن تساعد هذه الشركات في التعرف على مسؤولياتها محليا وإقليميا ودوليا.

كما سيستمع الخبراء للمشكلات التي تعاني منها الدول التي تعمل فيها هذه الشركات وأيضا إلى الصعوبات التي تقابل تلك الشركات لأداء مهامها.

وتقول كريستينا بورغنر المسؤولة في دائرة القانون الدولي التابعة للخارجية السويسرية للجزيرة نت "إن انتهاكات موظفي الأمن المستأجريون للعمل في تلك الشركات للقانون الدولي تتزايد بشكل يدعو للتدخل، لأن المدنيين عادة هم ضحايا مثل تلك العمليات، لا سيما أن أغلب تلك الشركات لا تكتفي بتقديم خدمات الحماية الأمنية.

وذكرت أن إصرار هذه الشركات على إثبات كفاءتها باستخدام معدات عسكرية في عملها يحول عمل موظفي الأمن إلى جنود مرتزقة يفعلون ما يأمرهم به الآخرون، دون إلمام بخلفيات الصراع في المنطقة التي يعملون فيها، فيختلط عليهم الأمر بين الحفاظ على الأمن والمشاركة في ارتكاب جريمة.

رامبو العدالة والأمن
وينوه السفير سيغر إلى أن غياب الهيكل القانوني لعمل تلك الشركات هو السبب وراء ظهور تلك الخروقات، فمن ناحية تستأجر تلك الشركات جنودا مرتزقة للعمل فيها، أغلبهم إما من هواة ممارسة العنف أو من يعتقدون أنهم سيمارسون دور "رامبو"، وفي أغلب الأحيان تكون الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين غير قانونية، وما يزيد الأمر تعقيدا -حسب قوله- هو غياب الآلية التي يمكن من خلالها تحديد مسؤولية وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويعتقد بروفيسور الاقتصاد الألماني رولف أوسلر أن عدد تلك الشركات يصل إلى 2000 ويبلغ حجم تعاملاتها السنوية حوالي 200 مليار يورو من حصيلة أعمالها التي تبدأ من توريد جميع أنواع الإمدادات للقوات المتحاربة إلى تنفيذ "العمليات الخاصة والمهام السرية".

ويتفق خبراء القانون الدولي على أن ممارسة هذه الخدمات دون الإطار القانوني الواضح يجعل عمل أغلب تلك الشركات أشبه بعصابات الجريمة المنظمة التي لا تهتم إلا بالحصول على ثمن ما يقدمونه، دون النظر إلى قانونية عملهم أو أهدافه، وهو ما يراه بعض المحللين أحد عوامل عدم الاستقرار في بؤر الصراع والتوتر، حيث تتولى تلك الشركات مهام من المفترض أن تكون من مسؤوليات الدول والحكومات وليس من يدفع الثمن الأكثر.

المصدر : الجزيرة