مسعف فلسطيني يروي اللحظات الأولى لمجزرة بيت حانون
آخر تحديث: 2006/11/11 الساعة 19:28 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/11 الساعة 19:28 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/20 هـ

مسعف فلسطيني يروي اللحظات الأولى لمجزرة بيت حانون

القذائف الإسرائيلية فاجأت الأطفال والرضع وهم نيام (الأوروبية)

أحمد فياض-غزة

يصعب على أي مراسل صحفي الإلمام بكافة تفاصيل أي من مجازر الاحتلال التي ارتكبت بحق أبرياء بقطاع غزة، دون الرجوع إلى شهود العيان الذين عاشوا اللحظات الأولى لوقوع تلك المجازر.

فهول وتفاصيل مجزرة الاحتلال في بيت حانون الأخيرة التي استشهد خلالها عشرون فلسطينيا غالبيتهم نساء وأطفال بخلاف 55 جريحا كما رصدتها عينا أحد المسعفين الذي التقته الجزيرة نت، تشير إلى عمق وفداحة أكبر مجزرة عرفها القطاع منذ اندلاع انتفاضة الأقصى قبل ست سنوات.

السائق محمد النيرب الذي كان ضمن طاقم الإسعاف الذي وصل لمكان المجزرة، وشهد اللحظات الأولى من وقوعها يقول "لم أكن أتصور يوما أن أشارك في إجلاء ضحايا مجزرة بحجم أو بشاعة مجزرة بيت حانون" الأخيرة.

ويتابع النيرب رواية تفاصيل المجزرة المرعبة قائلا إنهم تلقوا إشارة حوالي الساعة 5.45 من صباح الأربعاء الماضي عن وقوع القصف، وتوجهوا على إثرها نحو الحي السكني المستهدف القريب من مستشفى بيت حانون، وحين وصلوا إلى مدخل ذلك الحي كان الغبار والدخان المتصاعد من نهايته يغطيه بالكامل "وبالكاد لاحظنا خمس جثث يعلوها الغبار ملقاة على الأرض" بفعل القذيفة الصاروخية الأولى التي ضربت أحد المنازل نهاية الحي.

الدم سال في شوارع بيت حانون والناجون يبحثون عن أشلاء (الجزيرة نت)
لحظات قاسية
وأضاف "كانت تلك لحظات قاسية جدا، فالفزع والهستيريا والإرباك كان يسيطر على سكان الحي، وبدأ نسوة الحي باحتضان أطفالهن والفرار وهن يصرخن ويبكين، فيما تجمع عدد آخر من سكان الحي لنجدة المصابين الملقين على الأرض على مقربة من المنزل المستهدف".

ويشير المسعف إلى أنهم في اللحظة التي شرعوا فيها بحمل معداتهم للانطلاق نحو الشهداء والجرحى، ضربت القذيفة الصاروخية الثانية المنطقة، وحينها لاحظ أن عددا من السكان الذين تجمهروا لنجدة الجرحى أو ممن كانوا يهمون بالابتعاد عن المنطقة، بدؤوا بالتساقط مما دفعه ومن معه من المسعفين والمواطنين للاحتماء بأحد المنازل القريبة من المكان.

ويتذكر النيرب أنه في الوقت الذي احتمى فيه داخل أحد المنازل، توالى سقوط نحو ثلاث أو أربع قذائف صاروخية أخرى على منازل قريبة منه، لافتا إلى أنه في حينها ظن هو ومن معه أن الموت مدركهم لا محالة لشدة الانفجارات وتناثر الشظايا وأجزاء من المنازل المستهدفة على مقربة منهم.

حجم الفاجعة
ويتابع محمد "بعد توقف القصف اندفعنا نحو الشارع الذي لا زال الغبار والدخان يغطيه، وفؤجئنا بهول وفظاعة الجريمة"

ويصف المشهد قائلا "الأطراف والجثث الممزقة والمتناثرة على طول الشارع جعلتني في حيرة من أمري بمن أبدأ، لكنني وجدت نفسي لا إراديا أنقل جثث الشهداء المغطاة بغبار الأبنية إلى قمرة سيارة الإسعاف، ولا أدري كيف بدأت بجمع بعضا من أعضاء وأطراف الشهداء التي غص المكان بها ووضعتها على المقعد المجاور لمقعد القيادة وانطلقت بها إلى المستشفى".

وختم المسعف سرد شهادته عن المجزرة، بالقول إنه بعد ساعات من وقوع المجزرة ولدى عودته إلى منزله، لم يستطع الوقوف على قدميه من شدة موجات التوتر التي كانت تنتابه كلما حاول تخيل مشاهد المجزرة المرعبة، مشيرا إلى أن تلك المشاهد تجعله يشعر وكأنه كان يشارك في وقائع أحد أفلام الحرب المرعبة التي كان يتابعها على شاشات التلفاز.

المصدر : الجزيرة